نقصان قيمة المسروق عن النصاب
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٦٬٤٦٧ إلى ٤٦٬٥٢٠
-
١/٥٩٨٠١/٥٩٨٠
قال أصحابنا: إذا نقصت قيمة العين عن النصاب سقط القطع.
-
وقال الشافعي: لا يسقط.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن) . وهذا يمنع وجوب القطع إذا نقصت قيمته عنه. ولأنها صفة للعين المسروقة،
-
ولو كانت موجودة عند الأخذ لم يجب القطع بها.
-
فإذا طرأت لم يجب القطع لأجلها. أصله: إذا شهد الشهود بملكها للسارق أو أقر بها المسروق منه للسارق.
-
ولا يلزم إذا أنهدم الحرز لأن ذلك ليس بصفة العين.
-
ولا يلزم إذا شارك المسروق منه السارق بالدراهم المسروقة، وخلط السارق بها مثلها وأذن كل واحد منهما للآخر [في التصرف] . لأن ذلك يسقط عندنا كما لو كان مشتركا في الابتداء.
-
فإن قيل: إذا أقر بها المسروق منه أو شهدت الشهود حكمنا أنه ملك السارق حال الأخذ، وهذا المستحق ما حصل من نمائها فيما مضى. وذلك لأنا نجوز أن يكون المقر كاذبا،
-
ولا نعلم تقدم الملك.
-
ولا يحكم للمقر ليه بالنماء الحاصل قبل الإقرار. ولأن في مسألتنا النقصان فالموجود في الابتداء. بدلالة سقوط الضمان فيه مع بقاء العين باتفاق. ولأنه حكم تعلق بأخذ مال فنقصان القيمة بعد الأخذ كالموجود في الابتداء أصله الضمان. ولأن ضمان المغصوب أقوى في الثبوت من القطع في المسروق.
-
١/٥٩٨١١/٥٩٨١
لأن القطع يسقط بالشبهة والضمان لا يسقط بها ولأن القطع حق الله تعالى، والضمان حق الآدمي. وحقوق الآدميين أقوى في الثبوت.
-
فإذا كان النقص الحادث كالموجود ابتداء في باب الضمان فلأن يكون كذلك في حكم القطع أولى. ولأنها إحدى حالتي وجوب القطع فوجب أن يعتبر فيها كمال القيمة أصله الابتداء. ولأنه نقص يعلم بالحرز والظن فجاز أن يمنع من وجوب القطع كالنقص في الابتداء.
-
ولأنها حالة لو هلكت العين ضمنها فإذا نقصت قيمتها كالابتداء. ولأنها حالة لو أقر المسروق منه بالعين للسارق سقط القطع فنقصان القيمة يسقط أصله حال الابتداء ولأنه حكم يعتبر فيه النصاب فاعتبر كمال النصاب في طرفيه كالزكاة. ولأن القطع الثابت بالبينة يعتبر فيه صفة الشهود قبل الاستيفاء فسقط القطع كذلك تغير صفة العين يجوز أن يسقط القطع.
-
ولا يقال: إن الشهود إذا فسقوا أو ارتدوا قدح ذلك في عدالتهم عند الشهادة، ولأن الفسق الطارئ لا يستند إلى حال سابقة، وإنما تثبت أحكامه عند ظهوره. ولأن حد السرقة وضع لصيانة المال كما وضع حد القذف لصيانة الأعراض، وكل واحد من الحدين لا يثبت إلا بخصم.
-
ثم كان تغير صفات المقذوف قبل استيفاء الحد بأن يزنى يمنع الاستيفاء كذلك تغير صفة العين المسروقة قبل الاستيفاء يجوز أن يؤثر في سقوط الحد.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}
-
[قلنا: قد بيناه أن حقيقة الاسم] فيمن وجدت منه الملابسة، وما سواه إنما يعمل عليه بالإجماع.
-
[فمن دل الدليل بالإجماع] على تناول الآية له دخل فيها،
-
ومن لم يجمع على دخوله فيها لا يصح [الرجوع إليها في حكمه، ولأن الآية تدل] على وجوب القطع، وعندنا القطع وجب. والكلام هل يسقط بعد وجوبه أم لا؟.
-
فإن قالوا: إذا ثبت الوجوب لم يسقط إلا بدليل.
-
قلنا: هذا استصحاب العموم. وعندنا استصحاب الإجماع والعموم لا يصح.
-
١/٥٩٨٢١/٥٩٨٢
قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (القطع في ربع دينار فصاعدا) .
-
قلنا: هذا دليل عليكم. لأنه يقتضي أنه لا يقطع في أقل من ذلك. وعندكم يقطع فيه.
-
قالوا: نقصان حادث بعد وجوب القطع فوجب أن لا يسقط أصله نقصان الأجزاء.
-
قلنا: هذا موضوع فاسد. لأنه يقتضي أن يكون المؤثر في الحدود [ما يقارن ابتداء وهو بها دون ما يطرأ عليها. وقد اتفقنا أن الطارئ على الحدود] قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء. بدلالة: ردة الشهود وفسقهم وبطلان إحصان المقذوف. ونقول بموجب العلة.
-
لأن النقصان عندنا لا يسقط القطع حتى يكون نقصا بصفة، وهو أ، يكون النقص مسندا إلى حال الأخذ وهذا المعنى لا يوجد في نقصان الأجزاء. لأنها لا تستند إلى حال الأخذ بدلالة: سقوط الضمان فيه. ولأن الأجزاء الفائتة مضمونة في ذمة السارق فيقوم ضمانها مقامها فكأنها لم تنقص.
-
ونقصان القيمة غير مضمون فيصير ما فات به كأن لم يكن. يبين الفرق بينهما أن المبيع إذا أتلف في يد البائع انفسخ العقد وإن أتلفه متلف لم ينفسخ حتى قامت القيمة مقام المبيع فكأنه باق بحاله.
-
فإن قيل: [نحن لا نسلم] بأن نقصان القيمة غير مضمون. لأن العين إذا أتلفت ضمن السارق ثمنها فاستويا.
-
قلنا: كلامنا مع بقاء العين والنقص هناك غير مضمون باتفاق.
-
قالوا: المال يضمن لأن الواجب رد العين وقد ردها.
-
قلنا: نحن استدللنا لسقوط الضمان فذكرتم علة ذلك وهذا يؤكد كلامنا.
-
١/٥٩٨٣١/٥٩٨٣
قالوا: عندكم السارق لا ضمان عليه. فكيف يصح قولكم إن الأجزاء مضمونة في ذمة السارق.
-
قلنا: يجب عليه الضمان ويسقط عنه بالقطع.
-
قالوا: فإذا نقصت العين المسروقة ثم هلكت فقد ضمن السارق قيمتها يوم الأخذ ولا قطع عندكم.
-
قلنا: يسقط القطع بنقصان القيمة بعد الهلاك فلا يعود إلا بتجديد سرقة أخرى.
-
قالوا: إذا نقصت الأجزاء فقد ثبت ضمانها في الذمة. وهذا المعنى في الابتداء يمنع وجوب القطع. بدلالة من دخل الحرز فشق الثوب حتى نقصت قيمته. عن النصاب ثم أخرجه.
-
قلنا: هناك لا يفصل بين نصاب كامل وبين الحرز فلم يجب القطع.
-
وإذا نقص بعد الإخراج فقد ثبت الأجزاء في الذمة بعد وجود الفصل بينها وبين الخرز. فلذلك اختلف الابتداء والبقاء.
-
قالوا: قدر النصاب إذا اختلف فيه حال الوجوب وحال الأخذ فالمعتبر بحال الأخذ أصله إذا أخذه وقيمته أقل من قدر النصاب ثم زادت قيمته.
-
قلنا: هناك الطارئ موجب وفي مسألتنا الطارئ مسقط، وفرق الأصول بينهما. بدلالة أن الحرية إذا طرأت بعد الزنا لم يكمل الحد، وتغير إحصان المقذوف يسقط الحد، فعلم أن الطارئ إذا أسقط الحد اعتبر،
-
ولو أوجب الحد أو غلظه لم يعتبر.
-
قالوا: المعتبر في الحدود بحال الوجوب. بدلالة من زنى وهو بكر ثم أحصن، أو أعتق وقد زنى وهو عبد. وبدلالة زيادة قيمة المسروق.
-
ولو خرب الحرز أو
-
١/٥٩٨٤١/٥٩٨٤
ملكه السارق لم يسقط الحد،
-
وكذلك إذا شارك في المال.
-
قلنا: قد بينا أن الطارئ إذا كان يوجب ما لم يكن واجبًا لا اعتبار به. لأن الشبهة مؤثرة في الحدود. فيصير الطارئ المسقط كالوجود ابتداء كسائر [الشبه] .
-
فأما في التأكيد فلا.
-
وأما خراب الحرز فلا يمنع القطع ابتداء. بدلالة أن السارق ينقب البيت فيخرج الحرز أن يكون حرزا ويجب عليه بالأخذ القطع.
-
ولو سرق سارق من الحرز الخرب وهناك حافظ وجب عليه القطع وأما ملكه للحر فلا يمنع وجوب القطع. لأن المؤجر إذا سرق من الدار المستأجرة قطع مع ملكه للحرز وأما الشركة في المال المسروق فيقسط القطع.
-
فإن ألزموا من سرق من حرة فتزوجها أو بأمة فاشتراها.
-
قلنا: يسقط الحد في إحدى الروايتين وعلى الرواية الأخرى: الحد لم يتعلق بالعين، وإنما وجب باستيفاء المنفعة، ولم يطرأ على المنفعة المستوفاة ملك. لأنها عدمت، وإنما ملكت منفعة مستقبلة لم يتعلق التعليل لوجوب القطع ابتداء.
-
فعندنا وجب القطع وجوبا مراعى ثم سقط وإن كان التعليل للمنع من سقوطه انتقض بما لو أقر المسروق منه بالعين للسارق. والمعنى في الأصل أن العين بحالها لم يطرأ عليها ما يغير حالها وهي وجوب القطع وفي [مسألتنا طرأ على العين ما لو كان موجودا في الابتداء منع وجوب القطع] فإذا طرأ منع استيفاء القطع فيها.
-
قلنا: لو هلك الشهود بعد أداء الشهادة لم يسقط الحد.
-
ولو تغير صفتهم بالردة أو الرجوع إذا المعنى فيه يسقط الحد.