مسألة ١١١
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٬٥٤٨ إلى ٣٬٥٧٥
-
١/٤٩٩١/٤٩٩
(بسم الله الرحمن الرحيم)
-
ليست آية من الفاتحة وإنما هي افتتاح لها تبركا
-
قال أصحابنا: (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست آية من الفاتحة، وإنما هي افتتاح لها تبركا.
-
وقال الشافعي: هي آية منها ومن كل سورة،
-
فمن أصحابه من قال: الصحيح أنها منها حكما، ومنهم من قال: هي قرآن على القطع والحقيقة.
-
لنا: أن طريق إثبات [القرآن] وضعها لا أصل لها.
-
قالوا: روي [عن] علي بن أبي طالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين معا.
-
قلنا: رواه عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل عن علي
-
١/٥٠٠١/٥٠٠
وعمار. وعمرو بن شمر وجابر الجعفي: قال الدارقطني: جابر كذاب، وقال البستي: عمرو بن شمر لا يحل حديثه. وعن يحيى بن معين أن عمرو بن شمر ليس بثقة،
-
ولا يكتب حديثه، وروي عن أبي حنيفة أنه قال: ما رأيت أكذب من جابر الجعفي،
-
وقيل: إنه كان يؤمن بالرجعة.
-
قالوا: روى نافع عن ابن عمر أنه قال: صليت خلف النبي [- صلى الله عليه وسلم -] وخلف أبي بكر وعمر، فكانوا يجهرون ببسم الله.
-
قلنا: رواه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن [ابن] أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر. ومحمد بن إسماعيل ضعيف، ذكره محمد بن سعد في الطبقات فقال فيه: ليس حديثه بحجة.
-
احتجوا: بحديث القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله.
-
قلنا: رواه الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، وهو ممن يروي الموضوعات، وكان ابن المبارك شديد الحمل عليه. قال أبو زرعة: سمعت أحمد يقول: أحاديث الحكم كلها موضوعة [وقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين
-
١/٥٠١١/٥٠١
يقول] الحكم بن عبد الله الأيلي ليس بثقة.
-
احتجوا: بما روى محمد بن يحيى بن حمزة، قال: حدثني أبي عن أبيه قال: صلى بنا أمير المؤمنين المهدي [صلاة المغرب] فجهر ببسم الله، [فقلت: يا أمير المؤمنين، ما هذا؟ قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر ببسم الله] .
-
قلنا: المهدي صلى بالبصرة في مسجد الجماعة الصلوات كلها أربع سنين فلم ينقل عنه أحد من أهل البصرة الجهر، وكيف يرجع إلى نقل واحد من الثقات ممن انفرد بذلك. وقد ذكر الدارقطني/ هذه الأخبار وغيرها وليس فيها خبر صحيح،
-
ومن العجب أن يسكت عن الكلام على جمعيها مع شهرة الطعن على رواتها على ما قدمناه، ويقابل بذلك حديث [أنس] ، وهو في الصحيحين،
-
ثم يروي أحاديث عن ابن عقدة عن مجاهيل الكوفيين وعن ليث: ابن عقدة لا يقبل عند أصحاب الحديث.
-
ثم لو ثبت هذه الأخبار احتملت الجهر بها على طريق التعليم، أو الجهر الذي يسمعه القارئ كما قال ابن مسعود: ما خافت من اسمع نفسه.
-
احتجوا: بما روى أنس من صلاة معاوية بالمدينة وإنكار المهاجرين
-
١/٥٠٢١/٥٠٢
عليه ترك بسم الله. قالوا: فلولا أن من سننها الجهر لم يعلم أنه تركها.
-
والجواب: أن [هذا] الخبر لا يصح الاحتجاج بمثله، لأنه [لو] كان ثابتا بالمدينة لم يختلف على فقهائها وقد قالوا: لا يقرأ بسم الله [في الصلاة] سرا ولا جهرا، حتى أن المسيبي أمر المدينة وكان يجهر بها، فترك مالك الصلاة في المسجد، وكان يسمع الأذان ولا يصلي فيه، وكيف يجوز أن يكون هذا صحيحا ويتشدد فقهاء المدينة في تركها،
-
ثم الذي روي أنه لم يقرأها، وهذا غير موضوع الخلاف.
-
وقولهم: لو كان لا يجهر بها لم يعلموا بتركها ليس بصحيح؛ لأنه إذا وصل الجهر بالتكبير والسورة بآمين علم أنه لم يقرأها.
-
قالوا: ذكر بين التعوذ والركوع فكان من سنته الجهر، كسائر الآيات.
-
قلنا: هذا معارض بمثله، وهو أنه ذكر بين التكبير والحمد لله، فكان من سنته الإخفاء، كالاستفتاح.