مسألة ٥٦٩
التجريدالحنفيةالمسائل ١٧٬٩٠٣ إلى ١٧٬٩٣١
-
١/٢٢٥٥١/٢٢٥٥
إذا شرط الخيار إلى الليل أو إلى الغد
-
قال أبو حنيفة: إذا شرط الخيار إلى الليل أو إلى الغد، دخل الليل والغد في الخيار.
-
وقال الشافعي: لا يدخل.
-
لنا: أن الغاية فيه احتمال، قد يدخل في الكلام تارة،
-
ولا يدخل أخري، والعقد لا يتعلق به استحقاق وإنما يبرم بمضي مدة الخيار، فلم يجز.
-
لنا: إلزام صاحب الخيار بالعقد بالشك.
-
ولا يلزم إذا شرط الأجل إلى رمضان؛ لأن الثمن مستحق، وإنما يتأخر المطالبة بالتأجيل،
-
فإذا احتمل أن تدخل الغاية، واحتمل أن لا تدخل، لم يجز تأخير المطالبة المستحقة بالشك.
-
ولأن ما جعله غاية للخيار امتد الخيار إلى انقضائه، كما لو امتد المجلس إلى انقضائه.
-
ولأنها مدة يبقي فيها الخيار إذا بقيا في المجلس بعد العقد، فثبت فيها إن افترقا قبل الغاية.
-
ولا يلزم إذا قال: متى يجيء الليل؛ لأنا لا نعرفه في رواية.
-
ولأنه جعل الغاية مجيء الليل، ولذلك دخل في الخيار.
-
احتجوا: بأن أهل اللغة أجمعوا على أن (من) لابتداء الغاية، و (إلى)
-
١/٢٢٥٦١/٢٢٥٦
لانتهاء الغاية.
-
وقالوا: إذا سرت من الكوفة إلى البصرة معناه: انتهيت إلى البصرة.
-
قلنا: هذا مسلم، والكلام في أن ما انتهيت إليه هل يكون داخلًا أم لا،؟ والمفهوم من قولهم: سرت من الكوفة إلى البصرة، أنه دخل البصرة، أو يكون اللفظ محتملًا لدخولها وبلوغها، فلم نسلم له ما ادعاه من الظاهر.
-
قالوا: إذا قال: لفلان علي من درهم إلى عشرة، أو أنت طالق من واحدة إلى ثلاثة لم يلزمه الدرهم العاشر، ولم تقع الثالثة.
-
قلنا: لأن العلة محتملة، فلم يلزمه ذلك بالشك، وهذا طرد ما ذكرنا.
-
وأما إذا قال: بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط لم يدخل الحائطان؛ لأن الحدود لا تدخل في المحدود بالعرف، ألا ترى: أنهم يقولون: إلى دار فلان، وإلى المسجد، وإلى الطريق.
-
قالوا: ما جعل حد ثالث لم يدخل في المحدود بظاهر اللفظ. أصله: أنه محتمل، وإنما دخل بدلالة شرعية،
-
فإن أسقطوا هذا الوصف انتقض بالمرافق والكعبين.
-
فإن لزم على ما قدمنا إذا قال: (والله لا أكلمك إلى رمضان) أن رمضان لا يدخل في اليمين.
-
قلنا: هذا يجري على ما قدمنا من احتمال الغاية،
-
فإذا احتمل أن لا يدخل لم يثبت عقد اليمين في شهر رمضان بالشك.
-
فإن قيل: إذا قال: إن لم أكلمك إلى رمضان فعبدي حر، عتق العبد قبل مضي رمضان، والغاية يجوز أن تكون داخلة في يمينه،
-
ويجوز أن لا تدخل فيه، وقد أزلتم الملك عن العبد بالشك فنقض ذلك قولكم.
-
قلنا: اليمين لا يجوز إثباتها في رمضان بالشك،
-
فإذا لم يثبت اليمين
-
١/٢٢٥٧١/٢٢٥٧
فوقوع العتق فرع على مضي المدة التي انعقدت اليمين عليها، فاعتبر اليقين من الأصل ويتبعه ما يترتب عليه من وقوع المعلق. على أن هذه المسألة من تعلق العتق [بِكُنَى من] الكلام لا نعرفها.