قتل الحربي إذا أسلم ولم يهاجر من دار الحرب
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٨٬٠٠٧ إلى ٤٨٬٠٣٣
-
١/٦١٥٤١/٦١٥٤
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا أسلم الحربي ولم يهاجر من دار الحرب حتى قتله مسلم،
-
فلا قصاص عليه ولا دية، وعليه الكفارة في الخطأ.
-
وقال الشافعي رحمه الله: إن قتله عمدًا وجب القصاص،
-
وإن قتله خطأ وجبت الدية، والكفارة واجبة في الوجهين.
-
لنا: قوله تعالى: {فإن كان من قوم عدٍو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنٍة} . لا يخلو إما يكون المراد: منهم بالانتساب إليهم، أو يكون المراد: فيهم.
-
ولا يجوز أن يكون أراد الانتساب؛ لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا منتسبين لأهل الحرب، ولم يفهم من هذه الآية سقوط البدل بقتلهم، لم يبق إلى أن يكون المراد: فيهم، وقد ذكر الله تعالى فيه الكفارة دون الدين.
-
ولا يقال: إنه ترك ذكر الدية، اكتفاءً بما تقدم.
-
لأنه لو كان كذلك، لترك ذكر الكفارة واكتفى بما تقدم.
-
ولأنه ذكر بعده المرمي، ولم تجب فيه الدية والكفارة، ويدل على أن الاكتفاء لم يصح بما تقدم.
-
فإن قيل: فأنتم تضمون فيه: إذا كان ابتداء إسلامه في دار الحرب ولم يهاجر، ونحن نضمر: إذا لم يعلم إسلامه.
-
ومن يقتصر على إضمار واحد، فهو أولى عمن أضمر إضمارين.
-
قلنا: نحن لا نضمر أكثر من إضمار واحد وهو: المؤمن الذي لم يهاجر، وهم يضمرون: المؤمن الذي لا يعلم بإسلامه، فتساوينا، ويدل عليه قوله
-
١/٦١٥٥١/٦١٥٥
تعالى: {والذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} . وإسقاط الموالاة يقتضي منع تقويم الدم.
-
فإن قيل: معناه أنهم لا يتوارثون؛ لأن في ابتداء الإسلام كان التوارث بالهجرة.
-
قلنا: المراد إسقاط التوارث وإسقاط تقويم الدم جميعًا، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنا برئ من كل مسلم أقام بين ظهراني الشرك) . والبراءة المطلقة تمنع تقويم الدم.
-
فإن قيل: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من استنجى بعظم أو روث فأنا منه برئ) . ولم يوجب ذلك.
-
استدلوا بقوله: (النفس) .
-
قلنا: الظاهر اقتضى ذلك، لولا قيام الدليل عليه.
-
ولأن كل مسلم إذا لم يعلم بإسلامه لم يتقوم دمه،
-
فإذا علم بإسلامه لم يتقوم دمه، أصله الباغي إذا حاربنا.
-
ولأن دمه على أصل الإباحة، والمباحات لا تتقوم قبل الحيازة، أصله الحشيش والحطب.
-
احتجوا: بأنه إسلام صار به الدم محقونًا، فوجب أن يصير به مضمونًا، أصله المسلم في دار الإسلام.
-
قلنا: حظر القتل لا يدل على ضمان المقتول، بدلالة نساء أهل الحرب وصبيانهم. والمعنى فيه: إذا كان في دار الإسلام أنه لو قتله وهو يجهل إسلامه، تقوم دمه. وفي مسألتنا لو قتله وهو يجهل إسلامه، لم يتقوم دمه، كذلك إذا علم إسلامه.
-
قالوا: كل بقعة يزول ضمان النفس فيها بالردة، يجب تقويمها بالإسلام فيها، أصله دار الإسلام.
-
قلنا: دار الحرب دار إباحة الدماء، والردة تبيح الدم،
-
فإذا حصلت في محل الإباحة فأولى أن تبيح. والإسلام يحظر القتل إذا حصل في محل الحظر وهو دار الإسلام أوجب تقويم الدماء،
-
فإذا حصل في دار الإباحة في غير محل التقويم، فلم يؤثر كما يؤثر إذا جهلت حاله.