مسألة ١٣٧٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٤٬٨٨٢ إلى ٤٤٬٨٩٧
-
١/٥٧٩٥١/٥٧٩٥
حلف أهل المحلة
-
قال أصحابنا: إذا حلف أهل المحلة غرموا الدية.
-
وقال الشافعي: لا تلزمهم الدية.
-
لنا: ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى اليهود: (إما أن تحلفوا أو تدوا وإلا فأذنوا بحرب) فجمع الأمرين عليهم.
-
ويدل عليه حديث زياد بن أبي مريم قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني وجدت أخي قتيلًا في بني فلان قال: (اجمع منهم خمسين فيحلفون بالله ما قتلوا ولا علموا له قاتلًا) فقال: يا رسول الله مالي من أخي إلا هذا، قال: (بلى مائة من الإبل) وهذا يدل على اجتماع الأمرين.
-
فإن قيل: هذا خبر واحد يخالف الأصول.
-
قلنا: لا يخالفها لأن اليمين من كل واحد من المستخلفين والدية إنما تجب لنصرتهم للبقعة والأصول تمنع من استيفاء الدية الحق المستحلف عليه مع اليمين فأما أن يستحلف من نفي ويجب ضمان معنى آخر لم يستحلف عليه فلا يخالفها كما أو أدعى المولى قتل العمد فاعترف المدعى عليه بقتل الخطأ.
-
ويدل عليه حديث الحارث بن الأزمع أنه قال لعمر لما قضى عليهم باليمين والمال قال لا تدفع أموالنا عن أيماننا لا تجزي هذه عن هذا ولا هذا عن هذه، فقال عمر - رضي الله عنه - فمن يبطل دم صاحبكم.
-
ولأن أهل المحلة تلزمهم الدية بالنصرة فلم تسقط عنهم بأيمانهم كالعاقلة.
-
ولأنه قتل يلزمهم حكمه بغير بينة فلم يسقط بدله بأيمانهم أصله إذا أرقوا به.
-
والدليل على الوصف أن حكم القتل يثبت عندنا بوجود القتل وعندهم بأيمان الأولياء.
-
١/٥٧٩٦١/٥٧٩٦
احتجوا: بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (يبرئكم اليهود بأيمان خمسين منهم) .
-
قلنا: قد روينا هذا الخبر عن زياد وهو أنه كتب إلى يهود إما أن تحلفوا أو تدوا فقوله: يبرئكم محمول على البراءة من دعوى القتل وهذا لا يسقط الدية الواجبة باختصاصهم بالبعضة.
-
قالوا المدعي عليه إذا صحت يمينه برئ أو سقطت الدعوى والمطالبة أصله سائر الدعاوى.
-
قلنا: إذا كانت الدعوى في معنى فحلف المدعى عليه على ذلك المعني انقطعت الخصومة فيه.
-
وكذلك نقول في مسألتنا، لأن الدعوى على كل مستحلف أنه قاتل ويمينه تقطع الخصومة في هذه الدعوى وقد وجب عليه حق آخر لا يجب عليه لأنه قال لكن لزمه لنصرته لهذه المنفعة وتخصيصه بها وهذا المعنى لا يتناول اليمين ولا استحلف عليه فلا يسقط الخصومة بيمينه أصله إذا اعترف المدعى عليه بقتل الخطأ والولي يدعي العمد فحلف على دعوى قتل العمد وجبت الدية ولم يسقط عنه بيمينه.