مسألة ٥٠٨
التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٦٣٧ إلى ١٥٬٦٧٧
-
١/٢٠٠٢١/٢٠٠٢
يجوز تفريق لحم الهدايا عل غير فقراء الحرم
-
قال أصحابنا: يجوز تفريق لحم الهدايا عل غير فقراء الحرم،
-
وكذلك الإطعام في الجزاء والفدية.
-
وقال الشافعي: لا يجوز إلا في دم الإحصار، والإطعام غير دم الإحصار.
-
لنا: قوله تعالى: {أو كفارة طعام مساكين} .
-
ولا يقال: إنه عطفه على: بالغ الكعبة؛ لأنه عطف على قوله: (فجزاء مثل) ، ولهذا كان مرفوعًا، فكأنه عطف أولى،
-
ولو كان عطفًا على ما قالوه،
-
١/٢٠٠٣١/٢٠٠٣
لكان منصوبًا، وليس بصحيح [فـ] ـكان معطوفًا على قوله: (هديًا بالغ الكعبة) ؛ لأن الموصوف/ يعطف على الموصوف، ويدل عليه: قوله تعالى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ، وهذا عام.
-
ولا يقال: إن النسك يخص الحرم، كذلك الصدقة؛ لأن هذه دعوى، ألا ترى: أن أحد المذكورين إذا اختص بحكم لا يدل اللفظ عليه لم يجز أن يكون للآخر مثله بغير دليل. ويدل عليه: قوله عليه الصلاة والسلام لكعب بن عجرة: (تصدق على ستة مساكين بثلاثة آصع من طعام) ، ولم يفصل.
-
ولأن كل موضع يجوز أن يجب فيه الهدي؛ يجوز أن يفرق فيه الهدي، أصله: الحرم.
-
فإن قيل: المعنى فيه، أنه موضع الذبح.
-
قلنا: تعليله بما ذكرنا؛ لأنه يثبت حكمًا عامًّا.
-
ولأن الواجب إذا تغير،
-
فإن وجوب الشيء دلالة على جوازه، وليس الذبح علمًا للإحرام؛ لأنه قد يجب ذبح ما لا يلزم إخراجه، وهو الأضحية، ويخرج ما لا يذبح، وهو الإطعام.
-
ولأنه هدي يجوز تفريق لحمه في الحرم، فجاز في غير الحرم، أصله: دم الإحصار.
-
فإن قالوا: المعنى فيه، أنه يجوز ذبحه في غير الحرم، لم نسلم؛ لأنه أحد ما يقع به التكفير،
-
فلا يختص فعله بالحرم، أصله: الصوم.
-
ولا يلزم؛ لأن التكفير لا يقع به، وإنما يقع بالإحرام به.
-
فإن قيل: المعنى في الصوم: أنه لا منفعة لمساكين الحرم فيه، فلهذا لم
-
١/٢٠٠٤١/٢٠٠٤
يختص به.
-
قلنا: يبطل بالطواف، والرمي، والسعي؛ ولأنها صدقة في كفارة،
-
ولا يختص بمكان ككفارة الظهار، واليمين.
-
قالوا: روى الشافعي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أنه قال: (الهدي والإطعام بمكة والصوم حيث شاء) .
-
قلنا: عند الشافعي القياس مقدم على قول الصحابي، وعندنا لا يجب تقليده إذا خالف عموم القرآن، وعموم قوله عليه الصلاة والسلام.
-
قالوا: قال الله تعالى: {هديًا بالغ الكعبة} .
-
وأجمعوا أن ظاهرها ليس بمراد؛ لأنه لو بلغ من غير ذبح لم يجزئه،
-
فلا يخلو إما أن يريد به النحر، أو تفرقة اللحم، أو هما، فبطل أن يكون التفرقة دون النحر؛ لأنه لو اشترى لحمًا وفرقه: لم يجز، وبطل أن يكون القصد [النحر] ؛ لأن الحرم بقعة شريفة، والبقاع الشريفة تنزه عن القاذورات، فثبت أن المراد: النحر، والتفرقة معًا.
-
قلنا: ظاهر الآية يقتضي أن الواجب بلوغ الهدي. دلت الدلالة على إيجاب الذبح هناك، فأوجبناه، ولم تذكر دلالة على تخصيص التفرقة بتلك الأبقعة،
-
فأما قولهم: إن الحرم بقعة شربفة، فكان يجب أن تنزه عن القاذورات غلط؛ لأن شرفها لم يوجب أن تنزه عما هو نجس من الدم، والغائط والبول والجماع ودخول الجنب والحائض،
-
وكذلك لا تنزه عن إراقة الدماء.
-
ولأن تخصيص الذبح لو كان لتفرقة اللحم طريًّا على ما يقوله الشافعي، لجاز أن يذبح في أول الحل، ويفرق في طرف الحرم.
-
قالوا: أحد مقصودين، فاختص بالحرم، كالذبح.
-
قلنا: التعيين، والتقليد، والسوق مقصود أيضًا، ولا يختص الحرم.
-
١/٢٠٠٥١/٢٠٠٥
ولأن الدم عبادة بدنية، وعبادات الأبدان تختص، [بمكان، وتفرقة اللحم من حقوق المال، ولذلك لا يختص بمكان؛ ولأن الذبح إنما يختص] بزمان، لا يختص تفريق اللحم به، كذلك ما اختص بمكان لا يختص تفريق اللحم به.
-
قالوا: ما تعلق بالإحرام؛ اختص بعضه بالحرم، أصله: الطواف، والسعي، والرمي. وربما قالوا: كل ما لم يكن من شرطه الجمع بين الحل والحرم،
-
فإذا اختص بعضه، اختص كله به، كالطواف، والسعي،
-
وإن اختص بالحل اختص كله، كالوقوف.
-
قلنا: ليست بعض الهدي، بل الذبح عبادة، والصدقة عبادة، فتخصيص إحدى العبادتين الحرم، والأخرى كالوقوف بعرفة، والوقوف بالمزدلفة، وكلما جاز أن يختص الذبح بزمان ولا تختص التفرقة به، [كذلك لا يجوز أن يختص بمكان ولا تختص التفرقة به] .
-
قالوا: الحقوق التي تتعلق بالقرب من ضربين: ضرب من المال، وضرب على البدن، فالذي على البدن فيه ما يختص بمكان دون مكان، فيجب أن يكون الذي في المال ما يختص بمكان دون مكان.
-
قلنا: موضوع العبادات المالية أن لا تتعلق بمكان،
-
وإذا كانت العبادة البدنية - وهي الصوم في الفدية - لا تختص، فالمالية أولى أن لا تختص.