فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٥٦١

التجريدالحنفيةالمسائل ٥٠٬٨٠٨ إلى ٥٠٬٨٤٩

  1. ١/٦٤٠٥١/٦٤٠٥

    قول الحالف أحلف أو أشهد

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال الحالف: أقسم أو أحلف أو أشهد، كان حالفًا.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يكون حالفًا.

  4. لنا: قوله تعالى: {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون} . ولم يقل: أقسموا بالله. والاستثناء إنما يدخل في اليمين، {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} . وقال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} .

  5. ثم قال: {اتخذوا أيمانهم جنة} .

  6. فإن قيل: إن الله تعالى أخبر أنهم أقسموا ولم يبين المقسم، فيجوز أن يكون أقسموا بالله، وهذا كما نقول: شتمت فلانًا. فذلك على وجود الشتم،

  7. ولا يدل على اللفظ الذي شتم فيه.

  8. قلنا: قوله تعالى: {إذ أقسموا} حكاية، فالظاهر أنهم قالوا: أقسمنا. وأنهم قالوا معنى ذلك غير الظاهر.

  9. قالوا: روي أن الله تعالى لما عاتب آدم على الأكل من الشجرة قال: ما علمت أن أحدًا يقسم بك كاذبًا، فدل أن إبليس أقسم بالله.

  10. قلنا: هو يقسم بالله تعالى وإن حذف اسمه من الكلام،

  11. فلا يكون فيما قالوه دلالة.

  12. ويدل عليه ما روى عبد الرحمن بن صفوان جاء أبي النبي - صلى الله عليه وسلم -

  13. ١/٦٤٠٦١/٦٤٠٦

    ليبايعه على الهجرة، فمد - عليه السلام - يده فبايعه، وقال: (أبررت عمي،

  14. ولا هجرة بعد الفتح) .

  15. وقولهم: إن الراوي اختص اسم الله غير الظاهر. وروي أن أبا بكر فسر رؤيا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا) . وقال أبو بكر: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أخطأت. فقال - عليه السلام -: (لا تقسم يا أبا بكر) .

  16. ولم يقل: أقسمت بالله.

  17. ولأن قوله: (أقسم) حذف المفعول، قال أبو علي: هذا جائز،

  18. ويجوز القياس عليه، وإنه كثير في القرآن، قال تعالى: {ربنا إنى أسكنت من ذريتي} . تقديره: ذرية من ذريتي.

  19. فإذا كان كذلك، فذكر اسم الله تعالى وحذفه سواء.

  20. ولأن القسم جملة تؤكد بها جملة، والحلف بغير الله تعالى لا يجوز، فيجوز حمل أمر المسلم على الصحة، وأنه أقسم بما أذن فيه ولم يقسم بما نهي عنه.

  21. ولأن القسم يذكر تعظيمًا للمقسم به، وهذا التعظيم يجري مجرى العبادات،

  22. فلا يستحقه إلا الله تعالى، فصار ذلك معلق بالحسن حذفه.

  23. احتجوا: بقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} الآية. واللعان يمين، فدل على أن اليمين يفتقر إلى ذكر اسم الله تعالى.

  24. قلنا: اللعان شهادة مؤكدة باليمين، واليمين موضوعها أن يقع باسم الله تعالى، وقد يحذف الاسم اختصارًا؛ لأنه معلوم، وأمر الله تعالى بالأصل لا بالكلام وفيه احتمال، فأمر الله تعالى بذكر الاسم ليزول الاحتمال.

  25. فإن قيل: هذا الاحتمال في الحالف موجود.

  26. قلنا: إن أراد بقوله: أقسم بغير الله، لم يكن حالفا.

  27. فإن قيل: فينبغي أن يكون الشاهد عند الحاكم حالفًا؛ لأنه قال: أشهد،

  28. ويجوز أن يكون المؤذن حالفًا؛ لأنه قال: أشهد.

  29. قلنا: لا يمتنع أن تكون الشهادة مؤكدة بالقسم، ويكون الخبر في الأذان مؤكدا بالقسم.

  30. ١/٦٤٠٧١/٦٤٠٧

    قالوا: لفظ عري عن اسم الله تعالى، فوجب ألا يكون يمينًا تتعلق بها الكفارة، أصله: إذا قال: [أولي أو لا أبالي] لأفعلن كذا، وقال لرجل حلف: يميني مثل يمينك، أو: عقدت مثل ما عقدت.

  31. قلنا: لا نسلم أن اللفظ عري عن الاسم إذا كان محذوفًا وفي الكلام دلالة عليه،

  32. ولو سلمنا أن اللفظ عري بمعنى أنه لم ينطق بالاسم لم يصح؛ لأن ما دل عليه الكلام من الحذف فحكمه حكم المذكور ولا يختلفان في المعنى.

  33. فأما قوله: أولى. فهو يمين عندنا، والعرب تذكر ذلك حلفًا، قال الشاعر.

  34. أولي برب الراقصات إلى منى ومطارح الألوان حيث تنير

  35. فإذا حذفوا الصفة أو الاسم فهو كقولهم: أقسم.

  36. وأما إذا قال: يميني مثل يمينك، أو عقدت ما عقدت، أو يميني في يمينك. فليس بيمين؛ لأنه لم يأت بشيء من الجملة.

  37. وفي مسألة الخلاف جاء ببعض الجملة وحذف بعضها، فالمذكور فيها يدل على المحذوف، يبين ذلك: أنه إذا قال: أقسم بالله. كان يمينًا،

  38. فلو قال: أحلف على مثل يمينك. لم يكن حالفًا عندهم.

  39. قالوا: فإذا قال لا أفعل كذا. هلا جعلتموه حالفًا؛ لأنه أتى بجواب القسم، فدل على القسم.

  40. قلنا: لأن القسم جملة مؤكدة، والمؤكدة قد تخلو من التأكيد، فلم يكن في ذكر الجواب دلالة على القسم، والجملة التي هي القسم لا تخلو من القسم، ففي اللفظ دلالة عليه.

  41. فإن قيل: اللام في قوله: لأفعلن. لا تكون إلا جواب القسم.

  42. قلنا: وقد يكون جوابًا لغير القسم، قال الله تعالى: {لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية} .