فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٤٩٨

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٨٬٣٦٦ إلى ٤٨٬٣٨٨

  1. ١/٦١٨٣١/٦١٨٣

    إذا دخل المسلمان دار الحرب فقتل أحدهما الآخر

  2. قال أصحابنا [رحمه الله] : إذا دخل المسلمان دار الحرب فقتل أحدهما الآخر في غير عسكر الإمام، فعليه الدية ولا قود عليه،

  3. وإن زنى لم يجب عليه الحد وإن خرج إلى دار الإسلام،

  4. وكذلك إن سرق أحدهما من الآخر لم يقطع.

  5. وقال الشافعي رحمه الله: يجب الحد والقصاص.

  6. لنا: أن الدار دار إباحة الدماء، وسبب الإباحة متى قارن ما سقط بالشبهة أثر فيه، كالوطء في الجارية المشتركة.

  7. ولأنه مقتول في دار الحرب في غير عسكر الإمام، فلم يجب بقتله القصاص، كالذمي إذا قلته مسلم.

  8. وأما الحد: لأنه زنى في مكان لا يد للإمام فيه، فأشبه الحربي أو زنى في دار الحرب.

  9. فإن قيل: الحربي لا يحد وإن زنى في دار الإسلام.

  10. قلنا: لأنه لا يد للإمام عليه حكمًا، بدليل أنه أخذ الأمان ليترك في حقوق الله تعالى على حكم داره.

  11. ولأن الإمام لا يمكنه إقامة الحد عليه عقيب هذا الوطء،

  12. فإن علم به لم يملك إقامته في الثاني كالوطء بالشبهة.

  13. ولأنه زنى في دار الحرب في غير عسكر الإمام، فلم يقم الإمام عليه الحد كالحربي إذا خرج إلينا.

  14. ١/٦١٨٤١/٦١٨٤

    فأما الظواهر التي تدل على القصاص: فقد أريد بجميعها العمد إذا عري من الشبهة، ونحن لا نسلم ذلك فيما وقع في دار الحرب.

  15. وكذلك الظواهر الدالة على إيجاب الحدود.

  16. وقد أريد با الأفعال العرية عن الشبهة، وعدم ثبوت يد الإمام شبهة عندنا.

  17. قالوا: دار يحرم فيها الزنى، فوجب [فيها حد الزنى، أصله: دار الإسلام، ولأنها دار تجب فيها العبادات لأوقاتها، فوجب] أن تجب فيها الحدود بوجود أسبابها. وكل دار وجبت فيها قيم المتلفات، وجب فيها الحدود. وكل حق وجب في دار الإسلام، وجب في دار الحرب كقيم المتلفات.

  18. قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا يجب في دار الحرب في عسكر الإمام. أو نقول: يجب الحد بالزنى، وتعذر استيفاؤه لعدم ثبوت يد الإمام عند الفعل.

  19. ولأن قيم المتلفات والعبادات لا تؤثر الشبهة في إيجابها، وعدم حرمان الأحكام في دار الحرب أكثر أحواله أن يكون شبهة، والحدود تؤثر الشبهة في وجوبها، فوجب أن يكون عدم جريان الأحكام شبهة فيها.

  20. قالوا: وجوب الحدود يتعلق بالأفعال ولا يتعلق بالإمام، وإنما جعل استيفاؤها إلى الإمام والمستوفي لا يعتبر من على موضوع الوجوب، بدلالة حقوق الآدميين.

  21. قلنا: الحقوق متعلقة بالأفعال العارية عن الشبهة، فوجود الفعل مع الشبهة لا يتعلق به وجوب، فكان على مخالفنا أن يبين أن الأفعال العارية عن الشبهة وجدت.

  22. فأما قوله: إن عدم يد المستوفي لا يمنع الوجوب؛ فغلط؛ لأن الحدود لا يجوز أن يستوفيها غير الإمام، وثبوتها عند الإمام فعلها لا يمكن، فأثر ذلك فيها كما تؤثر سائر الشبه.

  23. فأما حقوق الآدميين فلا تؤثر الشبه فيها، فعدم يد المستوفي لا تؤثر في ذلك.