مسألة ٣٣٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٩٬٧٧٨ إلى ٩٬٨٣٥
-
١/١٣١١١/١٣١١
إذا كان معه من الذهب والفضة ما لا يتم
-
من كل واحد نصاب ضم أحدهما إلى الآخر
-
قال أصحابنا: إذا كان معه من الذهب والفضة ما لا يتم من كل واحد نصاب ضم أحدهما إلى الآخر في إحدى الروايتين عند أبي حنيفة بالقيمة، وفي الأخرى: بالأجزاء.
-
وقال الشافعي: لا تجب الزكاة حتى يكمل نصاب كل جنس بنفسه.
-
قلنا: قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} ولم يفصل بين أن يكون كل واحد نصابا أو يكونا نصابا واحدا، والنفقة المذكورة: هي الزكاة، بدلالة ما روي عن عطاء عن أم سلمة قالت: (كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟
-
فقال: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكى؛ فليس بكنز)
-
١/١٣١٢١/١٣١٢
فإن قيل: الوعيد لا يستحق فيما يسوغ الاجتهاد في تركه.
-
قلنا: الآية تفيد من بلغه حكمها ولم يقابله دليل آخر، وهذا يستحق الوعيد عندنا.
-
فإن قيل: المراد بالآية زكاة كل واحد على الانفراد وليس المراد زكاتهما على الاجتماع؛ لأنه تعالى قال: ولا ينفقونها.
-
قلنا: العرب تذكر المذكر وتعطف عليه المؤنث ثم تكني عن المؤنث خاصة وتردهما. قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلواة وإنها لكبيرة} وقال تعالى:
-
قالوا: المراد بالآية: منع الزكاة الواجبة، ونحن لا نسلم الوجوب في موضع الخلاف.
-
قلنا: الآية قد دلت على الوجوب لأنها تقتضي الوعيد بترك إخراج الزكاة في جميع الأحوال ويدل عليه: حديث عبد الله بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لعمرو بن حزم إذا بلغ الذهب قيمة مائتي درهم ففي كل أربعين درهما درهم) وقد أجمعنا أن الذهب بانفراده لم يعتبر قيمته، فلم يبق إلا أن يكون المراد حال الاجتماع، ذكر هذا الخبر أبو الحسن في الجامع بإسناده.
-
ولأنهما مالان زكاة كل واحد منهما ربع العشر في جميع الأحوال، فجاز أن يضم أحدهما إلى الآخر، أصله: عروض التجارة.
-
ولا يلزم أربعون من الغنم والدراهم والدرهم لأنهما لا يتفقان إلا في حالة
-
١/١٣١٣١/١٣١٣
واحدة/ دون غيرها، ولا يلزم من له نصف فرسين لأن كل زكاة الخيل إما ربع العشر أو الدينار،
-
فلا يكون زكاتهما ربع العشر بكل حال ولأن عندنا في نصفي فرسين الزكاة.
-
فإن قيل: عروض التجارة نصابهما من قيمتهما وهي منفعة.
-
قلنا: لا نسلم؛ لأنا نقوم العروض بما هو أنفع للمساكين، وقد يكون الأنفع في بعضها بالعين،
-
وكذلك عندهم تقوم بما اشتراها به، وقد يختلف ذلك.
-
فإن قيل: المعنى فيها: أن الزكاة تجب في قيمتها.
-
[قلنا] : لم نسلم؛ لان الزكاة تجب في أعيانها.
-
قالوا: المعني في العروض: أنها لو بلغت النصاب وأكثر منه فقومت إذا نقصت عنه، والدراهم إذا بلغت نصابا لم يقوم، فكذلك إذا أنقصت.
-
قلنا: أصل علتنا العروض إذا كانت نصابا، أو أكثر فلا يعلل الأصل بنفسه، وعلة الفرع غير مسلمة. لأن الدراهم تقوم إذا كانت نصابا، ومعها دنانير أقل من نصاب ولأن نصاب كل واحد منهما يكمل بما يكمل به نصاب الآخر، فوجب أن يكمل أحدهما بالآخر، كالعروض.
-
بيان ذلك أن من عنده مائة درهم، وورث ثوبا فباعه بثوب للتجارة، وغالب نقد البلد العين والورق على جهة واحدة في التعامل فإنه يكمل بهذا الثوب نصاب الورق،
-
ولو كان عنده عشرة دنانير كمل نصابها ولأنهما من جنس الأثمان، أو لأنهما قيم الأشياء، أو تصح المضاربة بهما، أو يعتبر فيهما التقابض إذا بيع أحدهما بالآخر، فصار كالسود والبيض والغلة والصحاح، وكمن له مائتا درهم للتجارة
-
١/١٣١٤١/١٣١٤
باع منها مائة بعشرة دنانير، فإنها تصح بلا خلاف.
-
فإن قيل: المعنى فيهما أنهما جنس واحد، ولهذا يكمل نصابهما بغير القيمة وفي مسألتنا: هم جنسان.
-
قلنا: علة الأصل تبطل بالسائمة والمعلوفة والنصاب والفائدة، وعلة الفرع تبطل بعروض التجارة.
-
فإن قيل: المعنى فيهما: اتفاق نصابهما، وفي مسألتنا: اختلف نصابهما.
-
قلنا: تبطل علة الأصل بالحنطة والتمر على أصلهم اتفق نصابهما في العشر،
-
ولا يضم أحدهما إلى الآخر، وعلة الفرع تنكسر بالنصاب الأول والثاني من الغنم، هما مختلفان ويضم أحدهما إلى الآخر. ولأنه نصاب قدر بأحد النقدين ويجوز أن يكمل بالعروض، فجاز أن يكمل بالنقد الآخر، كنصاب السرقة.
-
احتجوا: بحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء،
-
ولا في أقل من مائتي درهم شيء) .
-
والجواب: أنا لا نوجب فيما دون خمسة أواق شيئا، وإنما
-
١/١٣١٥١/١٣١٥
يكمل بالقيمة الذهب حتى يتم فيوجب فيها، وإنما الخبر يتناول حال الانفراد. ولأن الخبر مشترك الدليل؛ لأنه يقتضي من ملك أقل من مائتي درهم. وذهب قيمته تمام النصاب،
-
ثم باعه في خلال الحول بورق أن تجب الزكاة فيه، لأنه خمسة أواق [من الورق] وكل من أوجب في هذا؛ أوجب الزكاة؛ وإن لم يبع.
-
قالوا: مالان نصبهما مختلفة فلم يضم أحدهما إلى الآخر، كالغنم والإبل.
-
قلنا: نصابهما متفق في المعنى وإن اختلفت الصورة. ولأن كل دينار مقوم في الشرع بعشرة، فنصاب أحدهما، كنصاب الآخر، واتفاق النصب في المعنى موجب للضم، بدلالة العروض، والمعنى في الأصل: [أن] أحد النصابين لا يكمل بما يكمل به الآخر، وفي مسألتنا بخلافه.
-
قالوا: ما لا يقوم بانفراده لا يقوم مع غيره، كالماشية.
-
قلنا: إذا انفرد لم يحتج إلى التقويم،
-
وإذا اجتمع جنسان قوما، والمعنى في الماشية أنه اختلف مقدار الواجب فيها، ولما اتفق مقدار الواجب في مسألتنا جاز الضم بالتقويم.
-
قالوا: ما لا يضم إذا كان نصابا لا يضم إذا نقص، كالماشية، وكما لو انفرد أحد الجنسين.
-
قلنا: لا نسلم أنها لا تتقوم إذا بلغت النصاب؛ لأنها يجوز أن تقوم عندنا إذا بلغت النصاب ليضم إلى الجنس الآخر إذا كان أقل من نصاب، والمعنى في الماشية: أنه لو باعها بالعروض لم ينقطع حولها. فلهذا ضمت القيمة وإن قاسوا على الجنس المنفرد.
-
١/١٣١٦١/١٣١٦
قلنا: إن كان نصابا فلا معنى للتقويم،
-
وإن كان أقل من نصاب،
-
فلو قومنا لأوجبنا الزكاة بالقيمة، ونحن نضم بالقيمة ولا نوجب فيها الزكاة بالقيمة، وليس يمتنع أن يقوم الشيء عند لحاجة إلى التقويم،
-
ولا يقوم عند عدمها، كما أن من استهلك جرام فضة قومناه بالذهب للحاجة إلى تقويمه،
-
وإن لم يقومه عند فقد الحاجة.
-
قالوا: عينان يجري فيهما الربا فلا يضم أحدهما إلى الآخر كالتمر والزبيب.
-
قلنا: إباحة التفاضل فيهما إن امتنع الضم فيجب أن يكون تحريم النساء فيهما يوجب الضم ويجعلهما كالجنس الواحد. ولان الغنم أعيان يجوز التفاضل فيهما ويضم بعضها إلى بعض. والمعنى في التمر والزبيب: أنهما لا يضمان إلى شيء واحد، وليس كذلك الذهب والفضة؛
-
لأنهما يضمان إلى شيء واحد، وهو عروض التجار فلذلك ضم أحدهما إلى الآخر.
-
قالوا: ما تجب الزكاة في عينه لا تعتبر قيمته لإخراج الزكاة، أصله: إذا بلغ نصابا.
-
قلنا: لا نسلم أن الزكاة تجب في عينه، بدلالة: أن الدين تجب فيه الزكاة، وليس بعين الورق، وبدلالة: أن [من] ملك مائتي درهم بعض الحول ثم ابتاع بها عرضا لم ينقطع الحول،
-
ولو كانت عين النصاب معتبرة لانقطع الحول، كالماشية إذا باعها بماشية فلما لم ينقطع في مسألتنا دل على أن الزكاة تجب في معانيها، والمعنى فيها إذا كانت نصابا: أنه انفرد فلم يحتج إلى التقويم، وفي مسألتنا: لنا: حاجة إلى التقويم.
-
١/١٣١٧١/١٣١٧
قالوا: مال لو بلغ نصابا لم تعتبر قيمته لإخراج الزكاة منه، فكذلك إذا كان أقل من نصاب، كالماشية.
-
قلنا: لسنا نقول: إنه يقوم لإخراج الزكاة، ولكنا نقوم للضم ثم نخرج الزكاة من الجملة.
-
ولا فرق عندنا بين النصاب وما دونه إذا كان معه غيره في التقويم، والمعنى في الماشية ما قدمنا.