مسألة ١٨٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٬٦٨٦ إلى ٥٬٧٠٤
-
١/٧٧٢١/٧٧٢
يجوز للكافر دخول المساجد كلها بغير إذن
-
قال أصحابنا: يجوز للكافر دخول المساجد كلها بغير إذن.
-
وقال الشافعي: لا يجوز له دخول الحرم ولا المسجد الحرام،
-
ويجوز له دخول سائر المساجد إذا أذن له في دخولها.
-
لنا: قوله - عليه السلام -: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن" ، فهذا يدل على جواز دخولهم المسجد. ولأن من جاز دخول غير المسجد الحرام جاز له دخوله، كالمسلم.
-
ولأن بدنه طاهر فجاز له دخول المسجد الحرام، كالمسلم. ولان الحرم بقعة من بقاع المناسك فجاز دخولها، كعرفة، ولأن الجنب والحائض يجوز لهما دخول الحرم، وكل بقعة جاز للجنب والحائض دخولها جاز للكافر، كسائر البقاع. ولأنه أحمد الحرمين فجاز للكافر دخوله كحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
فأما الدليل على [جواز] دخول سائر المساجد بغير إذن، فما روي أن صفوان بن أمية واطأ عمير بن وهب الجمحي على قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء حتى دخل
-
١/٧٧٣١/٧٧٣
المسجد وسيفه معه، وقعد بين يدي رسول الله فقال له - صلى الله عليه وسلم -: "وأطأت صفوان على كيت وكيت فجئت لهذا" ، فقال: والله ما كان بيننا أحد،
-
ثم أسلم ومعلوم أنه - عليه السلام - لم ينكر دخوله المسجد،
-
ولا سأل هل أذن له أم [لم] يؤذن. ولأن من جاز له دخول المسجد لم يقف دخوله على الإذن، كالمسلم من لا يجوز له الدخول لا يدخل وإن أذن له، كالجنب والحائض. ولأن المنع من دخول البقعة إنما يكون لحق مالكها، والإذن إذا اعتبر في الإباحة اعتبر من جهة المالك دون غيره، وهذا لا يوحد في إذن غير الله تعالى.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} ، وهذا نص على أن دخول الحرم لا يجوز.
-
والجواب: أن المراد بالآية قرب الحرم على طريق الحج والعمرة، والدليل عليه ما روي أن هذه الآية لما نزلت أنفذ النبي - صلى الله عليه وسلم - فنودي: ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان، ولم يقل:
-
ولا يدخلن المسجد مشرك. فدل على أن القرب الذي اقتضته الآية هو القرب على وجه الإحرام، ويدل على ذلك قوله تعالى:
-
{وإن خفتم عيلة} وهو إنما خافوا ذلك إذا منعت العرب من الحج
-
١/٧٧٤١/٧٧٤
والعمرة؛ لما في ذلك من انقطاع المواسم.
-
ولا يقال: إن المنع لو كان لأجل الإحرام لقال: لا يقربوا عرفات؛ لان الوقوف هو الركن المقصود الذي يفوت الحج بفواته؛ وذلك لأن النهي جمع بين الحج والعمرة، والمنع من الحرم منع من الأمرين؛ لأن المعتمر والحاج لابد له من دخوله، والمنع من عرفات منع من الحج وليس بمنع من العمرة؛
-
لأن المعتمر لا يحتاج إلى عرفات،
-
فلو ذكر ذلك لاحتاج إلى ذكر الحرم، فاقتصر على الحرم الذي يمنع به الأمران.
-
ويجوز أن تحمل الآية على عبدة الأوثان من العرب، أنهم منعوا من دخول الحرم؛ لأن قتلهم واجب، وعندنا أن من دخل الحرم امتنع قتله، فيجوز أن يكون منعوا بهذه الآية.