فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٢٢٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٦٬٨٧١ إلى ٦٬٩٠٧

  1. ١/٩٢٩١/٩٢٩

    صلاة الصحيح الظهر بعد الجمعة في بيته

  2. قال أصحابنا إلا زفر: إذا صلى الصحيح بعد الجمعة الظهر في بيته جاز.

  3. وقال الشافعي: لا يجوز.

  4. والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين: أحدهما: أن فرض الوقت عندنا الظهر، وإنما أمر بإسقاطه بالجمعة، وهو أحد قولي الشافعي.

  5. وقال في القول الآخر: فرض الوقت الجمعة.

  6. والثاني: الكلام في [نفس] المسألة، فعندنا إذا صلى الظهر جاز، وعنده لا يجوز إلا أن يصليها بعد فوات الجمعة.

  7. والدليل على الفصل الأول: قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ، والمراد به: الظهر، وهذا عام في جميع الأوقات.

  8. ولا يقال: إن فعل الظهر يوم الجمعة منهي عنه فلا يتناوله الأمر؛ لأنا [نقول] : ليس بمنهي عن الظهر، وإنما هو منهي عن ترك الجمعة.

  9. ويدل عليه قوله - عليه السلام -: ( [إن] أول وقت الظهر حين تزول الشمس،

  10. ١/٩٣٠١/٩٣٠

    وآخر وقتها إذا دخل وقت العصر).

  11. ولأن الظهر فرض معهود في هذا الوقت في غير يوم الجمعة، فكان [فرض] الوقت يوم الجمعة، كالعصر.

  12. ولا يقال: إن العصر لما كانت فرض الوقت كانت هي الواجبة؛ لأنا كذلك نقول في مسألتنا: إن الواجب هو الظهر، والجمعة واجبة، فقد اجتمع واجبان، أمر بتقديم أحدهما، وهو الجمعة. ولأن الوقت إذا خرج من غر أن يصلي لزمه قضاء الظهر،

  13. فلو لم يكن وجبت لم يلزم قضاؤها بمضي الوقت.

  14. ولا يقال: إن الجمعة عندنا ظهر مقصورة تفعل بشرائط، وهي: الخطبة والجماعة والوقت،

  15. فإذا فات الوقت سقطت الشرائط، فوجب عليه أن يقضي ظهرا كاملة، وذلك أن الظهر التي هي القضاء لا يخلو أن يكون وجبت في الوقت أو بعده،

  16. ولا يجوز أن يكون وجبت في الوقت؛ لأن بقاء وقت الجمعة وإمكان فعلها يمنع عندهم من وجوب الظهر.

  17. وإذا صلى الإمام لم يجز أن يجب الظهر؛ لأن وجوب الصلاة في الشرع لا يقف على فراغ الناس من الصلاة،

  18. ولا يجوز أن يكون وجوب الظهر بعد خروج الوقت؛ لأن مضي الوقت ينفي وجوبها،

  19. فلا يجوز أن يجب فيه ابتداء.

  20. وقولهم: إن الجمعة ظهر مقصورة، ليس بصحيح؛ لأن هذا عبادة، وإلا فالفرض الذي يجب حال القضاء غير الذي كان فرض الوقت عندهم. ولأن الظهر عندهم بدل عن الجمعة، والبدل والمبدل لا يتفقان في الصفة، ويكون البدل أكمل، والدليل عليه سائر الأبدال.

  21. ولأن الجمعة تقف على شرائط لا يفتقر الظهر

  22. ١/٩٣١١/٩٣١

    إليها، فكان أصل الفرض ما لا يفتقر إلى تلك الشرائط، كغسل الرجلين ومسح الخفين. ولأن كل وقت كان وقتا لصلاة معهودة في حق المريض كان وقتا لها في حق الصحيح الحر المقيم، أصله: سائر الأوقات.

  23. ولا يقال: إن بعد غروب الشمس يوم عرفة وقت للمغرب في سائر الأيام وليس بوقت لها في حق الحاج؛ لأنه وقت لها؛ بدلالة أنه لو نفر قبل الإمام فلحق المزدلفة مع بقاء الوقت جاز له فعلها.

  24. وأما الدليل على الفصل الثاني: فهو أن كل وقت لو صلى فيه المريض الظهر جاز،

  25. فإذا صلى الصحيح جاز، أصله: بعد صلاة الإمام. ولأن كل من لو صلى الظهر بعد صلاة الإمام الجمعة جاز، إذا صلاها قبل فراغه جاز، أصله: المرأة.

  26. احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا [إلى ذكر الله] } ، وبحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة) .

  27. والجواب: أن هذا يدل على وجوب الجمعة،

  28. وكذلك نقول به، والخلاف أنها واجبة فرضا للوقت أو واجبة يسقط بها الفرض، وليس في الظاهر دلالة على هذا.

  29. قالوا: لأنها صلاة يأثم بترك أدائها، فوجب أن تكون واجبة في نفسها، كسائر الصلوات.

  30. والجواب: أن كونها يأثم بتركها لا يدل على أنها فرض الوقت؛ ألا ترى أن من كان يصلي فرأى ماله يسرق، أو صبيا يغرق فإنه يأثم بترك تخليصه؟ ولأن سائر الصلوات لما لزمت بعد فوات الوقت دل على أنها فرض الوقت، ولما كان الواجب [في مسألتنا] عند فوات الجمعة الظهر دل على أنها فرض الوقت.

  31. ١/٩٣٢١/٩٣٢

    قالوا: الأبدال في الأصول ضربان، مرتب: وهو كفارة القتل والظهار، على التخيير: وهو كفارة اليمين، وليس في الأصول [بدل] يجب فعله مع القدرة على المبدول.

  32. والجواب: أن الجمعة عندنا قائمة مقام الظهر، وليس ببدل،

  33. ولو كانت بدلا لم يمتنع أن يجب فعلها،

  34. ولو أتى بالأصل جاز، كمن يخاف العطش: أن الواجب عليه التيمم،

  35. ولو توضأ بالماء أثم وجازت طهارته،

  36. وكذلك صوم السبعة عندكم بدل عن الهدي ويجب فعله مع القدرة على أصله،

  37. فأما على قولنا: فهما واجبان أحدهما أوجب من الآخر، فهو مأمور بتقديم ما تأكد وجوبه وإن كان فرض الوقت غيره، كالفائتة وصلاة الوقت، وكصلاة وتخليص الغريق.