مسألة ٦١٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٠٬٠٤٣ إلى ٢٠٬٠٦٩
-
١/٢٤٨١١/٢٤٨١
بيع العبد بعد جنايته
-
قال أصحابنا: إذا جنى العبد جناية عمداً أو خطأً فباعه مولاه؛ فبيعه جائز.
-
وللشافعي: فيه قولان، أحدهما: يجوز البيع، والآخر: لا يجوز.
-
واختلف أصحابه في موضع القولين، فمنهم من قال: القولان في جناية الخطأ.
-
فأما العمد فيجوز قولاً واحداً. ومنهم من قال: [القولان فيما يوجب القود،
-
فأما الخطأ فلا يجوز قولاً واحداً. ومنهم من قال] : فيهما قولان.
-
أما جناية العمد: فلأن وجود العقوبة لا يمنع البيع، كالحد.
-
ولأنه معنى يستحق به القتل، كالردة.
-
فإذا ثبت هذا، قلنا: أحد نوعي الجناية،
-
فلا يمنع البيع، كالعمد.
-
ولأنه حق لو تعلق برقبة الأمة لم يسر إلى الولد فلم يمنع جواز البيع، أصله: إذا قال: إذا مت فبيعوا هذا العبد وادفعوا ثمنه إلى فلان.
-
ولأنها رقبة يجوز بيعها قبل الجناية، فجاز بيعها مع تعلق الجناية، كما لو بيعت في الجناية.
-
احتجوا: بأنه تعلق برقبته حق لآدمي؛
-
فلا يجوز بغير إذنه أصله:
-
١/٢٤٨٢١/٢٤٨٢
العبد المرهون.
-
قلنا: يبطل العبد الموصي برقبته. والعبد المبيع بشرط الخيار تعلق برقبته حق المشتري وهو القبول فيجوز بيعه.
-
فإن قيل: ذلك الحق غير ثابت.
-
قلنا: وكذلك نقول في حق الجناية؛ لأن المولى يسقط عن الرقبة بقوله: اخترت التزام الأرش فسقط بقوله.
-
ولأن بيع الرهن إسقاط حق المرتهن لا إلى عوض، بدلالة: أن الدين كان ثابتاً في الذمة، فلم يرض إلى المرتهن بها حتى توثق بالرهن،
-
فإذا بيع سقط حقه لا إلى عوض، وليس كذلك حق الجناية؛ لأنه إذا باع العبد نقل الحق إلى عوض هو أوثق؛ ألا ترى: أن الحق كان يسقط بتلف العبد، والآن لا يسقط بتلفه؟
-
قالوا: تعلق أرش الجناية برقبة العبد أقوى من تعلق الرهن بها، بدليل: أن العبد المرهون إذا جنى قدمت الجناية على حق المرتهن،
-
فإن كان هذا أقوى من الرهن ثم ثبت أن بيع الرهن باطل، كذلك الجاني.
-
قلنا: لسنا نقدم حق الجناية، بل نقول للمرتهن: إذا شئت فأد الجناية وحقك باق،
-
وإن شئت فادفعه بالجناية [وحقك يسقط، فثبت أحد الأمرين باختياره،
-
ولا يجبر بأداء الجناية] ؛ فدل أن حق المرتهن أقوى.
-
ولأن الرهن عندنا مضمون بجنايته في ضمان المرتهن، فلذلك خوطب بحكمها، كما أن المالك يخاطب بحكم الجناية،
-
ولا يدل على أن حق ولي الجناية [أقوى من حق الملك، وهذا موضوع لا شبهة فيه؛ لأن حق الملك لا يزول عن الرقبة إلا باختيار المالك، وحق الجناية عنها يسقط بغيره، وصار ولي الجناية] إذا دفع إليه الأرش، فكيف يكون حق الجناية أقوى من الملك؟.