فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٩٥٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٣١٬٤٩٤ إلى ٣١٬٥٣٠

  1. ١/٣٩٨٢١/٣٩٨٢

    ولاء الرجل للرجل

  2. قال أصحابنا: إذا والى الرجل الرجل، وعاقده صح الولاء وورثه وإن لم يكن له وارث يعقل عنه.

  3. وقال الشافعي لا يرث.

  4. لنا: قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فئاتوهم نصيبهم} فأوجب الله الميراث بالمعاقدة، وهذا لا يكون إلا في الموالاة.

  5. قالوا: المراد به الميراث بالحلف وذلك كان في الجاهلية فنسخ.

  6. قلنا: قوله: {والذين عقدت أيمانكم} يحتمل أن يكون المراد به الحلف الذي كان في الجاهلية، ويحتمل أن يكون المراد به الضرب على اليمين عند المعاقدة فأما النسخ فإن كان بآية المواريث فإنما يصير النسخ فيمن له وارث فمن لا وارث له على ما كان عليه.

  7. فإن كان النسخ بقوله - عليه السلام -: (لا حلف في الإسلام) فهذا خبر واحد ولا يجوز نسخ القرآن به وإن جاز تخصيصه به على الحلف فيمن له وارث.

  8. ١/٣٩٨٣١/٣٩٨٣

    ويدل عليه حديث تميم الداري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فيمن أسلم على يدي رجل (هو أحق الناس بمحياه ومماته) .

  9. ومعلوم أنه لم يرد بذلك تعلق الحكم بمجرد الإسلام، فلم يبق إلا أن يكون المراد الإسلام والموالاة.

  10. فإن قيل: أحق الناس بنفقته في حياته وتجهيزه بعد موته.

  11. قلنا: أحق يقتضي الوجوب وذلك لا يكون إلا في العقل عند حياته وأخذ ميراثه ميتا، وقد روي هذا الخبر لعمر بن عبد العزيز فجعل الميراث لمن أسلم الميت على يده. وهذا يدل أنه فهم منه التوارث.

  12. وروي أن عمر بن الخطاب جعل الميراث لمن عاقد رجلا وأسلم على يده ولا يعرف له مخالف، وروى أبو الزبير عن جابر قال: كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - على كل بطن عقوله وقال: لا يتولى قوما إلا بالفهم فدل على ثبوت الموالاة بالتراضي وتعلق الفعل علق به التوارث.

  13. ١/٣٩٨٤١/٣٩٨٤

    ولأنه نوع يقع به التناصر المقصود فجاز أن يتعلق به الميراث كولاء العتاق.

  14. ولأن الميراث يتعلق بالنسب والسبب ثم جاز أن يقوم مقام استحقاق التوارث ما يلحقه النسخ وهو النكاح، فجاز أن يجري مجرى الولاء في استحقاق التوارث ما ينسخ به وهو المعاقدة.

  15. ولأن مال الإنسان إذا لم يتعلق به حق معين جاز أن ينقل الملك فيه إلى من شاء لحال الحياة.

  16. ولأن ثلث ماله يجوز أن يستحق بعد موته بعقده إذا لم يتعلق به حق معين وإن تعلق به حق معين لم يصح بقية المال.

  17. ولا يقال: إن الثلث لما استحق بالوصية استحق مع وجود الورثة.

  18. لأن حقهم لا يتعلق بالثلث، فجاز أن ينتقل بعقد،

  19. وإن تعلق به حتى لم ينتقل كما لو كان عليه دين، وحق الورثة يتعلق بالثلث فمنع ذلك النقل فإذا لم يكن له وارث معين جاز أن ينتقل الثلثين بعقده كما كان في الثلث.

  20. احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه،

  21. فلا وصية لوارث) .

  22. والجواب: أنه يحتمل من المذكورين ويحتمل من كل يستحق.

  23. وقد علمنا: أنه لم يعطف الآية على كل مستحق.

  24. لأنه لم يذكر فيها المولى ولا الجدة، فعلم أن المراد من المذكورين، والخلاف فيمن لم يذكر.

  25. قالوا: قال - عليه السلام -: (الولاء لمن أعتق) والألف واللام للتعريف والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا في خطبته في قصة بريرة فانصرف الكلام إلى ولاء العتق

  26. ١/٣٩٨٥١/٣٩٨٥

    للمذكر به وولاء العتق لا يتعلق بغيره.

  27. واحتج بدليل الخطاب لم يكن فيه دلالة لأن الكلام إذا انصرف إلى الولاء الذي تقدم ذكره وهو قوله [- صلى الله عليه وسلم -] : (ما بال أحدكم يعتق على أن الولاء لغيره وتقرير الدليل كأنه قال: من لم يعتق فليس له ولاء العتق.

  28. ولذلك قالوا: السبب لا يورث به مع وجود النسب بحال وجب أن لا يورث مع عدمه كما لو أسلم أحدها على يد الآخر.

  29. قلنا: يورث عندنا بالولاء مع وجود السبب إذا كان النسب عبدا أو قاتلا أو كافرا ثم هذا ليس بصحيح.

  30. لأن ولاء العتق لا يورث به مع وجود عصبته من النسب، ويورث به إذا انفرد،

  31. ثم لم يستدل به على سقوط حكمه كذلك الموالاة والمعنى في الأصل وهو إذا أسلم ولم يواله أنه لم يلزمه له نصرة خاصة،

  32. ولا التزم ذلك فلم يرثه بالولاء.

  33. وفي مسألتنا قد التزم له نصره خاصة فصار كولاء العتاق الذي يعتقه نصرة خاصة.

  34. قالوا: لماله جهة ينقل إليها بوفاته فوجب أن لا يجوز له نقله عنها كالمولى.

  35. قلنا: للمولى والورثة جهة معينة فلا يعطي بملكه حق معين لم يملك نقله عنه. وبيت المال مستحق فيه غير معين والمال إذا لم يتعلق به حق معين جاز له نقله بعقده كالثلث.

  36. قالوا: لو كان الولاء يتوارث به لم يجز فسخه من غير عذر.

  37. قلنا: قد لا يملك فسخه عندنا إذا تم مقصوده وينفسخ إذا لم يحصل مقصوده وهذا غير ممتنع كما أن النكاح ينفسخ عندهم بالعيب فلا يقال كذلك لغير عيب.