مسألة ٤٥٦
التجريدالحنفيةالمسائل ١٤٬٠٨٥ إلى ١٤٬١٢٠
-
١/١٨٢٤١/١٨٢٤
لا يجوز للمحرم حلق رأس حلال،
-
وإن فعل فعليه صدقة
-
قال أصحابنا: لا يجوز للمحرم حلق رأس حلال،
-
وإن فعل فعليه صدقة.
-
وقال الشافعي: يجوز له ذلك،
-
وإن فعل فلا شيء عليه.
-
لنا: أنه محرم أزال شعر آدمي قبل إباحة التحليل فلزمه الكفارة، كما لو أزال شعر رأسه؛ ولأنه استمتاع حظر لأجل الإحرام من جميع الوجوه،
-
فإذا فعله المحرم بالحلال لزمه الكفارة، كالوطء.
-
ولا يلزم على اللبس لأنه يباح للمرأة،
-
ولا للطيب؛ لأنه يجوز البقاء على ما استعمله عند الإحرام.
-
ولأنه حلق رأس آدمي حال إحرامه قبل إباحة التحليل، فلزمه الكفارة كما لو حلق رأس محرم مكرهًا.
-
فإن قيل: المعنى في شعر المحرم: أن منبته تعلق به الإحرام، والحلال بخلافه.
-
قلنا: شعر الصيد يجب بإزالته الكفارة، ولم يتعلق بمنبته حرمة الإحرام.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم} ، وهذا خطاب
-
١/١٨٢٥١/١٨٢٥
للمحرمين، فدليله إن لم يحلقوا رءوس المحلين.
-
قلنا: دل الخطاب أن الحكم المتعلق بوصف لا يدل على أن ما عداه بخلافه، وفي مسألتنا: لم يتعلق حكمان بوصف، فكيف يعتبر دليله،
-
ولو اعتبر خرج منه أن غير المحرم يجوز لهم الحلق،
-
فأما أن يدل على أن المحرم يجوز له حلق حلال فلا.
-
قالوا: حلق شعر محل: فلم يلزمه فدية، أصله: إذا كان الحالق حلالاً.
-
قلنا: إذا كان الحالق محلاًّ، فحرمة الإحرام لم تثبت للحالق ولا للمحلوق، فلم يتعلق بالحلق، وفي مسألتنا: حرمة الإحرام تثبت لأحدهما، فلم يحل الحلق، كما لو حلق رأس محرم بأمره.
-
ولأن الحالق الحلال لم يمنع ما يختص به من إزالة الشعر، فلم يمنع مما لا يختص به إذا ثبت له حرمة، وفي مسألتنا: منع مما يختص به، فمنع مما لا يختص به، كما يمنع من إزالة شعر الصيد.
-
قالوا: شعر لا يتعلق بمنبته حرمة الإحرام،
-
فلا يجب على المحرم بحلقه فدية، أصله: شعر البهائم.
-
قلنا: يبطل بشعر الصيد.
-
قالوا: حرمة الإحرام تتعلق بمنبته؛ لأنه لا يجوز إيقاع الفعل فيه.
-
قلنا: غلط؛ لأن حرمة الإحرام تعلقت بالمحرم لا بالصيد، بدلالة أن لغير المحرم إتلافه.
-
ولأن شعر البهائم لا يمنع من إتلافه في ملكه، فلم يمنع من ملك غيره، وفي شعر الآدمي بخلافه، فصار كشعر الصيد.
-
قالوا: لو رَفه المحل باللباس والطيب لم يلزمه شيء، كذلك إذا رفه بإزالة الشعر.
-
١/١٨٢٦١/١٨٢٦
قلنا: اللباس والطيب لم يمنع منهما جميع الجهات على ما قدمنا،
-
وإذا جاز أن يستمتع بهما مع حرمة الإحرام، فلأن لا يجب إذا فعلهما في غيرها أولى وأحرى، وإزالة الشعر لما منع المحرم منها بكل حال، صار كالوطء.
-
قالوا: غير على المحل حرمة المحرمين، أو هيئة المحرمين فلا يلزمه الفدية، أصله: إذا ألبسه المخيط أو عممه.
-
قلنا: إذا ذبح الصيد يعني صيده فقد غير عليه هيئة المحرمين، فكذلك إذا جامع المرأة المحلة، ومع ذلك عليه الجزاء، والمعنى فيه: أن الفدية تجب بالاستمتاع، متى فعله في غيره،
-
ولا استمتاع له فيه،
-
وأما الشعر: فإنه تجب الفدية فيه تارة بالاستمتاع، وتارة بالإتلاف وإن لم يستمتع به، كنتف الأشفار والحاجب، والإتلاف موجود في حق غيره وشعر غيره.
-
وأما قولهم: لو وجبت الفدية لوجب الدم ليس بصحيح؛ لأن الدم يحب بكمال الاستمتاع،
-
ولا يجب بالناقص ولا استمتاع في أخذ شعرة العين.