فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٠٩٩

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٦٬٦٤٣ إلى ٣٦٬٦٧٩

  1. ١/٤٦٨٥١/٤٦٨٥

    عقدة النكاح بيد الزوج

  2. قال أصحابنا: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج؛ فقوله تعالى: {إلا أن يعفون} يعني النساء يسقطن ما وجب لهن من نصف المهر، أو يعفوا الزوج إذا كان سلم المهر إليها لا يرجع بشيء منه.

  3. وهو قول الشافعي الجديد.

  4. وقال في القديم: الذي بيده عقده النكاح الولي، فتقدير الآية {إلا أن يعفون} يعني النساء {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} يعني ولي الصغيرة.

  5. لنا: قوله تعالى: {إلا أن يعفون أو يعفو أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} والزوج في يده العقدة إن شاء حلها وإن شاء أمسكها، والولي قبل العقد ليس بيده عقدة، لأنه لم يعقد شيء والعقد اسم لما انعقد، دون ما ينعقد في

  6. ١/٤٦٨٦١/٤٦٨٦

    الثاني، وبعد الانعقاد قد خرج الأمر من يده،

  7. فلا يملك شيئًا منه، فحمل الاسم على الزوج أولى.

  8. ولا يصح أن يقال: عفا إذا لم يطالبها بنصف المهر،

  9. ولا يقال للأب إذا أسقط مال ابنته عفا، لأن العفو يكون في مال الإنسان لا في مال غيره، ولأنا إذا حملناه على الزوج، فقد حملنا اللفظ على العموم في كل وجه،

  10. وإذا حملوه على الولي خصوه في بعض الأولياء في الأب والجد خاصة، وفي بعض النساء وهي البكر الصغيرة،

  11. ومن حمل اللفظة على عمومها [كان أولى] .

  12. ولأنه تعالى قال: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} وهذا خطاب للزوج باتفاق، والتفاضل يقع بين أمرين، فدل أنه ذكر عفو المرأة،

  13. ثم عفو الزوج، ثم قال للزوج: [ {وأن تعفوا أقرب للتقوى} ، [وهذا خطاب للزوج] .

  14. ولأنه لا يقال للولي المسقط لمال وليته أن ما فعله أقرب للتقوى، ويدل عليه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه،

  15. ١/٤٦٨٧١/٤٦٨٧

    عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الذي بيده عقدة النكاح الزوج) وهو قول علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم.

  16. وقد روى عن ابن عباس: أنه الولي ولم ينقل عنه تفصيل بين بكر وثيب [وقيل إنه روى عنه خلاف ذلك] : ولأن المهر مال لها فلا يملك الولي إسقاطه كسائر أموالها ولأنه بدل في معاوضة كالثمن في البيع، ولأنه لا يملك

  17. ١/٤٦٨٨١/٤٦٨٨

    إسقاطه إذا كانت ثيبا فلا يملك إذا كانت بكرًا كالأجنبي وعكسه المولى.

  18. ولأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له،

  19. فلا يجوز أن يبذلك مالها في مقابلة ما لا يقوم، كما لا يبذل في مقابلة الخمر، والخنزير، ولأنه لا يملك الخلع عليه بعد القبض فلا يملك إسقاطه قبله كالأجنبي وكثمن المبيع والأجرة في الإجارة.

  20. احتجوا: بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} وهذا خطاب للزوج بلفظ المواجهة ثم قال: {إلا أن يعفون} وهذا يتناول النساء بلفظ الكناية،

  21. ثم قال: {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} وهذا خطاب بكناية،

  22. فلو كان المراد به الزوج لكان بلفظ المواجهة.

  23. قلنا: قد يبتدأ الخطاب بالمواجهة، [ويعطف عليه بالكناية، والخطاب لواحد، وقد يبتدأ بالكناية، ويعطف عليه بالمواجهة] وهو كذلك قال تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} وقال تعالى: {الحمد لله رب العالمين} ثم قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} فافتتح بالكناية وتلاها بالمواجهة، وهذا كثير في الكلام العربي، وهذا ظاهر في هذه الآية لأنه افتتح بالمواجهة وعطف عليه عفو النساء بالكناية، فلما ذكر الزوج ذكره بلفظ الكناية الذي تقدم عليه ولم يذكره بالمواجهة مع الفصل بينهما.

  24. قالوا: قوله تعالى: {إلا أن يعفون} يعني به عفو المرأة عن نصف

  25. ١/٤٦٨٩١/٤٦٨٩

    مهرها، فإذا حملنا قوله: {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} على الزوج عطفنا عفوه على عفو مخالفه،

  26. وإذا حملناه على عفو الولي حملناه على ما يوافقه.

  27. قلنا: العطف يجب أن يكون من جنس المعطوف عليه، وعفو الزوج من استرجاع نصف ما سلمه إليها كعفوها عن نصف المهر الذي لم تقبضه منه، فقد عطفنا الشيء على نظيره، وهذا الذي يلزمنا بحكم العطف.

  28. قالوا: ابتدأ الله بعفو المرأة بقوله {إلا أن يعفون} وختم بعفو الزوج بقوله:

  29. {وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا} فإذا حملنا قوله: {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} على الزوج.

  30. قلنا: حملنا اللفظ على التكرار،

  31. وإذا حملناه على الولي حملناه على فائدة محددة.

  32. قلنا: إذا حملتموه على الولي لم يصح التفضيل في عفو الزوج، وإنما يصح التفضيل على قولنا، لأنه بين عفوها، وعفو الزوج،

  33. ثم أخبر تعالى أن عفو الزوج أولى.

  34. قالوا: الزوج يجب عليه تسليم نصف المهر إليها فكيف يعفو.

  35. قلنا: خرج الكلام على المعتاد، لأنهم كانوا يتزوجون، يقدمون المهر [فعفو الزوج أن لا يرجع عليها بشيء] .

  36. قالوا: نصف صداق استقر بالطلاق، فكان للولي العفو عنه كمولى الأمة.

  37. قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل، لأن المهر لم يستقر للأمة لكن لمولاها، والوصف الآخر غير مؤثر، لأن الأمة لا فرق بين أن تكون بكرًا، أو ثيبًا. والمعنى في المولى، أنه يملك إسقاط المهر [بعض القبض، فيملك قبله] ، ويملك