مسألة ١٧٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٬٢٧٧ إلى ٥٬٣٠١
-
١/٧١٨١/٧١٨
إذا لم يحسن القراءة لم يلزمه الذكر
-
قال أصحابنا: إذا لم يحسن القراءة لم يلزمه الذكر.
-
وقال الشافعي: يجب عليه أن يحمد الله ويكبر.
-
لنا: أنه محل في الصلاة سقط فيه قراءة القرآن،
-
فلا يجب فيه ذكر أحد، أصله: القيام الذي يدرك فيه الإمام، والقيام الذي بين الركوع والسجود.
-
ولأنه ذكر من غير القرآن فلا يجب في الصلاة، كالتسبيحات. ولأن جواز الصلاة بالذكر يختص بالقرآن على طريق التعظيم،
-
فلا يتعلق بغيره، كمنع الجنب من مسه.
-
احتجوا: بما روى رفاعة بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فيتوضأ كما أمره الله، ثم ليكبر، فإن كان معه شيء من القرآن قرأ به، وإن لم يكن معه فليحمد الله وليكبر" .
-
والجواب: أن هذا خبر واحد فلا يثبت به بدل. ولأنه يقتضي تعيين هذا الذكر،
-
ولا خلاف أنه لا يتعين الوجوب، فبقي أن يحمل على الاستحباب.
-
قالوا: روى عبد الله بن أبي أوفي أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن، فعلمني ما يجزيني عنه، فقال: "قل سبحان الله
-
١/٧١٩١/٧١٩
والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر،
-
ولا حول ولا قوة إلا بالله ".
-
والجواب: أنه لم ينقل في الخبر حكم الصلاة، فيجوز أن يكون علمه ما يجزئ في القراءة عن الدين والثواب، ألا ترى أن هذه الألفاظ لا تتعين للوجوب عنه أحد. ولأنه قال لما علمه: هذا، فما لي، فقال: "قل اللهم ارحمي وعافني وارزقني "، وأنصرف وقد قال: ويديه هكذا، قبض عليهما، فقال - عليه السلام -: " أما هذا فقد ملأ يديه خيرا"، فهذا يدل أنه علم ما يحصل به الثواب للدعاء لا للقراءة.
-
قالوا: محل قراءة واجبة،
-
فإذا عري عن الذكر مع القدرة عليه لم يصح، كما لو ترك القراءة مع القدرة.
-
قلنا: يبطل بمن أدرك الإمام في الركوع؛ لأنه ترك القراءة في جزء من القيام، وذلك محل القراءة. [و] لأن القادر على القراءة لما وجب عليه الذكر كان ذلك الذكر هو القرآن، ولما لم يجب القرآن في مسألتنا في هذا المحل لم يجب أن يقيم غيره مقامه.
-
قالوا: ركن من أركان الصلاة، فكان له بدل، كالقيام.
-
قلنا: الأبدال لا يجوز إثباتها بقياس. ولأن القيام ليس له بدل عندنا، وإنما يأتي بجزء منه عند العجز، فلم نسلم الأصل.
-
قالوا: الصلاة تفتقر إلى نوعين من الذكر: قراءة وتكبير، فلما جاز تكرار وجوب القراءة جاز [تكرار] وجوب التكبير.
-
[قلنا: لا تجب القراءة على طريق البدل عن غيرها، كذلك لا يجب التكبير] على طريق البدل.
-
١/٧٢٠١/٧٢٠
قالوا: القيام ليس بقربة في نفسه، فضمن بالذكر ليصير قربة،
-
فإذا عجز عن القراءة وجب أن يأتي بذكر آخر ليصير قربة.
-
قلنا: وقوع القيام في خلال الأركان يجعله قربة،
-
فلا يحتاج إلى ذكر فيه لهذا المعنى.