فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٦٣٩

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٠٬٨٩٧ إلى ٢٠٬٩٩٧

  1. ١/٢٥٧٠١/٢٥٧٠

    إذا قبض المبيع في البيع الفاسد ملكه

  2. قال أصحابنا: إذا قبض المبيع في البيع الفاسد ملكه.

  3. وقال الشافعي: لا يملكه.

  4. لنا: ما روي (أن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وشرطت الولاء لمواليها وقبضتها فأعتقتها، فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العتق) ، وقضى بفساد البيع حين نهى عنه؛ فلولا أن الملك وقع به لم ينفذ عتقها فيها.

  5. فإن قيل: يجوز أن يكون الشرط كان قبل العقد.

  6. قلنا: روي (أن مواليها امتنعوا من بيعها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم) ، وهذا يقتضي أن الشرط كان في العقد.

  7. فإن قيل: يجوز أن تكون عائشة مخصوصة بجواز هذا البيع،

  8. ١/٢٥٧١١/٢٥٧١

    والنهي وقع بعد إباحته لها، بدلالة: (أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنهم أبوا أن يبيعوها إلا بشرط الولاء لهم، فقال لها: اشتري واشترطي، فإنما الولاء لمن أعتق) ، وهو لا يأمر إلا بالجائز.

  9. قلنا: هذه الزيادة وهم فيها هشام بن عروة، لا يصح إضافة مثل هذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أن بين الحكم لعائشة وكتمه عن الباعة ويأمر بالغرور، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين) ، فكيف ينسب إليه خائنة الأمر واللفظ؟

  10. ثم لو خصت عائشة بهذا العقد لافتخرت به، كما افتخر خزيمة لما خص بالشهادة، ونقل تخصيص أبي بردة بالجذع من المعز، ويبين ذلك: أنه قال: (ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، وشرط الله أوثق ودين الله أحق، إنما الولاء لمن أعتق) ، والإنكار لشرط سابق لهذا القول.

  11. فدل أنه يتناول ذلك العقد، فكيف يحمل على أن ذلك العقد مباح والنهي عما يستأنف.

  12. فإن قيل: إن قوله: (اشترطي الولاء لهم) ، بمعنى: عليهم، وهذا كقوله:

  13. [وإن أسأتم فلها] ، بمعنى: فعليها.

  14. قلنا: هذا ترك الظاهر وعدول عنه؛

  15. ثم هو خلاف القصة؛ لأن القوم امتنعوا من البيع إلا بشرط الولاء؛

  16. ولا يجوز أن يكون امتنعوا إلا أن شرطوا الولاء لعائشة؛ لأن هذا ثبت بمطلق البيع؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر الشرط،

  17. فلو كان كما قالوا كان شرطاً صحيحاً لا يجوز أن ينكر. ولأنه بيع لو عري عن الشرط صح، فإذ

  18. ١/٢٥٧٢١/٢٥٧٢

    شرط فيه منفعة للمبيع جاز أن يملك بمقتضاه؛ أصله: البيع بشرط العتق. ولأنه نوع معاوضة فجاز أن يقف الملك فيه على القبض، كالقرض، والهبة بعوض.

  19. قالوا: دخلا في القرض والهبة على أن الملك يقع بالعقد، فلم يجز أن يقف على غيره.

  20. قلنا: وقوع الملك بالعقد أو بالقبض أحكام تثبت بالشرع لا يفعلهما،

  21. فلا نسلم أنهما دخلا في البيع ليملكا بالعقد، وفي الهبة دخلا ليملكا بالقبض. لكن البيع قوي من باب التمليك فوقع الملك بعقده وضعفت الهبة فانضم إلى العقد معنى آخر، وهو القبض، ليقع الملك به. كذلك البيع الفاسد ضعف عن الصحيح، فلم يقع الملك بعقده حتى قوي بانضمام القبض إليه.

  22. قالوا: النكاح نوع معاوضة،

  23. ولا يقف الملك فيه على القبض.

  24. قلنا: النكاح الفاسد لا يملك به،

  25. فإذا استوفاها ملكها، ولو تزوجها على حيوان في الذمة لم يملكه إلا بالقبض. ولأن القبض معنى يستفاد به جواز التصرف في المبيع، والعقد يستفاد به التصرف في الثمن؛ ولأنه معنى يدخل به المبيع في ضمان أحد المتعاقدين، فجاز أن يقف الملك في البيع عليه، كالعقد.

  26. ولأنه ملك عليه البدل في عقد فيه تسليط، والعين ما يملكه العاقد، فجاز أن يملكها بالشراء قياساً على البيع الصحيح.

  27. ولا يلزم إذا باع بميتة أو دم؛ لأنه لا يضمن القيمة بالقبض، فلم يملك عليه البدل.

  28. ولا يلزم المقبوض على وجه السوم؛ لأنه ليس ببيع؛ ولأن البيع بشرط الخيار إذا سلم المبيع؛ لأنمه لا تسليط في العقد.

  29. ولا يلزم إذا اشترى المحرم صيداً أو باعه؛ لأن العاقد لا يجوز أن يملك هذه العين بالعقود.

  30. ولا يلزم بيع الصبي؛ لأن الملك يجوز أن يقع بعقد إذا أجازه الولي.

  31. فإن قيل: قولكم: في عقد فيه تسليط (يبطل ببيع الخيار.

  32. فإن قلتم ليس فيه تسليط، قلنا، لا نسلم أن البيع المطلق فيه تسليط، وإنما يقع على الملك

  33. ١/٢٥٧٣١/٢٥٧٣

    ويتسلط بحكم ملكه، وإنما العقود التي فيها تسليط هي التي لا تنقل الملك، كالوكالة، والمضاربة، والشركة غالبًا، غير بيع الخيار؛ لأن البائع لو شرطه لنفسه، كف المشتري عن التصرف الذي يقتضيه العقد المطلق،

  34. فإذا أطلق العقد اقتضى التصرف، فهو بإطلاقه مسلط له على ما لو قيده لم يحصل التسليط، ولسنا نعني بالتسلط الإذن في التصرف على ما ظنوا.

  35. فإن قيل: المعنى في المبيع الصحيح: أنه مضمون [عليه بالثمن، وهذا مضمون عليه.

  36. قلنا: كل مبيع عندنا مضمون] بالقيمة وإنما ينتقل عنها إلى الثمن.

  37. وإذا ما صحت تسميته فاستحق لم تثبت التسمية في الفاسد وبقي على مقتضاه. ولأن القيمة بدل العين، كالثمن،

  38. فإذا جاز أن يملك المبيع في مقابلة ملك أحد العوضين، كذلك الآخر.

  39. قالوا: المعنى في الأصل: أنه بيع صحيح، فنقل الملك، [وهذا بيع فاسد فلم ينتقل الملك] .

  40. قلنا: إذا تساويا في ضمان العوض ورضا المالك، وانتقل الملك مع اختلافهما في الصحة جاز أن يتساويا في الملك؛ ولأن التعليل أنه إن وقع العقد فالفرق صحيح؛ لأن بالبيع الفاسد لا ينتقل الملك إن وقع العقد والقبض لم يصح؛ لأنه يجوز أن يملك/ بالعقد، والقبض ما لم يملك بمجرد العقد، كالهبة، والقرض.

  41. فإن قيل: فالعقد لم ينقل الملك لفساده، فالقبض الفاسد لا ينقله أيضًا.

  42. قلنا: ينتقل الملك فيهما. وقد يضعف العقد ولا ينتقل الملك وينضم إليه القبض ويرتفع الضعف ويملك به. ولأنها معاوضة فجاز أن يقع العتق بمقتضى

  43. ١/٢٥٧٤١/٢٥٧٤

    فاسدها كالكتابة الفاسدة. ولا يلزم النكاح الفاسد إذا تزوجها على عبد وسلم إليها أن ينفذ عتقها فيه.

  44. فإن قيل: العتق في الكتابة يقع بمقتضى الشرط. ولهذا نقول: إن المكاتب لو أدى إلى وارث المولى لم يعتق.

  45. قلنا: لم يقع العتق بمقتضى العقد، بدلالة: أنه يجب عليه قيمته.

  46. ولو عتق بالصفة لم يلزمه شيء،

  47. ولو تفاسخا الكتابة الفاسدة ثم أدى لم يعتق.

  48. ولو كان العتق بالصفة لم يبطل بفعلهما ويستحق المكاتب الولد وفاضل الاكتساب ولو كان بالصفة لم يستحق.

  49. فإن قيل: لما وقع العتق بمقتضى الكتابة الفاسدة وقع في المحل الذي يقع في الصحيحة، وهو عند الأداء،

  50. فلو كان الملك يقع في البيع الفاسد لوقع في المحل الذي يقع في الصحيح.

  51. قلنا: هذه المعاوضة لا تصح؛ لأنا عللنا لوقوع العتق فعارضتم في وقوع الملك،

  52. ويجب أن تقع المعاوضة في العتق.

  53. ثم لا نسلم أن محل العتق يستوي في الكتابة الصحيحة والفاسدة؛ لأن في الصحيحة لا يعتق إلا بأداء ما يجوز أن يقع به الاستحقاق، [ولهذا نقول: لو أدى ألفًا سرقًة لم يعتق، ويعتق بأداء المستحقة] ؛ لأن الاستحقاق يجوز أن يقع بها بإجازة مالكها، وفي الفاسدة يعتق بأداء ما لا يتعلق به الاستحقاق، وهو الخمر.

  54. ولذلك يختلفان في صفة ما تتعلق به الذمة؛ لأن في الصحيح يعتق بالأداء، وفي الفاسدة عند الأداء ببدل يثبت في الذمة.

  55. ثم هذه المعاوضة لا تصح؛ لأن محل الملك والعتق يجوز أن يختلف في العقود الصحيحة. ألا ترى أن الملك يقع في العقد المطلق بنفس العقد وينفذ عتق المبتاع، وفي البيع بشرط الخيار لا يقع الملك ولا ينفذ العتق إلا بإسقاط الخيار.

  56. كذلك يجوز أن يختلف المحل في العقد الفاسد والصحيح،

  57. وإن تساويا في وقوع الملك. احتجوا: بأنه مقبوض عن بيع فاسد،

  58. ١/٢٥٧٥١/٢٥٧٥

    فوجب أن لا يملك به المبيع ولا التصرف فيه، كالمبيع بالميتة والدم. قلنا: الميتة والدم إذا تمولا فباع بهما ملك المبيع، كالخمر. هكذا روي هشام، عن محمد.

  59. فأما إذا لم يتمولا فقد اشتمل العقد على عوض واحد، فخرج من موضوع البيع [فلم يفد الملك، كإيجاب بلا قبول، وليس كذلك البيع] بخمر؛ لأنه عوض هو مال. بدلالة: أن حاكمًا لو حكم بوجوب ضمانه لذمي صح،

  60. ولو حكم بجواز بيع الذمي نفذ حكمه، وأصل العقد واقف على موضوع العقد. وإنما ضعف في الفساد، كما يضعف بشرط الخيار، فيجوز أن يقع بالعقد بمعنى ينضم إلى العقد. قالوا: الأصل هو البيع، والقبض لم يقع بدليل أن الملك بقع بالعقد [دون القبض، والقبض من موجبه ومقتضاه،

  61. وإذا كان الأصل هو البيع، والقبض لم يقع، بدليل أن الملك يقع بالأصل، فبأن لا يثبت بالقبض فيه أولى.

  62. قلنا: العقد هو الأصل،

  63. فإذا انضم القبض إليه دفع بهما، لا بالقبض خاصة. وقد لا يقع الملك بأحد الأمرين، ويقع بهما، كالهبة والقبض، كما لا يقع الملك بالعقد مع الخيار ويقع بالعقد وبإسقاط الخيار. يبين ذلك أن البيع الصحيح يملك به المبيع،

  64. ولا يملك فيه التصرف، فلما لم يفد العقد ملك التصرف أفاده القبض، كذلك إذا لم يفد ملك المبيع جاز أن يفيده القبض.

  65. قالوا: القبض في البيع الصحيح لا يملك به، وما لم يقع به الملك في صحنه فلأن لا يقع به مع فساده أولى.

  66. قلنا: إنما لا يملك بالقبض الصحيح ما يستقر الملك فيه، والبيع الفاسد لا يسبق الملك قبض، فيجوز أن يقع. ألا ترى: أن البيع بشرط الخيار لا يملك به عندنا،

  67. ١/٢٥٧٦١/٢٥٧٦

    وعلى أحد أقوالهم، ثم يقع الملك بإسقاط الخيار، وفي خيار العنة لما وقع الملك لم يقع على إسقاط الخيار.

  68. قالوا: الوطء في النكاح كالقبض في البيع؛ بدلالة: أن المسمى يستقر بهما،

  69. ثم يثبت أن الوطء في النكاح الفاسد لا يملك به ما يملك بالعقد الصحيح، وهو استحقاق الوطء والطلاق والخلع والإيلاء والظهار.

  70. وكذلك ما يملك بالعقد الصحيح، وهو استحقاق الوطء بالبيع،

  71. ولا يملك بالقبض عن بيع فاسد.

  72. قلنا: أسباب الملك في الأعيان أوسع من أسباب الملك في النكاح. ألا ترى، أنه يملك بالبيع والهبة والميراث والسبي،

  73. ولا يملك بضع الحرة بهذه الأسباب، فلذلك جاز أن يملك بالقبض عين المبيع الذي لم يوجب العقد الفاسد الملك فيه،

  74. [وإن كان لا يقع في النكاح بذلك. ولأن العقد الفاسد لا يوجب الملك] في النكاح والبيع، وإنما يملك المبيع [بالقبض، لا بالعقد] الذي لم يوجب الملك،

  75. وإن كان لا يقع في النكاح بذلك؛ ولأن العقد الفاسد لا يوجب الملك في النكاح والبيع، وإنما يملك المبيع بالقبض،

  76. ولا يتصور القبض في النكاح إلا فيما استوفاه من المنفعة، وقد صار ذلك مملوكًا له وما لم يستوفه من المنافع كما لم يقبضه من المبيع فلا يملك،

  77. فأما استحقاق الوطء فلا يثبت في النكاح الفاسد. كما لا يثبت استحقاق القبض في البيع الفاسد،

  78. وأما الطلاق فهو موضوع لرفع الاستباحة، والنكاح الفاسد لا يفيد الإباحة فلا يثبت الطلاق.

  79. وأما الخلع: فإنما يصح بذلك العوض ليملك على الزوج ما ملكه منها، وفي النكاح الفاسد لا يملك ما لم يستوفه، وهي أحق بنفسها،

  80. فلا معنى لبذل ما لها،

  81. وأما الإيلاء، فلأنه لما منعها حقها من الوطء عوقب بإيقاع الفرقة،

  82. ولا حق لها في الوطء ها هنا،

  83. وأما الظهار: فيوجب تحريمًا مؤقتًا يرتفع بالكفارة، وليس في النكاح الفاسد إباحة حتى يدخل عليها تحريم.

  84. ١/٢٥٧٧١/٢٥٧٧

    قالوا: الملك يقع في الهبة بالقرض، كما يقع في البيع بالعقد.

  85. ثم يثبت أن ما أوقع الملك في الهبة لا يتحول إلى غيره، وهو عقد الهبة، فلذلك ما لا يملك ٍبه في البيع وجب أن يتحول إلى غيره وهو القبض فيه.

  86. قلنا: قد يقع الملك بنفس الهبة؛

  87. ثم إن الهبة لما وقع الملك بقبضها لم يتقدم الملك على سببه، ولما كان يقع في البيع بالعقد جاز أن يتأخر عن سببه، كما يتأخر في بيع الخيار.

  88. قالوا: البيع الصحيح يملك به المشتري المبيع،

  89. ولا يملك التصرف؛ لأن سلطان البائع لم يزل عنه، كما أن سلطان البائع لم يزل عن البيع الفاسد وإن قبض؛ بدلالة: أن له أن ينتزعه منه مع ما به، فوجب أن لا ينفذ تصرفه فيه، كما لا ينفذ تصرفه فيه قبل القبض.

  90. قلنا: إنما لا ينفذ تصرفه قبل القبض؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، وكل تصرف يقف صحته على إمكان التسليم لا يتعذر بعض القبض، وفي البيع الفاسد التسليم ممكن، فلذلك نفذ تصرفه،

  91. وأما ثبوت حق البائع في انتزاعه فهو فسخ يثبت بعد تسليطه، فصار كخيار العيب فلا يمنع من نفوذ التصرف.

  92. قالوا: يلزمه رده بتمامه المنفصل عنه فلم يكن ملكًا له، كالمغصوب. قلنا: لا نسلم أنه يلزمه رد الأصل ولا المسمى، وإنما يلزمه الفسخ ثم يجب الرد بحكم الفسخ،

  93. فأما أن نقول: إن الرد يجب ابتداًء فلا.

  94. فإن عللوا لوجوب الفسخ لم يكن قولاً لهم،

  95. وإن عللوا الفسخ للرد

  96. ١/٢٥٧٨١/٢٥٧٨

    لم نسلمه، فلا يسري إلى النماء.

  97. ثم المعنى في الغصب: أنه لم يوجد من مالكه تسليط على التملك،

  98. ولا حصل هناك سبب من أسباب الملك. وفي مسألتنا: حصل التسليط عن عقد فيه عوض، فجاز أن يملك به.

  99. قالوا: يجب على المشتري العقر بوطئها، والملك لا يلزمه، بوطء مملوكته عقر.

  100. قلنا: لا يسع أن يجب على الملك عقر، إذا تعلق بالمملوكة حق المولى في وطء المكاتبة، وكما قال الشافعي:

  101. فإن من طلق طلاقًا رجعيًا ولم يراجع بوطء وجب عليه المهر وإن كان ملكه باقيًا.