فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٦٣

التجريدالحنفيةالمسائل ٥٬٠٠٤ إلى ٥٬٠٣٩

  1. ١/٦٨٥١/٦٨٥

    إذا شك في صلاته والشك يكثر منه بنى على غالب ظنه

  2. قال أصحابنا: إذا شك في صلاته والشك يكثر منه، بنى على غالب ظنه.

  3. وقال الشافعي: يبني على اليقين.

  4. لنا: ما رواه إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون،

  5. فإذا شك أحدكم فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتي السهو) .

  6. وروى سعيد عن عمرو بن دينار أنه سمع سليمان اليشكري يحدث

  7. ١/٦٨٦١/٦٨٦

    عن أبي سعيد الخدري أنه قال في الوهم: يتحرى الصواب. وروي في هذا الخبر أنه قيل له: أتقوله عن نفسك أو سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  8. ولأن عدد الركعات شرط من شرائط الصلاة فجاز أن يتحرى فيه، أصله: جهات القبلة. ولأنها عبادة يكثر فيها الشك، فجاز أن يعمل فيها بغالب الظن، أصله: إذا دفع الزكاة إلى فقير ثم شك فيه. ولأن عدد الركعات شرط مختلف بالسفر والحضر، فجاز أن يسقط بالاجتهاد، كجهات القبلة.

  9. [قالوا: جهات القبلة] جعل لها أمارة، فجاز أن يرجع فيها إلى الاجتهاد وأعداد الركعات لم يجعل لها أمارة، فلذلك لم يرجع فيها إلى الاجتهاد.

  10. قلنا: يبطل بالأواني: أن التحري جائز فيها وإن لم يكن عليها أمارة،

  11. وكذلك الثياب. ولأن الاجتهاد يجوز في القبلة مع عدم الأمارة، كمن صلى في بيت مظلم. ولأن الاجتهاد يجوز أن يعمل به في نفس الصلاة إذا شك في أحكامها،

  12. ويجوز الإقدام على القتل إذا قصده قاصد بالسلاح وغلب في ظنه أنه يقتله، وقد اعتبر الاحتياط في الدماء ما لم يعتبر في العبادات،

  13. فإذا جاز أن يؤخذ بالاجتهاد في ذلك فلأن يؤخذ به في أعداد الركعات أولى.

  14. احتجوا: بحديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من شك في صلاة فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليلغ الشك، وليبن على اليقين) . وروى ابن عباس أنه سمع عبد الرحمن بن عوف يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من شك في صلاة فلم يدر أركعتين صلى أم واحدة، فليجعلها واحدة) .

  15. ١/٦٨٧١/٦٨٧

    والجواب: أن الشك عبارة عن تساوي الظنين،

  16. ومتى قوي أحدهما خرج عن أن يكون شكا، وعندنا من لا يغلب في اجتهاده أحد العددين بنى على اليقين.

  17. فإذا قلنا: بخبرهم واستعملنا خبرنا فيمن له غلبة ظن كان أولى من العمل بأحد الخبرين دون الآخر.

  18. قالوا: فيمن يحمل خبرهم على الاجتهاد ليعلم به الأعداد،

  19. فإن علمها بالتأمل والنظر وإلا بنى على اليقين.

  20. قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاجتهاد/ والعمل عليه؛ ألا ترى أنه قال: (فليتحر الصواب فليتم عليه) ، وهذا يقتضي البناء على التحري، وهم لا يقولون بذلك.

  21. قالوا: شك في عدد ركعات صلاة هو فيها، فوجب أن يلزمه البناء على اليقين، كمن لا ظن له.

  22. قلنا: من لا اجتهاد له، يخالف في الحكم من له اجتهاد، الدليل عليه: الأحكام الشرعية.

  23. ثم المعنى فيمن لا اجتهاد له: أنه لا يجوز له استعمال أحد الأواني بالاجتهاد، فجاز أن يؤدي الركعات.

  24. قالوا: كما وقع الشك في أصله بنى الأمر فيه على اليقين، فكذلك في عدده، كالطلاق.

  25. والجواب: أنا لا نسلم هذا الوصف، قد روي عنهم في ذلك روايتان إحداهما: أنه يبني على الاجتهاد إذا كثر ذلك منه، وأخرى: أنه يبني على اليقين،

  26. فأما الطلاق فإنما اعتبر فيه اليقين لأن ذلك يؤدي إلى زوال الملك، وإزالة الملك لا تجوز بالظن، وليس كذلك أداء العبادات؛ لأنه يجوز بالظن والاجتهاد، كالماء الطاهر والنجس.

  27. ١/٦٨٨١/٦٨٨

    قالوا: إذا بنى على اليقين مترددة بين زيادة لا تضر وبين تمام يسقط الفرض،

  28. وإذا تحرى كان مترددا بين نقصان يفسد وبين تمام يسقط الفرض، فاليقين أحوط.

  29. قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن الزيادة تفسد،

  30. ولا فرق عندنا بين السهو والعمد.

  31. قالوا: سجود السهو دخل جبرانا للصلاة، وإنما يجبر به نقصان سنة أو زيادة،

  32. ولا يجبر به ركنا؛ بدلالة أنه لو علم بنقصان ركعة لم يجبرها سجود السهو.

  33. والجواب: أنا لا نقول إن السجود جبران لركعة تركها، وإنما يسجد للشك الذي كان منه ترغيما للشيطان، وهذا المعنى يستوي فيه الزيادة والنقصان.

  34. قالوا: عبادة وقع الشك في أركانها، فوجب أن يأخذ باليقين، كالحج.

  35. قلنا: لا نسلم، وقد كان أبو بكر الرازي يقول في أركان الحج: يجوز أداؤها بالاجتهاد،

  36. وإذا كثر الشك ولو في قياسهما كان الفرق ظاهرا؛ لأن تكرار أركان الحج غير مؤثر فيه؛ فلذلك جاز أن يأخذ باليقين، وتعداد أعداد الركعات مؤثر في الصلاة بالإجماع إذا حصل على طريق فجاز أن يمنع مما يؤدي إليه حال السهو.