فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٧١

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٬٣٢٥ إلى ٢٬٣٩١

  1. ١/٣٤٢١/٣٤٢

    إذا انقطع دم الحيض لأكثر مدة الحيض

  2. جاز وطؤها قبل الاغتسال

  3. قال أصحابنا: إذا انقطع دم الحيض لأكثر مدة الحيض جاز وطؤها قبل الاغتسال.

  4. وقال الشافعي: لا يجوز.

  5. لنا: قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ، ولم يفصل.

  6. ولأن كل حالة حكم فيها بصحة الصوم لم يمنع الزوج من وطئها بحكم الحيض، كما لو اغتسلت.

  7. ولا يلزم إذا انقطع دمها -فيما دون العشر- أن الصوم جائز ولا يجوز الوطء؛ لأن ابن سماعة ذكر فيمن انقطع دمها في آخر الليل وقد بقي مقدار ما

  8. ١/٣٤٣١/٣٤٣

    تغتسل وتكبر جاز صومها، فهذه يجوز وطؤها في حالة صحة الصوم؛ لأن صلاة العشاء تجب عليها، قال:

  9. وإن بقي من الوقت ما تغتسل فيه ولا تكبر فإن اغتسلت صح صومها، فعلى هذا يجوز وطؤها قبل الغسل، قال:

  10. فإن لم تغتسل يجوز صومها، فإذن لا يتصور فيما دون العشر إباحة الوطء إلا بعد الحكم بصحة الصوم.

  11. قالوا: استباحة الصوم لا تقف على الطهارة، واستباحة الوطء يعتبر فيها الطهارة بالإجماع.

  12. قلنا: لم نعتبر استباحة الصوم، وإنما اعتبرنا الحكم بصحته، وزوال الحيض معتبر في ذلك بالاتفاق.

  13. قالوا: المعنى في الأصل أنها استباحت الصلاة فجاز وطؤها، وهذه لم تستبح الصلاة لحدث الحيض فلم يحل وطؤها.

  14. قلنا: إذا أثر الحيض في المنع من الصوم والصلاة، فلم يجب اعتبار إباحة الوطء باستباحة الصلاة، ولم يجب اعتباره بصحة الصوم.

  15. ثم اعتباره بالصوم أولى؛ لأن الحيض يؤثر في المنع من الصوم والوطء، وفعل الصلاة لا يمنعه الحيض، وإنما يؤثر فيه انتقاض الطهارة، وكان الاعتبار بالصوم أولى.

  16. ولأن حكمنا بزوال الحيض، فجاز للزوج وطؤها، كما لو اغتسلت.

  17. قالوا: لا تأثير للوصف في الأصل؛ لأن المغتسلة يجوز وطؤها وإن لم يحكم بزوال حيضها فيما دون العشر.

  18. قلنا: هذا التأثير يدل على صحة اعتبارنا؛ لأنه إذا جاز وطء المغتسلة وإن لم يحكم بزوال الحيض فلأن يحكم بالإباحة عند زواله أولى.

  19. ١/٣٤٤١/٣٤٤

    ولأن الأحكام المختصة بالحيض المنع من الوطء وعدم صحة الصوم وسقوط فرض الصلاة، وهذه الأحكام ترتفع بالانقطاع لأكثر مدة الحيض، فتحريم الوطء مثله.

  20. ولا يلزم استئنافه الصلاة ودخول المسجد؛ لأن هذه المعاني لم يؤثر الحيض فيها، وإنما يؤثر انتقاض الطهارة.

  21. احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ، وهذا يفيد الاغتسال؛ لأن الفعل إذا أضيف إلى من يصح منه أفاد إحداثه ووجوده، قالوا:

  22. ثم قال: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} ، فعلق الحكم بغايتين،

  23. فلا بد أن تكون الغاية الثانية غير الانقطاع، وذلك هو الغسل،

  24. ثم قال في آخر الآية {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} فمدح على الطهارة المذكورة في أولها، فدل أن المراد به ما تفعله من التطهير حتى تستحق به المدح.

  25. والجواب: أن من أصحابنا من قال: إن الآية لا تتناول من كان أكثر أيامها الحيض، وإنما هي خاصة فيمن كانت أيامها أقل من أكثر الحيض، بدلالة أنه قال: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن} ، تقديره:

  26. ولا تقربوهن في المحيض،

  27. ولا تقربوا الحيّض، وهذا يوجد بعد مضي أكثر الحيض، فعلم أن الآية خاصة فيمن كانت أيامها أقل من أكثر الحيض؛ حتى يصح أن يوصف بالمحيض.

  28. وعندنا أن هذه يقف وطؤها على الغسل وما في معناه.

  29. وجواب آخر: وهو أن قوله تعالى {حتى يطهرن} قرئ بالتخفيف، وذلك ظاهر في الانقطاع ويحتمل الاغتسال.

  30. ويجوز أن يضاف الفعل إليها وإن كانت ممن يصح منها الفعل وذلك

  31. ١/٣٤٥١/٣٤٥

    المعنى لم يوجد من جهتها، كما نقول في الله تعالى: يَكبر ويَعظُم وهو ممن يصح منه الفعل وإن كان لم يحدث هذا المعنى.

  32. وإذا احتملت أحدى القراءتين رتبت على ما لا يحتمل، وجعلت كالشيء الواحد على أصلنا أن القراءتين لا تجعل كالآيتين،

  33. ولو جعلناها كالآيتين حملنا أحداهما على من كان أيامها أقل من أكثر الحيض، وحملنا الأخرى على من كان أيامها أكثر الحيض؛ فيؤدي إلى استعمالهما.

  34. ولا يقال: إن هذا يقتضي ترك العموم فيهما؛ لأنهم إذا استعملوها تركوا ظاهر أحدهما، وهو قوله: {حتى يطهرن} ، وضموا إلى الغاية شرطًا آخر، وهو: الاغتسال.

  35. وكذلك يضمرون في القراءة الأخرى الانقطاع؛ لأن قوله: {يطهرن} إذا أفاد الاغتسال عندهم فلا بد من الانقطاع معه، فقد تساوينا في ترك الظاهر،

  36. فأما الغاية الثانية فهو كلام مبتدأ غير متعلق بما قبله، وذلك لأن الله تعالى لما أباح الوطء بعد الطهارة، أراد أن يبين أن الإباحة تختص بموضع دون موضع حتى لا يعتبر العموم فقال:

  37. {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} ، يبين هذا أن الغاية من حكم ما بعدها أن تخالف ما قبلها،

  38. فلو دخلت الغاية من حكم ما بعدها أن تخالف ما قبلها،

  39. فلو دخلت الغاية الثانية على الأولى أبطلتها وخرجت من أن تكون غاية،

  40. فمن نفى ظاهرها أولى، ولأنا نستعمل الغايتين على فائدتين، فهو أولى من إثبات فائدة واحدة.

  41. ولأن الله تعالى قال:

  42. {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ثم قال:

  43. {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} ،

  44. ولو أراد أن يجعل الغايتين واحدة لأعاد الحكم الأول،

  45. ١/٣٤٦١/٣٤٦

    وهو القرب المطلق، فلما زاد فيه صفة علم أن الغاية الثانية غير الأولى.

  46. فأما قوله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} : فعلى الجواب الأول: نوافقهم في معناه أن الآية لم تتناول الأمر، كان أيامها أقل من العشر، وعلى الجواب الثاني: نحمله على إحدى القراءتين التي أفادت الاغتسال، فيكون راجعًا إلى بعض ما تقدم، وعلى الجواب الآخر: هو كلام مبتدأ غير متعلق بما قبله؛

  47. لأنه غير مفتقر إلى تعلقه به، كما لا يفتقر ذكر التوبة.

  48. ومن أصحابنا من رجح ما ذكرناه -من تناول الطهر الانقطاع دون الاغتسال- بأن قال: الطهارة إذا ذكرت بعد النجس فالظاهر منها زوال النجاسة دون الحدث، فلما قال تعالى: {قل هو أذى} ،

  49. ثم قال: {حتى يطهرن} كان ظاهره يفيد زوال الأذى دون الاغتسال.

  50. قالوا: الحيض معنى يحرم الوطء وغيره، فلم يحل الوطء مع بقاء شيء حرم معه، قياسا على الإحرام.

  51. قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الحيض عندنا حرم الوطء ومنع من وجوب الصلاة وفعل الصوم، وإباحة الوطء لا تتقدم هاتين.

  52. فأما استباحة الصلاة والقراءة ودخول المسجد مما حرمه الحيض عندنا، وإنما حرمه انتقاض الطهر، ألا ترى أن ذلك يتعلق بالجنابة كما يتعلق بالحيض، والأحكام الأولى أوجبها الحيض؛ بدلالة أنها لا تتعلق بالجنابة.

  53. ثم الإحرام دليلنا؛ لأنه لما اقتضى تحريم الوطء وغيره زال تحريم الوطء بزواله، فكذلك في مسألتنا يزول ما حرمه الوطء.

  54. ولا يقال: إن الإحرام يزول بالتحلل الأول ولا يباح الوطء؛ لأن الإحرام باق، وإنما أبيح بعض المحرمات،

  55. فأما أن يزول الإحرام مع بقاء

  56. ١/٣٤٧١/٣٤٧

    مكة فلا.

  57. وربما قالوا: فوجب أن يكون للوطء مزية، كحال الإحرام والصوم.

  58. قلنا: المزية إن عنيتم بها في باب التحريم لم يوجد في الأصل؛ لأن تحريم الوطء كتحريم غيره،

  59. وإن أردتم الفساد لم يوجد في الفرع.

  60. قالوا: لأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض، فلم يجز وطؤها، كما لو انقطع فيما دون العشر ولم تغتسل ولم يمض وقت الصلاة.

  61. قلنا: المنع من الصلاة من أحكام الحيض، كالمنع من الصوم.

  62. فإذا أبيح الصوم ولم تبح الصلاة لم يوجب اعتبار إباحة الوطء بأحدهما دون الآخر.

  63. ثم حدث الحيض تأثيره في الصلاة كتأثير حدث الجنابة،

  64. فإذا لم يمنع أحدهما الوطء فكذلك الآخر.

  65. ولأن المعنى فيمن كانت أيامها أقل من أكثر الحيض إذن لا يحكم بزوال الحيض وانقطاعه ما لم يوجد ما فيه نفي حكم، فلم يجز الوطء.

  66. وإذا مضت أكثر المدة فقد تيقنا بزواله، فهو أكثر من منافاة أحكامه.

  67. ولا معنى لقولهم: إن الحيض يمنع من الوطء فحدثه مثله، وحدث الجنابة يتعلق بالوطء وذلك لا يمنع الوطء فلا يمنع حدثه؛ لأنه قد يؤثر الحيض فيما لا يؤثر حدثه فيه؛ بدلالة صحة الصوم ووجوب الصلاة يؤثر فيهما الحيض، وحدثه لا يؤثر فيهما بحث الجنابة.