فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١١٩٢

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٩٬٦٣٢ إلى ٣٩٬٦٨٤

  1. ١/٥٠٩٣١/٥٠٩٣

    حكم عتق رقبة ذي رحم

  2. قال أصحابنا: إذا اشترى ذا رحم منه ينوي أن يعتقه كفارة اليمين جاز عنها استحسانًا، والقياس يمنع ذلك. وبه قال زفر خلافًا للشافعي.

  3. لنا: أن السبب الموجب للحرية من جهته، فقد وجد مقارنًا لنية الكفارة، فصار كقوله لعبده: أنت حر.

  4. ولا يقال: إن سبب الحرية هو السبب، والملك شرط، لأن

  5. ١/٥٠٩٤١/٥٠٩٤

    السبب الذي من جهته هو التمليك، والسبب فعل الله تعالى، وليس هو من جهته، ولأن العتق على ضربين: [عتق يقع من طريق الحكم و] عتق يعق بالإيقاع [وما يقع بالإيقاع] ، فيه ما يجزي عن الكفارة، كذلك ما يقع حكمًا يجب أن يكون فيه ما يجزي عن الكفارة، ولأنه ذو رحم محرم، فجاز عتقه، ولأنه عتق معلق لسبب من جهته لم يتقدم على نية الكفارة، فصار كقوله: إذا جاء غد، فأنت حر عن كفارة خطيئتي، ولأنها رقبة تجزي عن كفارة غيره، فجاز أن تجزي عن كفارته، كسائر العبيد.

  6. لا يلزم من استولد جارية غيره أنها تجزي عن كفارة غيره ولا تجزي عنه لأنها تجزي إذا قال لمولاها: اعتقها عن كفارتي على ألف، فأعتقها، ولأن كل رقبة تجزي عن كفارته إذا لم يكن بينه وبينه رحم تجزي،

  7. وإن كان بينهما رحم كالأخ، وعكسه المقطوع اليدين.

  8. احتج المخالف: بقوله تعالى: (فتحرير رقبة) .

  9. قالوا: والتحرير فعل يتعدى: حرره يحرره، وهذا عتق عليه، ولم يحرره، وهذا عتق.

  10. والجواب: أنه إذا اشتراه بشرط الخيار، فأعتقه بإعتاقه عندنا، فهو محرر، وظاهر الآية يقتضي جوازه. وعندهم لا يجوز. ولأنه دلالة عليهم من هذا الوجه، لأن العتق الواقع بالسبب تجويز شرعي، وإعتاق بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يجزي والد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه) ، أي فيعتق عليه، فسمى ذلك إعتاقًا، لأنه فعل سبب الإعتاق، وهو الشراء، وهذا كقولك: أطعمته

  11. ١/٥٠٩٥١/٥٠٩٥

    فأشبعته، وسقيته فأرويته، وضربته فأوجعته. معناه أنه سبب ذلك،

  12. وإن لم يستأنف فعلًا. ويخالف ذلك دعوته وكسوته،

  13. وإذا كان هذا العتق يسمى في الشرع إعتاقًا، دخل تحت الآية.

  14. فإن قيل: الآية تضمنت الإيقاع، وهي حقيقة،

  15. فإذا حملوها على الوقوع جاز،

  16. فلا يحمل اللفظ عليهما.

  17. قلنا: المجاز ما عدل إليه عن الحقيقة، وأهل اللغة لم تستعمل الوقوع من غير إيقاع،

  18. ولا نعرفه إيقاعًا، وإنما هو اسم اقتصر الشريعة مبتدأ.

  19. ولا يقال إنه مجاز، وإنما يقال: إنه شرعي.

  20. قالوا: عتق يقع عقيب معنى سبب سابق، فوجب أن لا يعدل به عن سببه في محله بنية التكفير، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فدخل الدار ينوي به عن كفارته.

  21. قلنا: لم يعدل عندنا بالعتق عن سببه أنه يقع بالسبب عن الكفارة، وهذا كالطلاق للعتق الذي ينتج عن الكفارة،

  22. فإن قارنته النية، فلم يعدل به، لكن تعلق به الجواز لانضمام نية الكفارة، فلم يجز عنها. وسبب الحرية من جهته وجد نية الكفارة مقترنة به، فلهذا جاز عنها.

  23. قالوا: عتق يقع عقيب تلك الحرية لسبب، فوجب أن لا يجزي عن الكفارة. أصله: إذا ورث.

  24. ١/٥٠٩٦١/٥٠٩٦

    قلنا: المعنى فيه أن سبب الحرية ليس بصنيع له؛ فلم يجز عن الكفارة، وفي مسألتنا وجد سبب الحرية من جهته مقترنًا بنية الكفارة، فجاز أن يكون فيه ما يجزي/ عن الكفارة كالإيقاع يبين الفرق بينهما أن من اشترى نصف أبيه ضمن لشريكه.

  25. ولو ورثه لم يضمن.

  26. قالوا: سبب يقع به التكفير؛

  27. فلا يصح وضعه في والده كالإطعام.

  28. قلنا: الرق يتلف على ملك المعتق،

  29. فأما أن يضعه في المعتق فلا، ولهذا المعنى يجوز وضع العتق في عبده،

  30. ولو وضع الإطعام فيه لم يصح.

  31. فإن قيل: إنهما أجازا صرف العتق إلى عبده، لأنه يعتق، فيكمل العتق، وقد خرج من أن يكون عبده، وفي مسألتنا يقع العتق،

  32. ولا تزول الأبوة، فيكون مصروفًا إلى نية [عتق أبيه] .

  33. قلنا: ليس المعتبر بكمال التصرف، بل المعتبر بابتداء التصرف، ألا ترى أنه لو تصدق على غني، فلم يتم القبض حتى افتقر لا يجزي عن الكفارة،

  34. ثم المعنى في الإطعام أن التمليك معتبر فيه، وملك الأب قد أجرى مجرى ملكه، فكأنه لم يخرج الإطعام عن ملكه إخراجًا صحيحًا؛ فلم يجز.

  35. فأما العتق، فالمستحق إتلافه على ملكه، ولهذا يستحق الولاء، وهذا المعنى موجود في أبيه والأجنبي على وجه واحد.

  36. قالوا: اجتمع أمران: السبب الموجب للعتق والتكفير،

  37. ولا يجوز أن يقع عنهما، وكان وقوعه عن السبب أولى؛ لأن سببه مقدم، ولأنه لا يفتقر إلى أبيه، ولأنه

  38. ١/٥٠٩٧١/٥٠٩٧

    لا يقف على فعله.

  39. قلنا: العتق الذي اقتضاه السبب هو الذي يقع عن الكفارة، لأنه لا يفتقر إلى إيقاع، فكيف نسلم أنه لا يقع عنهما؟ وما المانع من ذلك؟ والمقصود بالعتق القربة، وعتق الأب أدخل في القربة، فهو أولى بالجواز.

  40. قالوا: لم يقع في عتق أبيه كماله في الطعام.

  41. قلنا: يبطل بعتق أخيه وعمه،

  42. فإن لم يقع في ذلك الخلاف، ويجزي عن الكفارة بإجماع.

  43. قالوا: عتق مستحق بسبب سابق للنية،

  44. فلا يجوز صرفه إلى الكفارة. أصله: عتق أم الولد،

  45. وإذا قال: إذا فعلت أنا كذا. فأنت حر.

  46. قلنا: استحقاق العتق غير مسلم؛ لأنه إن قال بثبوت الاستحقاق قبل الملك لم يصح، لأنه لا يجب على الإنسان عتق أبيه،

  47. وإن قال: أنت حر، يستحق بعد الملك، لأن العتق يتعقب الملك، فليس هنا من حالة لسبق الملك فيها، حتى يقال: يستحق عليه العتق فيها، والمعنى في أم الولد أنها لا تجزي عن [كفارة غيره فلم تجز] عن كفارته. أو نقول: رقها ناقص بدلالة نقصان التصرف فيها على وجه لا يرتفع.

  48. والمعنى في العتق المعلق بالشرط أن سبب العتق من جهته لم يقارنه نية الكفارة، والسبب هو اليمين، بدلالة أن لفظ الحرية وجد فيها، ونية الكفارة لم تقارن ذلك السبب في مسألتنا، وسبب الحرية هو الملك، بدلالة أن الضمان يجب على المشتري لبعض النصيب.

  49. ١/٥٠٩٨١/٥٠٩٨

    فإن قيل: رق الأب ناقص كأم الولد.

  50. قلنا: هذا النقصان إن قلتم أنه قبل ملك الأب لم يصح؛ لأن الرق لو نقص في ملك البائع منع الفعل إلى المشتري،

  51. ولا يجوز أن ينقص بعد ملكه، لأن نقصان الملك لا ينشأ بعد حصول الملك، فليس بعد سبب الكفارة تمليك، كما لو قال لعبد غيره: إن ملكتك فأنت حر،

  52. ثم اشترى له ينوي به كفارة اليمين قال: هناك السبب الموجب للحرية من جهة اليمين، لأن لفظ الحرية واحد فيها، وذلك السبب لم يقترن بنية الكفارة، وفي مسألتنا سبب الحرية من جهته هو الملك، وقد اقترن به نية الكفارة.

  53. فإن قيل: لو كان الملك إعتاقًا كان يجب إذا أكرهه على ابتياع أبيه، فابتاعه يضمن كما لو أكرهه على إعتاقه، إلا أن الضمان لا يجب. ولأن العتق وجب عن أمر وجب عليه، فهو كالمظاهر إذا أكرهه مكره على عتق رقبة عن ظهاره لم يضمن.