مسألة ١٣٥
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٬٣٣٢ إلى ٤٬٣٥٥
-
١/٥٩٩١/٥٩٩
إذا صلى وكشف من عورته المغلظة مقدار
-
الدرهم ومن المخففة ما دون الربع جاز
-
قال أصحابنا: إذا صلى وقد كشف من عورته المغلظة مقدار الدرهم،
-
ومن المخففة ما دون الربع جاز.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
لنا: قوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ، ويقال: أخذ زينته وإن كشف الثمن من فخذه.
-
وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) ، فظاهره يقتضي أنها [إن] تخمرت وانكشف شيء من بدنها جاز.
-
١/٦٠٠١/٦٠٠
وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الفخذ عورة والفرج فاحشة) ، وهذا يقتضي افتراقهما في باب الستر،
-
فمن سوى بينهما وجعل وجوب أحدهما كوجوب الآخر فقد خالف الخبر. ولأنه شرط من شرائط الصلاة لا ينتقل إلى بدل، فاختلف حكم كثيره ويسيره، كالنجاسة. ولأنه تجوز الصلاة مع تركه حال العذر من غير بدل، فاختلف قليله وكثيره حال عدم العذر، كالمشي.
-
ولأن ما اختلف في كونه عورة إذا صلى مع كشف اليسير منه جازت صلاته، كالركبة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {خذوا زينتكم} . [قالوا] : والمراد: ثيابكم، وهذا مجمل، ففعله عليه السلام بيانه، ولم يصل قط إلا بعد ستر جميع العورة، فكان واجبا.
-
والجواب: أن الآية ليست مجملة؛ لأنها تقتضي أخذ ما يسمى زينة، وهذا معنى مفهوم لا يحتاج إلى بيان.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بجرهد وهو كاشف فخذه/ فقال له: (غطها فإن الفخذ من العورة) .
-
١/٦٠١١/٦٠١
والجواب: أن هذا يقتضي وجوب التغطية، وعندنا أنها تجب،
-
فإذا ترك بعضها عفي عنه. ولأن الخلاف في تغطيتها للصلاة،
-
وأما من الآدمي فيجب في الجميع، ولم يذكر في الخبر الصلاة.
-
قالوا: روت أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، تصلي المرأة بخمار ودرع إذا لم يكن عليها إزار؟ فقال: (نعم) .
-
فلا يدل على نفي ما عداه. ولأن تغطية القدم واجبة في إحدى الروايتين.
-
قالوا: كل عضو لو انكشف ربعه منع الصلاة، إذا انكشف أقل من ربعه منع، كالعورة المغلظة.
-
قلنا: اعتبار إحدى العورتين بالأخرى فاسد؛ لتغليظ أحدهما وتخفيف الآخر، ولأن أحدهما مجمع عليه، ولأن أحدهما مختلف فيه، فلم يصح اعتبار أحدهما في القدر بالآخر. ولأن ما دون الربع في العورة المغلظة قد يعفى عنه عندنا؛ لأن السرة قد يكون ربعها مقدار الدرهم فيعفى عنه.
-
قالوا: كشف من عورته ما هو قادر على تغطيته، كما لو كشف ربع فخذه.
-
قلنا: ما كان شرطا من شرائط الصلاة جاز أن يختلف اليسير منه والكثير- كالنجاسة-، فلم يجز قياس أحدهما على الآخر. ولأن اليسير لا يمكن الاحتراز منه؛ لأن الإنسان قد يغفل عنه في العادة، والكثير يمكن الاحتراز منه، فلذلك افترقا.
-
قالوا: لما وجب في تغطيته عن الغير التسوية فيما دون الربع والربع، كذلك في باب الصلاة.
-
قلنا: التغطية عن الغير إنما يمنع للشهوة، وذلك يستوي فيه القليل والكثير، والستر في الصلاة؛ طلب لأنه شرط فيها قد يختلف فيها القليل والكثير.