مسألة ٣٢١
التجريدالحنفيةالمسائل ٩٬٢٣١ إلى ٩٬٣٤٧
-
١/١٢٤٣١/١٢٤٣
يجوز إخراج القيمة في الزكاة عن المنصوص عليه
-
قال أصحابنا: يجوز إخراج القيمة في الزكاة عن المنصوص عليه.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
لنا: ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فأنكرها، وقال: لا تأخذوا من حزرات المال، وسأل المصدق عنها، فقال: أخذتها ببعيرين من إبل الصدقة (ونحن نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يأذن للمصدقين أن يبيعوا الصدقات، فعلم أنه أخذها من أرباب الأموال بالقيمة.
-
فإن قيل: يجوز أن يكون قبض البعيرين، ثم باعهما بناقة.
-
قلنا: لم يصح؛ لأن المصدقين ليس لهم التصرف بالبيع؛ ولأن الحكم لو اختلف لسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل أخذها قبل القبض أو بعده؟
-
ويدل عليه: حديث أبي قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصدقا، فمررت
-
١/١٢٤٤١/١٢٤٤
برجل، فلما جمع ماله، لم أجد فيه إلا بنت مخاض، فقلت له: أد بنت مخاض فإنها صدقتك، فقال: ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة [فخذها] فقلت له: ما أنا بآخذها، لم أومر به، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك قريب،
-
فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل،
-
فإن قبله منك قبلته،
-
وإن رده عليه رددته، قال: فإني فاعل ذلك، فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرضها علي حتى قدمنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقص عليه القصص. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ذلك الذي عليك،
-
فإن تطوعت بخير، آجرك الله عنه، وقبلناه منك) فها هي يا رسول الله قد جئتك بها، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبضها ودعا له بالبركة.
-
فلا يخلو أن ينصرف التطوع إلى جميعها أو إلى بعضها أو إلى الدفع،
-
ولا يجوز أن ينصرف إلى الجميع؛ لأن هذا يقتضي بقاء الفرض في ذمته، ولم يقصد الرجل ذلك ولا قصده النبي - صلى الله عليه وسلم -،
-
ولا يجوز أن ينصرف إلى الدفع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قبلناه منك) ، وهذا يقتضي أن يكون التطوع منفردا بالقبول، وذلك لا يكون إلا في المدفوع، فلم يبق إلا أن يكون بعضها تطوعا وبعضها واجبا، وبعض ناقة في الإبل لا يجزى إلا على طريق القيمة.
-
فإن قيل: هذا لا يدل على جواز القيمة في الأضحية.
-
قلنا: هناك الواجب لا يتبعض فيقع جميع السنة عن الواجب،
-
١/١٢٤٥١/١٢٤٥
وهاهنا الواجب يتبعض، ولهذا جعله عليه الصلاة والسلام متطوعا بالزيادة.
-
ويدل عليه ما روي: أن معاذا - رضي الله عنه - قال لأهل اليمن: (ائتوني بكل خميس، أو لبيس، آخذه منكم في الصدقة مكان الذرة والشعير، فإنه أيسر عليكم، وأنفع لمن بالمدينة من المهاجرين والأنصار) . فأخبر أنه يأخذ الثياب بالقيمة وينقلها إلى المدينة.
-
وقد عمل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله عنه -، ففي أي الزمانين نقل فهو حجة.
-
قالوا: هذا كان في الجزية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يأخذ الإبل من الإبل، والحب من الحب، فكيف يخالف أمره، وقال له: (أعلمهم أن الله فرض عليهم حقا يؤخذ من أموالهم، يؤخذ من أغنيائهم فيرد إلى فقرائهم) ؟
-
وكيف ينقلها عنهم، ومن مذهب معاذ أن النقل لا يجوز؛ لأنه قال: (من انتقل بصدقته من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته؛ فهي مردودة في مخلاف عشيرته؟) . وكيف تكون الصدقة حقا لكل المهاجرين وفيهم القرابة والغني، والجزية حق لجميعهم؟
-
والجواب: أن قوله في الجزية لا يصح؛ لأنه قال: (آخذها في الصدقة) ، وكيف يكون جزية والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (خذ من كل حالم وحالمة دينارا) فكيف يأخذ الذرة والشعير؟.
-
فأما قوله عليه الصلاة والسلام: (خذ الحب من
-
١/١٢٤٦١/١٢٤٦
الحب، والإبل من الإبل) فبيان لما يطالب المصدق به، والقيمة لا يطالب بها بغير اختيارهم،
-
وأما أمره بتفريق الصدقة فيهم:
-
فإن النقل يجوز أن يكون فيما زاد على فقرائهم،
-
ومتى لم يوجد أهل السهمان في بلد نقلت الصدقة،
-
وأما قول معاد: فدليل عليهم؛ لأنه يقتضي أن الصدقة مردودة في عشيرته وإن كانوا في بلد آخر،
-
فأما قوله: (كيف تكون الصدقة حقا لكل المهاجرين) ، فالمراد به: من يستحقها منهم، كما نقول: الزكاة حق المسلمين وإن كان المراد الفقراء منهم.
-
فإن قيل: إن معاذا قال ائتوني،
-
فمن أين لكم؟ أنهم أعطوه حتى يثبت النقل.
-
قلنا: روى طاووس (أن معاذا كان يأخذ العروض بالثمن في الزكاة ويجعلها في صنف واحد) .
-
قالوا: لا يمتنع أن تسمى الجزية صدقة، قال عمر - رضي الله عنه -: (هذه جزية، فسموها ما شئتم) ولأن كل ما جاز أن يتطوع بالصدقة به جاز الواجب، كالمنصوص عليه، وهذا تعليل للثياب. ولأن كل صدقة جاز إخراج غير الطعام فيها جاز إخراج الطعام، أصله: صدقة الفطر.
-
ولأنه مال يعتبر في الحول، كالجزية.
-
فإن قيل: الجزية يجوز أخذ المنافع بدلها، فجاز إخراج القيمة، والزكاة لا تؤخذ عنها المنافع، فلم يجز أخذ القيمة.
-
١/١٢٤٧١/١٢٤٧
قلنا: الجزية يجوز أن تجب [ابتداء لأجل المنافع؛ لأن الفقير المعتمل يوضع عليه الجزية ولا مال له،
-
ويجوز أن تجب] منافع؛ بأن يجعل جزيتهم عملا يعملونه للمسلمين؛ فلذلك جاز أخذ المنافع في عوضها. ولما كانت الزكاة لا تجب إلا في مال، ولم يوجب فيها إلا المال؛ لم يجز أن يأخذ عوضها ما ليس بمال.
-
ولأن ما جاز إخراجه في الزكاة [عن جنس من المال جاز إخراجه] عن جنس آخر، كالدراهم يجوز عن جنسها وعن العروض؛ ولأن الإمام لو أخذ الزكاة فتصرف فيها إلى جنس آخر لمصلحة المساكين ثم فرقه جاز [فإذا أخذ مالا آخر جاز] ، كالوصي.
-
ولا يلزم ثمن الصرف؛ لأن يأخذ غيره وهو أن يأخذ رأس الماس ويتصرف في رأس ماله فيأخذ عوضه ما شاء.
-
ولا يلزم لحم الهدي؛ لأنه لا حق للإمام في أخذه.
-
فإن قيل: يجوز أن يأخذ الزكاة فيجعلها عوضا عن منافع المسلمين، مثل أن يستأجر بها من يعمل لهم، أو يستأجر دارا بمالهم،
-
ولو أخذ من المزكي المنافع عوضا لم يجز.
-
قلنا: قد احترزنا عن هذا بقولنا: (فجاز أن يأخذ مالا آخر) والفرق بينهما من طريق المعني: أن المنافع إذا أخذها والدافع متبرع لم ينقطع حقه عنها كما لا ينقطع في العارية،
-
ولا يحصل له ما يحصل بأخذ المنافع من غير المزكي؛ ولأن ما جاز إخراجه من الفريضتين جاز إخراجه عن نصاب من السائمة، كالشاة. ولأن ما جاز إخراجه في زكاة جنسه جاز في زكاة غير جنسه، كالشاة، والتعليل للإبل والبقر.
-
احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل) .
-
قلنا: هذا بيان لما يطالب به الساعي/ ويبتدئ أخذه،
-
ولا يجوز أن يطالب بالقيمة حتى يبدلها المالك، وقد فهم معاذ من الخبر ما ذكرناه حتى أخذ من أهل
-
١/١٢٤٨١/١٢٤٨
اليمن الثياب مكان الحبوب في الصدقة.
-
قالوا: روى ابن عمر قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من طعام، أو صاعا من زبيب) فخصه بالأقوات، فدل على أنه غيرها لا يجوز.
-
والجواب: أنه قال: (اغنوهم عن المسألة) ، وهذا يفيد عموم ما يقع بالاستغناء، فيجمع بين الخبرين ويكون فائدة التخصيص: أن القوم لم يكونوا أصحاب أموال، وإنما كان مالهم التمر، وقوتهم الحنطة والشعير، فذكر الأسهل عليه، وقد فهم السلف هذا المعني.
-
فروى ابن عون عن ابن سيرين عن ابن عباس قال: (صاع صاع، من جاء ببر قبل منه،
-
ومن جاء بسويق قبل منه،
-
ومن جاء بدقيق قبل منه) .
-
١/١٢٤٩١/١٢٤٩
وقال أبو إسحاق: (أدركتهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام) . قال عمر بن عبد العزيز: (من كان من أهل الديون فعليه نصف درهم صدقة الفطر) . وروى ليث عن عطاء: أن عمر - رضي الله عنه - أخذ العروض في الصدقة من الثياب وغيرها.
-
احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، وفي خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض،
-
فإن لم يكن فيها بنت مخاض؛ فابن لبون ذكر) .
-
وهذا يدل على وجوب هذا السن، فمتى عدل عنه بقي الواجب في ذمته، ويدل على أنه لا ينتقل إلى بدل مع وجود المنصوص،
-
وأن الانتقال إلى بدل معين،
-
وأن ابن لبون يجوز من غير اعتبار قيمة،
-
وأن الواجب ابن لبون كامل،
-
فمن جوز نصفه خالف الخبر.
-
والجواب: أن الخبر يقتضي وجوب ما نص عليه، وهذا موضع قد اتفقنا عليه واختلفنا هل يقوم غيره مقامه أم لا؟ وليس في وجوب الشيء ما يمنع جواز أخذ بدله، فلم يبق إلا استصحاب الإجماع. ولأن الخبر يقتضي جواز بنت مخاض على أي صفة كانت وكل من جوزها معينة لو يجوزها إلا بالقيمة.
-
فأما قوله: (فإن لم يكن فيها بنت مخاض) : فقد بينا أن ذلك على
-
١/١٢٥٠١/١٢٥٠
طريق التخيير وليس على طريق الشرط.
-
وأما قوله: (نقله إلى بدل معين) : فلأن الحيوان كان أسهل على القوم؛ لأنه غالب حالهم: (فنقله إلى بدل يقرب منه غالبا، وجعل زيادة سنه بفضل الأنوثية فيها.
-
وأما قولهم: (إنه نقله إلى ابن لبون): مطلق، ولم يعتبر القيمة، ولأنه أطلق بنت مخاض وأراد الوسط، وذلك لا ينتقص عن قيمتها غالبا.
-
فأما قولهم: (إن الخبر يدل على أن نصف ابن لبون لا يجزئ) ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - جوز ابن لبون عن بنت مخاض وسط، وعندنا يجوز ابن لبون جيد عن نصف بنت مخاض جيدة.
-
قالوا: روي أنه قال:
-
(ومن بلغت صدقته الجذعة وليست عنده، وعنده حقه، قبلناها منه، وما استيسر من شاتين أو عشرين درهما) .
-
قالوا: فنقله إلى بدل معين وقدر ما بينهما تقديرا شرعيا،
-
ولو كان قيمة لاختلف بالزمان والبلدان.
-
والجواب: أن هذا دليل لنا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجحف بأرباب الأموال ولا يضر بالمساكين. ومعلوم أن المصدق إذا أخذ بنت لبون مكان بنت مخاض ورد شاتين أو عشرين درهما من مال الفقراء، وقيمة بنت لبون عشرون درهما؛
-
فقد أضر بالفقراء، وإذا أخذ من رب المال بنت مخاض وعشرين درهما؛
-
١/١٢٥١١/١٢٥١
وكانت بنت لبون قيمتها عشرون درهما؛ فقد اجحف به فعل لضرورة الشريعة أنه أمر بذلك إذا كانت القيمة بقدر الفضل، وإلا فكيف يظن به - صلى الله عليه وسلم - أنه يأمر بإتلاف حق الفقراء تارة وبالإجحاف بأرباب الأموال أخرى؟.
-
قالوا: عدل من منصوص عليه في الزكاة إلى قيمته فأشبه إذا أخرج المنافع.
-
قلنا: يبطل إذا أخرج بعيرا عن خمس من الإبل،
-
وإذا أخرج بازلا عن بنت مخاض.
-
فإن قيل: لم تعدل عن النص؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذ الإبل من الإبل) ؟
-
قلنا: لو كان كذلك لجاز بعيرا معيبا لا يساوى شاة، فلما لم يجز علم أنه قيمة؛ ولأن قولهم: (عدل عن المنصوص) إن أرادوا الفرض المنصوص فالنقض متوجه،
-
وإن أرادوا غير منصوص لم نسلم؛ لأن القيمة منصوص عليها بقوله: (خذ من أموالهم صدقة) . ولأن المعني في المنافع: أن الزكاة لا تجب لأجلها؛ فلم يجز إخراجها منها، ولما كانت الأموال يجوز أن تجب الزكاة لأجلها جاز إخراجها منها.
-
قالوا: كل ما لا تجب فيه، لا يجوز إخراجه منها، كالمنافع.
-
قلنا: لا يشيرون إلى نوع مال إلا وعندنا زكاة التجارة تجب فيه، فالوصف غير مسلم؛ ولأن الإخراج يجوز مما لا يتعلق به وجوب باتفاق، بدلالة أن المعلوفة يجوز إخراجها ولا يجب فيها، والمعني في المنافع: أنها متى لو توجد على وجه المعاوضة لم ينقطع حق صاحب الرقبة عنها، بدلالة العارية.
-
والزكاة يستحق دفعها على وجه ينقطع حق المزكي عن المدفوع، وأعيان الأموال بخلاف ذلك.
-
فإن قيل: المنافع مأخوذة على وجه العوض عن الزكاة.
-
قلنا: القيمة عندنا تتقدر بالمنصوص،
-
ثم هي زكاة في نفسها ليست
-
١/١٢٥٢١/١٢٥٢
بدلا عن الفريضة
-
قالوا: إخراج قيمة في الزكاة، فوجب أن لا يجوز كمن أخرج نصف صاع جيد عن صاع وسط.
-
قلنا: المخرج يجوز عن مقداره، والخلاف في جواز الأعيان لا في مقادير الجائز، وإنما لا يجزئ عن أكثر من كيله؛ لأن الشريعة لم تجعل للجودة قيمة فيما يثبت فيه الربا عند ملاقاته لجنسه، والقيمة أنها يرجع فيها إلى العرف الشرعي.
-
قالوا: فجوزا شاة سمينة عن شاتين.
-
قلنا: يجوز ذلك.
-
قالوا: فجوزوا مد قمح عن صاع من شعير في صدقة الفطر؛ لأن التفاضل يجوز من الجنسين.
-
قلنا: نص عليهما جميعا، والفرض فيهما واحد فلا يجزئ كل واحد إلا عن نفسه، كما لا يجوز ذراع من ثوب جيد عن ثوب الكسوة في الكفارة.
-
قالوا: فعندكم القيمة فرض بنفسها ليست ببدل عن المنصوص،
-
فلا تؤدي إلى الربا.
-
قلنا: عندنا أنها تتقدر بالقيمة ثم تصير أصلا في نفسها، فلابد من اعتبار التقويم.
-
قالوا: مخرج على وجه الطهرة،
-
فلا يجوز إخراج القيمة فيه، كالعتق في الكفارة.
-
قلنا: الواجب هناك العتق، وهو إتلاف لا يتقوم فلا يكون إخراج قيمة ما لا قيمة له؛ ولأن العتق إتلاف الرق على ملك المعتق، وليس هناك شيء يصل إلى العبد.
-
١/١٢٥٣١/١٢٥٣
حتى تقوم القيمة إذا دفعت إلى مقامه, ولأن القيمة لا تخلوا إما أن تدفع إلى العبد أو إلى الفقراء؛
-
فإن دفعت إلى الفقراء فليس العتق حقا لهم فلا يجوز دفع بدله إليهم،
-
وإن دفعها إلى عبد نفسه لم يملكها،
-
وإن دفع إلى عبد غيره فقد ملكها لمولاه وهو حر، فلذلك لا يجوز القيمة.
-
فإن قيل: فجوزوا دفعها إلى المكاتبين ليصلوا به إلى العتق.
-
قلنا: العتق ليس بحق للمكاتب وعتقه في الكفارة لا يجوز.
-
قالوا: الزكاة تعلقت بجنس مخصوص [فالواجب فيها جنس مخصوص] كالأضاحي.
-
قلنا: الديات تعلقت في الأصل بجنس مخصوص،
-
ويجوز أخذ القيمة فيها
-
وكذلك الجزية. ولأن المقصود من الأضحية إراقة الدم، وذلك معنى لا يتقوم، وإنما يمكن تقويم اللحم، وهو بعض المقصود، ولهذا لو أخرج اللحم لم يجز.
-
قالوا: الموجب فيه وهو النصاب، لا تقوم قيمته مقامه، فكذلك الواجب لا يقوم قيمته مقامه.
-
قلنا: النصاب إن كان من الحيوان فشرطه السوم، وقيمته لا يوجد فيها هذا الشرط،
-
وإن كان من الأثمان فثمنه، [و] إن كان من الأموال النامية فقد شغلها الوجوب،
-
ولا يقوم مقام واجب آخر،
-
وإن كان ما ليس بنامي، كدور السكني والعوامل؛
-
فمن شرط الزكاة أن تتعلق بمال يطلب النماء من عينه،
-
فإذا لم يوجد هذا في البدل؛ لم يقم مقام النصاب.