مسألة ١٦٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٬١٦٧ إلى ٥٬٢٠٠
-
١/٧٠٣١/٧٠٣
إذا ترك أربع سجدات من أربع ركعات
-
قضاها وصحت صلاته
-
قال أصحابنا: إذا ترك أربع سجدات من أربع ركعات قضاها، وصحت صلاته.
-
وقال الشافعي: يصلي ركعتين. وفي [وجه] آخر: يسجد سجدة ويصلي ثلاث ركعات.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا" ، فظاهر هذا يقتضي أن من أدرك الإمام في الثانية وقد ترك من الأولى سجدة يعتد بالثانية ويقضي الأولى، وهذا خلاف قولهم.
-
قالوا: لا نسلم أنه أدرك شيئا من الصلاة.
-
قلنا: الإدراك معلوم مشاهد. ولأنه فرض متكرر فلم يجب الترتيب فيه، كقضاء أيام [من] رمضان.
-
١/٧٠٤١/٧٠٤
ولا يقال: إن الترتيب لا يجب في القضاء مع العمد كذلك مع النسيان،
-
ويجب الترتيب في السجدات حال الذكر كذلك حال النسيان؛ لأنا لا نسلم ذلك، وإنما يستحب الترتيب،
-
ولو ترك سجدة عامدا جاز. ولأنها سجدة محلها الركعة الأولى،
-
فإذا أخرها لم يمنع من صحة الثانية، كسجدة التلاوة. ولأنه أتى بجنس أفعال الركعة فصح بناء ما بعدها عليها وإن أخل بفعل منها، كمن قام إلى الركعة الثالثة وترك القعدة الأولى. ولأنه أتى بأكثر أفعال الركعة فصح البناء عليها، كالمؤتم إذا أدرك إمامه في الركوع.
-
ولا يلزم إذا ترك الركوع؛ لأن من ترك ذلك لا يعتد له بالسجود فيصير تاركا لأكثر أفعالها.
-
ولا يقال: إن المدرك يتحمل عنه الإمام ما بقي من أفعال الركعة فلذلك صح البناء، وفي مسألتنا لم يتحمل عنه [فلم يصح البناء] ؛ لأن التحمل يقع في الأركان دون الأفعال، ولأن الإمام لو تحمل عنه لكان الفعل قد سقط عنه في الحال والثاني، وصح البناء، وفي مسألتنا يأتي بالفعل في الثاني، فهو أولى بصحة البناء.
-
واحتج الطحاوي: بأن الداخل في الصلاة قد لزمه جميع أفعالها ولا يمنع ذلك من انعقاد الركعة الأولى، فكذلك بقاء فرض سجدة من الأول لا يمنع انعقاد الثانية.
-
قالوا: إنما لم يمنع وجوب بقية الصلاة انعقاد الركعة الأولى؛ لأن وجوب ذلك متأخر عنها، ووجوب السجدة متقدم.
-
قلنا: لا نسلم ذلك إذا لم نقل بوجوب الترتيب. ولأن السجدات تتكرر في كل ركعة كتكرار الركعات في الصلاة، ومعلوم أن ترك الترتيب بين الركعات لا يمنع من انعقادها، كذلك ترك الترتيب في السجدات
-
والدليل على هذا الأصل: ما روي أن معاذا ترك قضاء الفوائت
-
١/٧٠٥١/٧٠٥
ودخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان الواجب عليه البداية بالفائت، ولم يأمره بالإعادة.
-
احتجوا: بأن كل ترتيب كان شرطا مع الذكر كان شرطا مع النسيان، كترتيب الركوع والسجود.
-
والجواب: أنا لا نسلم وجوب ترتيب السجدات مع الذكر؛ لأنه لا فرق بين ترك السجدة ساهيا أو عامدا،
-
ولا يجوز أن يختلف حكم السهو والعمد؛ ألا ترى أن عندهم لو ترك السجدة ناسيا واشتغل بالثانية لم تبطل صلاته،
-
وإن تركها عامدا واشتغل بالثانية بطلت صلاته. ولأن المعنى في الركوع والسجود أنه فرض غير متكرر فجاز أن يجب فيه الترتيب، والسجود فرض متكرر فلم يجب فيه الترتيب.
-
قالوا: شرع في الثانية قبل إتمام الأولى فوجب أن لا يعتد بما شرع فيه، كما لو لم يسجد في الأولى.
-
قلنا: يبطل بمن ترك الأذكار المسنونة في الأولى أنها تكمل ويعتد بالشروع في الثانية.
-
ثم المعنى في الأصل أنه لم يأت بأكثر من أفعال الركعة فلم يصح البناء، وفي مسألتنا اعتد له بأكثر أفعال الركعة فلذلك صح البناء.
-
ولا يقال: إنا لا نسلم فيمن ترك السجدتين أنه لم يأت بأكثر الأفعال؛ لأنه أتى بالتحريمة والقيام والركوع؛ لأن التحريمة والقيام والركوع؛ لأن التحريمة والقراءة ليست من الأفعال، وإنما أتى بالقيام والركوع وهما ركنان وترك سجدتين، فلم يأت بالأكثر.
-
قالوا: ترك ركنا من الركعة الأولى فلم تنعقد له الثانية، كم ترك الركوع.
-
قلنا: لا نسلم أنه إذا ترك الرجوع في الأولى وصلى الثانية انعقدت الثانية وبطلت الأولى. ولأنه إذا ترك الركوع لم يعتد بما بعده فلم صح البناء على أقل الأفعال، وفي مسألتنا قد اعتد له بجميع ما فعله فصح البناء على أكثر الأفعال.
-
وقد ترك الشافعي في هذه المسألة أصله؛ لأنه قال: يقضي ركعتين،
-
١/٧٠٦١/٧٠٦
فجعل سجدة الركعة الثانية بمنزلة الأولى من غير قعدة بينهما، والقعدة عنده واجبة. وزعموا أن القيام يقوم مقامها، وهذا غلط؛ لأن القيام لا يقوم مقام قعدة واجبة، كالقعدة الأخيرة.
-
ومنهم من قال: إن قعد في الركعة الثانية للتشهد، فتلك القعدة قائمة مقام القعدة بين السجدتين، وهذا غلط؛ لأنها غير واجبة،
-
ولا تقوم مقام القعدة الواجبة.
-
ومنهم من قال: قد صح له ركعة بسجدة واحدة وعليه بقية الصلاة، وهذا ترك للموالاة بين الركعات،
-
ومن أصلهم أنها واجبة.