فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٥٠٨

التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٦٣٧ إلى ١٥٬٦٧٧

  1. ١/٢٠٠٢١/٢٠٠٢

    يجوز تفريق لحم الهدايا عل غير فقراء الحرم

  2. قال أصحابنا: يجوز تفريق لحم الهدايا عل غير فقراء الحرم،

  3. وكذلك الإطعام في الجزاء والفدية.

  4. وقال الشافعي: لا يجوز إلا في دم الإحصار، والإطعام غير دم الإحصار.

  5. لنا: قوله تعالى: {أو كفارة طعام مساكين} .

  6. ولا يقال: إنه عطفه على: بالغ الكعبة؛ لأنه عطف على قوله: (فجزاء مثل) ، ولهذا كان مرفوعًا، فكأنه عطف أولى،

  7. ولو كان عطفًا على ما قالوه،

  8. ١/٢٠٠٣١/٢٠٠٣

    لكان منصوبًا، وليس بصحيح [فـ] ـكان معطوفًا على قوله: (هديًا بالغ الكعبة) ؛ لأن الموصوف/ يعطف على الموصوف، ويدل عليه: قوله تعالى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ، وهذا عام.

  9. ولا يقال: إن النسك يخص الحرم، كذلك الصدقة؛ لأن هذه دعوى، ألا ترى: أن أحد المذكورين إذا اختص بحكم لا يدل اللفظ عليه لم يجز أن يكون للآخر مثله بغير دليل. ويدل عليه: قوله عليه الصلاة والسلام لكعب بن عجرة: (تصدق على ستة مساكين بثلاثة آصع من طعام) ، ولم يفصل.

  10. ولأن كل موضع يجوز أن يجب فيه الهدي؛ يجوز أن يفرق فيه الهدي، أصله: الحرم.

  11. فإن قيل: المعنى فيه، أنه موضع الذبح.

  12. قلنا: تعليله بما ذكرنا؛ لأنه يثبت حكمًا عامًّا.

  13. ولأن الواجب إذا تغير،

  14. فإن وجوب الشيء دلالة على جوازه، وليس الذبح علمًا للإحرام؛ لأنه قد يجب ذبح ما لا يلزم إخراجه، وهو الأضحية، ويخرج ما لا يذبح، وهو الإطعام.

  15. ولأنه هدي يجوز تفريق لحمه في الحرم، فجاز في غير الحرم، أصله: دم الإحصار.

  16. فإن قالوا: المعنى فيه، أنه يجوز ذبحه في غير الحرم، لم نسلم؛ لأنه أحد ما يقع به التكفير،

  17. فلا يختص فعله بالحرم، أصله: الصوم.

  18. ولا يلزم؛ لأن التكفير لا يقع به، وإنما يقع بالإحرام به.

  19. فإن قيل: المعنى في الصوم: أنه لا منفعة لمساكين الحرم فيه، فلهذا لم

  20. ١/٢٠٠٤١/٢٠٠٤

    يختص به.

  21. قلنا: يبطل بالطواف، والرمي، والسعي؛ ولأنها صدقة في كفارة،

  22. ولا يختص بمكان ككفارة الظهار، واليمين.

  23. قالوا: روى الشافعي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أنه قال: (الهدي والإطعام بمكة والصوم حيث شاء) .

  24. قلنا: عند الشافعي القياس مقدم على قول الصحابي، وعندنا لا يجب تقليده إذا خالف عموم القرآن، وعموم قوله عليه الصلاة والسلام.

  25. قالوا: قال الله تعالى: {هديًا بالغ الكعبة} .

  26. وأجمعوا أن ظاهرها ليس بمراد؛ لأنه لو بلغ من غير ذبح لم يجزئه،

  27. فلا يخلو إما أن يريد به النحر، أو تفرقة اللحم، أو هما، فبطل أن يكون التفرقة دون النحر؛ لأنه لو اشترى لحمًا وفرقه: لم يجز، وبطل أن يكون القصد [النحر] ؛ لأن الحرم بقعة شريفة، والبقاع الشريفة تنزه عن القاذورات، فثبت أن المراد: النحر، والتفرقة معًا.

  28. قلنا: ظاهر الآية يقتضي أن الواجب بلوغ الهدي. دلت الدلالة على إيجاب الذبح هناك، فأوجبناه، ولم تذكر دلالة على تخصيص التفرقة بتلك الأبقعة،

  29. فأما قولهم: إن الحرم بقعة شربفة، فكان يجب أن تنزه عن القاذورات غلط؛ لأن شرفها لم يوجب أن تنزه عما هو نجس من الدم، والغائط والبول والجماع ودخول الجنب والحائض،

  30. وكذلك لا تنزه عن إراقة الدماء.

  31. ولأن تخصيص الذبح لو كان لتفرقة اللحم طريًّا على ما يقوله الشافعي، لجاز أن يذبح في أول الحل، ويفرق في طرف الحرم.

  32. قالوا: أحد مقصودين، فاختص بالحرم، كالذبح.

  33. قلنا: التعيين، والتقليد، والسوق مقصود أيضًا، ولا يختص الحرم.

  34. ١/٢٠٠٥١/٢٠٠٥

    ولأن الدم عبادة بدنية، وعبادات الأبدان تختص، [بمكان، وتفرقة اللحم من حقوق المال، ولذلك لا يختص بمكان؛ ولأن الذبح إنما يختص] بزمان، لا يختص تفريق اللحم به، كذلك ما اختص بمكان لا يختص تفريق اللحم به.

  35. قالوا: ما تعلق بالإحرام؛ اختص بعضه بالحرم، أصله: الطواف، والسعي، والرمي. وربما قالوا: كل ما لم يكن من شرطه الجمع بين الحل والحرم،

  36. فإذا اختص بعضه، اختص كله به، كالطواف، والسعي،

  37. وإن اختص بالحل اختص كله، كالوقوف.

  38. قلنا: ليست بعض الهدي، بل الذبح عبادة، والصدقة عبادة، فتخصيص إحدى العبادتين الحرم، والأخرى كالوقوف بعرفة، والوقوف بالمزدلفة، وكلما جاز أن يختص الذبح بزمان ولا تختص التفرقة به، [كذلك لا يجوز أن يختص بمكان ولا تختص التفرقة به] .

  39. قالوا: الحقوق التي تتعلق بالقرب من ضربين: ضرب من المال، وضرب على البدن، فالذي على البدن فيه ما يختص بمكان دون مكان، فيجب أن يكون الذي في المال ما يختص بمكان دون مكان.

  40. قلنا: موضوع العبادات المالية أن لا تتعلق بمكان،

  41. وإذا كانت العبادة البدنية - وهي الصوم في الفدية - لا تختص، فالمالية أولى أن لا تختص.