مسألة ٤٢٩
التجريدالحنفيةالمسائل ١٣٬٣٧٢ إلى ١٣٬٤٢٢
-
١/١٧٤١١/١٧٤١
إذا أحرم بالعمرة، جاز أن يصوم للمتعة
-
وإن لم يحرم بالحج
-
قال أصحابنا: إذا أحرم بالعمرة، جاز أن يصوم للمتعة وإن لم يحرم بالحج.
-
وقال الشافعي: لا يجوز ما لم يحرم بالحج.
-
لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أمر أصحابه أن يحرموا بالحج يوم التروية، وقد كانوا فسخوا الحج بعمرة.
-
ولا يخلو أن يكون فيهم من لا هدي له، فلابد أن يكون صام من لا هدي معه قبل إحرام الحج.
-
ولا يقال: لا نعلم فيهم من لا هدي معه؛ لأنا نقطع أن العدد العظيم لابد فيهم من لا يجد ومن لا يقدر على الثمن ولا يتكون من الابتياع.
-
فإن قيل: يجوز أن يصوموا بعد يوم النحر.
-
قلنا: ذاك قضاء عندكم، فكان يجب أن يبين جواز فعله؛ لأنه يشتبه ويختلف فيه. ولأنه أحد ركني التمتع، فجاز أداء الصوم عقيب الثلاثة، كإحرام الحج.
-
ولا يلزم على هذا إذا أحرم بالعمرة قبل الأشهر؛ لأن التعليل للجواز.
-
ولا يلزم إذا قدم إحرام الحج،
-
ومن يلزمه أن يتمتع؛ لأنه روي عن أبي
-
١/١٧٤٢١/١٧٤٢
يوسف: أنه يجوز الصوم؛ ولأن كل صوم جاز في إحرام الحج: جاز في إحرام العمرة وحده، أصله: سائر أنواع الصيام.
-
ولأن الإحرام ركن من أركان الحج،
-
فلا يجوز صوم الثلاثة فيه، كالوقوف.
-
ولأنه عبادة تتعلق بشيئين لا يتنافيان، وكل وقت لو وجد البيان، جاز أداؤها،
-
فإذا وجد أحد الشيئين، وجب أن يجوز أداؤها قياسًا على التكفير بعد الجرح قبل الموت.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} إلى قوله: {صيام ثلاثة أيام في الحج} .
-
فأمر بالصوم بشرطين: التمتع، ووجوب الحج.
-
قلنا: من أصحابنا من أجاب عن الآية بأن المراد منها:
-
فمن أراد التمتع بالعمرة إلى الحج؛ فتعين ما استيسر من الهدي،
-
فمن لم يجد: فصيام ثلاثة أيام في الحج، بمعنى وقت الحج؛ لأن الحج هو الأفعال، وذلك لا يكون طرفًا للصوم، فلم يبق إلا أن يحمل على الوقت.
-
فإن قالوا: نحمله على حال الحج.
-
قلنا: هذا عبارة عن وقت بصفة، وإضمار الوقت أولى من إضماره وزيادة عليه.
-
قالوا: إذا أضمرتم وقت الحج احتجتم إلى تخصيصه بما يعد إحرام العمرة،
-
وإذا حملت الآية على حال الحج لم يحتج إلى التخصيص.
-
قلنا: الذي هو يريد التمتع بالعمرة، هو الذي فعلها ناويًا بضم الحج
-
١/١٧٤٣١/١٧٤٣
إليها، فلا يحتاج في إضمارها إلى تخصيص.
-
ومن أصحابنا من قال: الآية تفيد وجوب الصوم والكلام في الجواز.
-
ومنهم من أجاب فقال: التمتع هو أن يسقط سفر الحج، وهذا المعنى يحصل بإحرامها، فقد صار متمتعًا بالعمرة إلى الحج بنفس الإحرام، فيجوز له الصوم في الأشهر.
-
قالوا: الهدي عبادات بدل،
-
فلا يبقى وقت البدل وقت المبدل. أصله: الكفارات.
-
قلنا: الصوم ليس ببدل عن الذبح، ألا ترى أن عندنا وقت الذبح يوم النحر،
-
فإن تعذر فلا طريق إلى الصوم، فكيف يجوز بدلا عنه؟ وإنما هو بدل عن الهدي، وذلك يجوز عندنا إذا أحرم بالعمرة، وذلك بدلالة.
-
يبين ذلك: أنه يهدي، فيكون مراعى إلى حين الذبح، ويصوم فيكون صومه مراعى إلى حين النحر، فدل: أن الإهداء والصوم حكمهما واحد.
-
ولأن الصوم والذبح يختلفان في الوقت، ألا ترى: أن عندهم على أحد القولين: يجوز الذبح قبل إحرام الحج،
-
ولا يجوز الصوم. وعندنا: يجوز الصوم قبل يوم النحر،
-
ولا يجوز الذبح قبله.
-
وبالاتفاق: يستحب تقديم الصوم،
-
ويستحب تأخير الذبح، فبان بهذا اختلافهما في الوقت.
-
فأما الصوم في الكفارة: فهو بدل العتق،
-
فلا يسبق وقت العتق. وفي مسألتنا: بدل الإهداء،
-
فلا يسبق وقت الإهداء.
-
قالوا: جبران التمتع، فلا يجوز الإتيان به قبل الإحرام بالحج، كالهدي.
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه ليس بجبران، والمعنى في الذبح: نه يقع التحلل، فأحصر وقت التحلل، والصوم لا يفعل للتحلل، فجاز فرعه وقت التحلل.
-
١/١٧٤٤١/١٧٤٤
قالوا: صوم واجب، فلا يجوز تقديمه على وقت وجوبه، أصله: صوم رمضان.
-
قلنا: المعنى في صوم رمضان: أن لا يوجد سببه قبل وقته، فلم يجز تقديمه عليه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن سببه يوجد، فجاز تقديمه عند سببه.
-
قالوا: وقد احتج الطحاوي في المنع من تقديم الصوم بما روي عن عائشة وابن عمر - رضي الله عنه -: (أن الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إن لم يجد هديًا، ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة) .
-
قلنا: قد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (ما بين الهلال إلى يوم عرفة) فإن أراد هلال شوال، وهلال ذي الحجة، اقتضى ذلك جوازه وإن لم يكن محرمًا.
-
وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (يصوم قبل يوم التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة) . ولم يشرط إحرام الحج فيه.
-
وقال عطاء: وقد قيل له: لم جعل الصوم من عشر ذي الحجة؟ قال: ربما يتيسر له الهدي، فقيل له: أيصومهن حرامًا أحب إليك أم يصومهن حلالاً بعدما اعتمر، وهذا يدل: أن تأخير الصوم استحباب.