فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٣٨٩

التجريدالحنفيةالمسائل ١١٬٧٠١ إلى ١١٬٧٥٣

  1. ١/١٥٤٤١/١٥٤٤

    إذا أفاق المجنون في شهر رمضان لزمه قضاء ما مضى منه

  2. قال أصحابنا: إذا أفاق المجنون في شهر رمضان، لزمه قضاء ما مضى منه،

  3. وإن استوعب الجنون الشهر لم يلزمه.

  4. وذكر في المنتقى عن أبي يوسف: أن المجنون الأصلي والطارئ سواء. وروى ابن سماعة عن محمد: أن من بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض الشهر، لم يلزمه القضاء، كالصبي إذا بلغ.

  5. وقال الشافعي: يصوم ما بقي،

  6. ولا يقضي بعضه. ومن أصحابه من قال: يقضي،

  7. وإذا طرأ الجنون على الصوم أبطله، كالحيض.

  8. ١/١٥٤٥١/١٥٤٥

    لنا: قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ، وهذا عام فيمن شهد بعضه أو كله، يقال: شهدت الحرب، وشهدت الجماعة.

  9. وإن أدرك بعضها، فاقتضت الآية وجوب جميع الصوم على من شهد بعضه أو جميعه.

  10. فإن قيل: المراد بالآية من شهده بالإفاقة.

  11. قلنا: والتكليف مراد، فكأنه قال: من شهده بالإفاقة مكلفا، وهما لا يتنافيان، وكذلك نقول.

  12. فإن قيل: المراد بالآية:

  13. فمن شهد بعض الشهر، فليصم ذلك البعض.

  14. قلنا: إذا كان قوله:

  15. {فمن شهد} عام، فمن شهد البعض مثله؛ لأن قوله: (فليصم) كناية واحدة،

  16. ولا يراد بها أمران مختلفان.

  17. ويدل عليه قوله تعالى:

  18. {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ، والجنون نوع مرض، فاقتضت الآية وجوب القضاء على المجنون بكل حال إلا ما منع منه دليل.

  19. فإن قيل: الجنون عارض في العقل، وليس بمرض.

  20. قلنا: هو عارض في البدن، يغير العقل، وهو فساد، خلط السوء يبين ذلك: أن من وقف على مداواة المرض جاز صرف وصفه إلى مداواة المجانين، ولأنه معنى لا ينافي حكم الحول،

  21. فلا يمنع وجوب قضاء الصوم، كالحيض، والجنون،

  22. ١/١٥٤٦١/١٥٤٦

    والإغماء وعكسه الكفر إذا كان سببه معصية. ولأنها عبادة لا تجب في السنة إلا مرة.

  23. فإذا اعترض الجنون في وقتها لا يسقط فرضها عنه، كالزكاة، والحج. ولأنه ركن من أركان الشريعة مؤقت فإذا أدرك بالإفاقة جزءا من أول الوقت؛ لأن ذلك ليس بوقت للوجوب ولأن كل معنى إذا حصل بسبب معصية لم يقف القضاء، كذلك إذا حصل بغير معصية كالنفاس.

  24. والدليل على أن النية إذا صحت من الليل لم يناف الجنون الصوم؛ لأنه معنى ينقض الطهارة الصغر دون الكبرى،

  25. فلا ينافي الإمساك، فصار كالنوم. ولأن الجنون لا ينقض الطهارة الكبرى،

  26. ولا يحبط ثواب الأعمال،

  27. ولا يضاد الإمساك، ولا يبطل الصوم، كالمرض والنوم.

  28. ولا يلزم القيء لأنه ينافي الإمساك مما يتراجع منه إلى الجوف.

  29. وإذا ثبت هذا قلنا: ما لا ينافي صحة النوم لا ينافي القضاء، كالنوم والإغماء.

  30. ولا يلزم إذا أطبق الشهر؛ لأن المانع ليس هو الجنون، وإنما المانع: أنه لم يدرك جواز وقت العبادة بالتكليف. ولأن اعتراض الجنون في بعض الشهر لا يمنع وجوب صومه، أصله: إذا جن بالليالي.

  31. احتجوا: بقوله عليه/ [الصلاة و] السلام: (رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق) .

  32. ١/١٥٤٧١/١٥٤٧

    قلنا: هذا يقتضي ارتفاع الخطاب عنه في حال جنونه، والكلام بيننا في وجوب القضاء عند إفاقته، والخبر لا يدل على هذا.

  33. فإن قيل: إذا لم يخاطب بالأصل لا يخاطب بالقضاء.

  34. قلنا: يبطل بالحائض، والنفساء، والمغمي عليه، والمريض، والنائم.

  35. قالوا: معنى إذا وجد في جميع الشهر لم يجب قضاءه،

  36. فإذا وجد في بعضه لم يجب قضاؤه، أصله: الصغر والكفر، وعكسه النفاس.

  37. قلنا: إذا جن بالليل فأفاق في كل يوم قبل الفجر، فلم يبق هذا العارض، لو غم الشهر لم يجب القضاء،

  38. وإذا وجد في بعضه وجب القضاء، ولأنه إذا وجد في جميع الشهر، لم يدرك بالتكليف جزءا من وقت العبادة،

  39. وإذا أفاق فقد أدرك جزءا منها، وفرق في الأصول بينهما، بدلالة الصلاة.

  40. وقد بينا فيما مضى أن الصوم في الشهر عبادة واحدة وأن جزءا منها واحد. ولأن البلوغ جعل في الشريعة حدا للخطاب، فلم يجز أن يوجب ما تقدم عليه؛ لأنه إبطال للحد الشرعي، والإفاقة لم تجعل في الشرع حدا للتكليف بدلالة: أن الخطاب قد يتقدم على الجنون، فتثبت التكليف،

  41. ثم يسقط ويعود، فلم تكن الإفاقة جزءا، وإيجاب ما تقدمها لا يمنع،

  42. فأما الكفر فجميعه ينافى القرب ويبطلها،

  43. فإذا زال لم يجز إيجاب ما تقدم. ولأن الإسلام جعلته الشريعة مسقطا

  44. ١/١٥٤٨١/١٥٤٨

    لما تقدم عليه في التفريط في القرب، فلم يجز إيجاب القضاء مع وجود المعنى المسقط؛ والإفاقة ليس كذلك، فإنها لا تسقط عن ذمة المجنون ما تقدم عليها فعلا له قضاء ما كان عليه قبل جنونه. ولأن الجنون له شبه بالإغماء؛

  45. لأنه يطول ويقصر ويؤثر في التمييز، وله شبه بالصغر؛ لأنه يستحق الولاية فأعطى الشبه.

  46. فقلنا: إن استغرق الوقت ألحقناه بالصغر،

  47. وإن لم يستغرق ألحقناه بالنوم.

  48. قالوا: صوم فات في حالة جنونه،

  49. فلا يجب قضاؤه، أصله: إذا استغرق جميع الشهر،

  50. وإذا أفاق المجنون الأصلي في بعض الشهر.

  51. قلنا: قد بينا الفرق بين استغراق المدة بالجنون وبين الإفاقة في بعضها وقصرناه بوقت الصلاة.

  52. فأما إذا بلغ الصبي مجنونا فأفاق في بعض الشهر، فقد بينا أن عليه القضاء على ما روي عن أبي يوسف، وهو الصحيح فأما على قول محمد فإن الجنون إذا تخلل بين التكليفين صار عارضا، فمتى زال في الوقت فكأنه قال: لم يعرض فيه،

  53. وإذا بلغ واستمر به الجنون، فالبلوغ لم يؤثر في التكليف، فصار حال الإفاقة كابتداء البلوغ.