فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١١٥٠

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٨٬٢٧٤ إلى ٣٨٬٣٧٦

  1. ١/٤٩١٢١/٤٩١٢

    تصرفات المكره

  2. قال أصحابنا: طلاق المكره وعتاقه ويمينه ونكاحه ونذره يصح.

  3. وقال الشافعي: لا يصح.

  4. لنا: قوله تعالى (الطلق مرتان) فأثبت الرجعة عقيب التطليقتين ولم يفصل وقال:

  5. (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا) .

  6. فإن قيل: القصد من الآية الأولى بيان الطلاق الرجعي ومن الثانية بيان التحريم بالثانية إلا بعد زوج.

  7. قلنا: المعتبر العموم دون مقاصد المتكلم بالكلام وما خرج عليه.

  8. ١/٤٩١٣١/٤٩١٣

    فإن قيل: إطلاق الطلاق يقتضي ما حصل مع الطوع ألا ترى: أن من طلق جاز للشهود أن يشهدوا عليه أنه طلق طائعًا.

  9. قلنا: (ما ذاك) للإطلاق لكن لأنهم لم يعاينوا إكراهه فيصح أن يشهدوا تبعته عند الإيقاع ويدل عليه ما روى صفوان بن عمران الطائي أن رجلًا كان مع امرأته فأخذت السكين فجلست على صدره [ووضعت السكين على صدره] ، فقالت: طلقني ثلاثًا البتة أو لأذبحنك فناشدها فأبت عليه فطلقها ثلاثًا فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا قيلولة في الطلاق ذكر محمد هذا الخبر في الأصل.

  10. فإن قيل: لا يقال: قيلولة وإنما يقال. إقالة والقيلولة من القايلة.

  11. قلنا: قال أبو الفتوح بن جنى في شرح

  12. ١/٤٩١٤١/٤٩١٤

    التصريف: ويقال: أقلت الرجل في البيع [إقالة وقِلت من القائلة قيلولة، وحدثني أبو علي أن أبا زيد قال: يقال قلته في البيع] وأقلت وأقلته جميعًا قال: ومعناه: أنك رددت عليه ما أخذت منه ورد عليك ما أخذ منك وهذا بناء يختص بمصادر المعتل نحو كينونة.

  13. وصيرورة وبينونة فتقول على هذا: في البيع قيلولة كما تقول: صار صيرورة وطار طيرورة وبان بينونة.

  14. فإن قيل: يجوز أن يكون اعترف بالطلاق وادعى الإكراه.

  15. قلنا: لا يجوز أن يعلق الحكم بغير السبب المنقول، ولأنه لو كان كذلك لم (نقبل قوله) فدل على أن المانع تعذر الفسخ. ويدل عليه ما روى عن حذيفة بن اليمان [أنه قال] ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي فأخذنا كفار

  16. ١/٤٩١٥١/٤٩١٥

    قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدًا فقلنا: لا نريد إلا المدينة (فأخذوا منا عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وميثاقه لتنصرفن إلى المدينة ...

  17. ولا تقاتلا معه فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه فقال: انصرفا فيا لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم فصح العهد مع الإكراه وأقر بالوفاء به وهذا يدل [على أن اليمين ينعقد بالإكراه والخلاف في الجميع واحد.

  18. ويدل] عليه ما روى عطاء بن أبي رباح عن أبي روح عن أبي ماهل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة.

  19. ولا يخلو الطلاق المكره أن يجعل في طلاق الجد أو الهزل وأيهما كان وقع.

  20. فإن قيل: فعل المكره نوع ليس بهزل ولا جد لأن الجاد من قصد اللفظ والفرقة والهازل من قصد اللفظ دون الفرقة، والمكره الذي قصد الدفع فهو نوع ثالث كفعل المجنون والصبي.

  21. قلنا: الجاد هو غير اللاعب والهازل هو اللاعب وليس بين النفي

  22. ١/٤٩١٦١/٤٩١٦

    والإثبات قسم زايد. فأما فعل المجنون فلا يدخل في التقسيم لأن الجد والهزل يكون في ذوي المقصود، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الطلاق لمن أخذ بالساق) يعني لمن أصابه وبيده النكاح ولم يفصل، ولأن الإكراه معنى يدل على فقد الاختيار، مع صحة القول فلا يمنع وقوع الطلاق كالهزل.

  23. فإن قيل: الهازل قصد اللفظ ولم يقصد الوقع والمكره لم يقصد اللفظ فهو كالنائم.

  24. قلنا: المكره قاصد إلى اللفظ ليدفع عن نفسه أعظم الضررين بأيسرهما. ألا ترى أنه لو قيل له لم طلقت؟ لقال: اخترت الطلاق على ذهاب نفسي، ولأنه معنى ينفي الرضا بزوال الملك فلم يمتنع وقوع الطلاق مع صحة القول كشرط الخيار.

  25. ولأنه معنى من جهة الأجنبي يزيل الاختيار، فلم يمنع وقوع الطلاق كالغضب ولأنه لو عين التي أكره على طلاقها طلقت وكل من وقع طلاقه على إحدى نسائه وقع على سائر نسائه كغير المكره ولأنه أرسل الطلاق على زوجته [وهو أهل الطلاق فوجب أن يقع منه كالهازل] .

  26. ولا يلزم الحاكي للطلاق لأنه لم يطلق زوجته.

  27. ولا يلزم المجنون لأنه ليس بمخاطب، ولأنه معنى يختص برفع الملك عن البضع فلا ينفيه الإكراه

  28. ١/٤٩١٧١/٤٩١٧

    كالرضاع. ولا يلزم الردة، لأنها قد تزيل الملك وقد لا تزيل إذا ارتد الزوجان معًا ولأنها لا تختص بإزالة [الملك عن] البضع بل تزيل الملك عن سائر المملوكات.

  29. فإن قيل: المعنى في الرضاع أنه فعل والإكراه لا يؤثر في الأفعال، والطلاق قول والإكراه يؤثر في الأقوال كالبيوع ولأن المجنون لو أعتق أمته لم تعتق ولو استولدها ثبت الاستيلاد، وكان الفرق بينهما أن أحدهما قول والآخر فعل.

  30. قلنا: والإكراه قد يؤثر في الأفعال بدلالة المكره على شرب الخمر لا يجب عليه الحد

  31. وكذلك المكره على الزنا عندهم. والأقوال قد لا يؤثر فيها الإكراه لأنه إذا أكره الحربي على الإيمان صح إيمانه. ولأن المجنون إنما اختلفت أقواله وأفعاله لأن الجنون لا يقع في الأفعال ويقع في الأقوال، والإكراه يؤثر فيما يؤثر فيه عدم الاختيار كالبيع يؤثر فيه فقد الاختيار والطلاق لا يؤثر فيه ذلك.

  32. ويدل عليه أن المكره مكلف، بدلالة أنه يجوز عليه أن يقتل ويزني وإن أكره على ذلك ومباح له أن يظهر كلمة الكفر، وواجب عليه أن يشرب الخمر ويأكل الميتة، فلما خوطب بالحظر والإباحة والإيجاب دل على أنه مكلف،

  33. ١/٤٩١٨١/٤٩١٨

    والمكلف إذا خاطب زوجته بالطلاق وقع طلاقه كالغضبان.

  34. احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.

  35. والجواب: أن ظاهر الخبر متروك المعنى ولا يمكن اعتبار عمومه، وذلك لأن الظاهر رفع الفعل المسمى، والخطأ الذي وقع عليه الإكراه، ونحن نعلم أن هذه الأفعال موجودة غير مرتفعة فعلم أن المرفوع غير الفعل، فليس لهم أن يحملوه على رفع الفعل المضمر ولأن حكم الخطأ (لا يرتفع) بالإجماع بدلالة وجوب الدية وضمان الأموال فلم يبق إلا أن يحمل على المأثم.

  36. فإن قيل: روى هذا الخبر بألفاظ منها (عفي لأمتي) [ومنها تجاوز] ومنها (رفع) فيحمل رفع على معنى اللفظين.

  37. قلنا: [هذا يحقق ما قلنا: أن العفو] والتجاوز يستعمل في رفع المأثم -وهو فيه أظهر- كلفظ الرفع، فالواجب حمل لفظ الرفع عليه.

  38. فإن قيل: الخبر يقتضي رفع المكره عليه وعندنا الطلاق لا يقع فقد قلنا بالخبر.

  39. قلنا: الطلاق بعض ما دخل تحت العموم والخبر يقتضي رفع كل فعل

  40. ١/٤٩١٩١/٤٩١٩

    خطأ ومكره عليه وقد أجمعنا أن ذلك لا يرتفع- وإن اختلفنا في الطلاق،

  41. وإذا انتفى الظاهر في مواضع الاتفاق لم يقدح في كلامنا ما ينفرد مخالفنا به في موضع الخلاف.

  42. فإن قيل: الذي استكره عليه هو وقوع الطلاق فيجب أن يكون مرفوعًا.

  43. قلنا: هذا غلط إنما يكره على اللفظ والحكم لا يصح الإكراه عليه لأنه ليس من فعله فلم يبق إلا أن يكون المرفوع اللفظ وذلك غير مرتفع باتفاق فعلم أن الذي رفع بالإكراه هو المؤاخذة والمأثم.

  44. فإن قيل: الطلاق لا مأثم فيه فكيف ينتفي عنه المأثم بالإكراه،

  45. ولا مأثم فيه مع عدم الإكراه.

  46. قلنا: هذا غلط لأن الطلاق فيه مأثم إذا وقع في حال الحيض وعقيب الجماع أو جمع في لفظ واحد وهذا المأثم يرتفع بالإكراه.

  47. ثم هذا غلط؛ لأنا إذا بينا بالدلالة التي قدمناها أن معنى الخبر رفع مأثم الخطأ وذلك لا يوجد في الطلاق وتناول الخبر ما يأثم بفعله فينتفي (عنه المأثم/) بالإكراه وخرج الطلاق من اللفظ وعلمنا أنه يتناوله.

  48. احتجوا: بما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا طلاق في إغلاق.

  49. قالوا: قال أبو عبيد وابن قتيبة الإغلاق: الإكراه.

  50. ١/٤٩٢٠١/٤٩٢٠

    والجواب: عن هذا الخبر ذكره البخاري في تاريخه فقال: قال أحمد بن حنبل حدثنا سعد بن إبراهيم وهو أبو إسماعيل الزهري قال: حدثني أبي عن محمد ابن إسحاق قال: حدثني ثور بن يزيد الكلاعي عن محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي قال: حججت مع عدي بن عدي

  51. ١/٤٩٢١١/٤٩٢١

    الكندي فبعثني إلى صفية بنت شيبة بنت عثمان حاجب الكعبة لأسألها عن أشياء سمعتها عن عائشة رضي الله عنها [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] [فكان فيما حدثني أنها] [سمعت عائشة رضي الله عنها] تقول سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق.

  52. وكذلك رواه الدارقطني ثم رواه عن محمد من طريق قزعة ابن سويد قال: حدثنا زكريا بن إسحاق ومحمد بن عثمان عن صفية

  53. ١/٤٩٢٢١/٤٩٢٢

    بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق وقزعة عندهم واهي الرواية وكل واحد من الحديثين لم يخرجه البخاري ولا مسلم وقولهم أنا ابا عبيد وابن قتيبة فسرا الحديث وقالا: الإغلاق: الإكراه.

  54. ولم يذكر أبو عبيد هذا الحديث [وإنما ذكره [القتبي ولم يبين من أين قال ذلك، وليس هو حجة عن أهل العربية.

  55. وقد ذكر] ابن دريد، وهو الحجة، غَلَقَ الرجل يغلق: إذا ساء خلقه، ويقال غلق الرهن يغلق: إذا ذهب بالدين.

  56. وليس يستعمل غلق في اللغة إلا في أحد هذين الوجهين. وقال القتبي: غلق إذا غضب وهو قريب مما قال ابن دريد، وقد استعمل غلق في الخبر استعارة من غلقان: الرهن وجاء ذلك في أشعارهم:-

  57. ١/٤٩٢٣١/٤٩٢٣

    وفارقتك برهن لا فكاك له .... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا.

  58. وقال ابن أبي ربيعة:

  59. وكم من قتيل لا يباء به دم ....

  60. ومن غلق رهنًا إذا ضمه منى.

  61. نقول: من ذلك غلق غلاقًا فهو غلق. والخبر الثابت (لا طلاق ولا عتاق في غلاق: أي لا يطلق الرجل المحب للمرأة ولا يعتق المولى المحب، لأن نفسه تتبعها ولا يقدر عليها، وهذا معنى قوله (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا) فإن صح اللفظ الآخر وهو لا طلاق في إغلاق فهو من هذا أيضًا، لأنه يريد أن غيره أدخله في هذا، فتقول: أغلقه غيره إغلاقًا فهو مغلق، والعرب تجعل العاشق مرة فاعلًا ومرة مفعولًا.

  62. قال الشاعر

  63. تامت فؤادك لن تنجزك ما وعدت .... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا.

  64. ١/٤٩٢٤١/٤٩٢٤

    وكذلك يقال متيم ومشغوف ومستهام ومستطار وهذه أسماء المفعول به قال الله تعالى: (قد شغفها حبًا) فجعلها وهي العاشقة مفعولًا بها وجعله وهو المعشوق فاعلًا فعلى هذا يحتمل الإغلاق وإن ثبتت الرواية كأنه قال: في حال الإغلاق من يحبه إياه يوضح هذا قول بشر بن أبي خازم:

  65. فإن يكن للعقليات شطت .... بهن وبالرهينات الديار.

  66. فسمى القلوب رهينة فهذا معنى غلق وأغلق.

  67. فأما حمله على الإكراه فلا وجه له في اللغة فلا يجوز التشاغل به وإن حملنا اللفظ على الغضب -كما قال ابن قتيبة- وهو قريب من تغير الخلق الذي اله ابن دريد فكأنه عليه السلام نهى عن الطلاق في حال الغضب، لأن الإنسان يندم عند سكون غضبه في العادة.

  68. ١/٤٩٢٥١/٤٩٢٥

    وقد حمل أصحابنا الخبر على الجنون وقالوا: المجنون المغلق عليه في الحقيقة، لأن إطلاقه لا يقع بوجه.

  69. فأما المكره فيقع طلاقه في حال الإكراه على سائر نسائه، وعلى المرأة التي أكره على طلاقها، إن اختار ذلك. إلا أن الذي تقتضيه العلة على ما قدمنا.

  70. قالوا: روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن الزبير أن طلاق المكره لا يقع، ولا مخالف لهم.

  71. قلنا: روى عمرو بن شرحبيل أن امرأة كانت مبغضة لزوجها فراودته على الطلاق فأبى، فلما رأته نائمًا قامت إلى سيفه فوضعته على بطنه ثم حركته برجلها، فلما استيقظ قالت له: والله لأنحرنك أو تطلقني، فطلقها ثلاثًا فرمت بالسيف، فأتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فاستغاث به، فشتمها وقال: ويحك ما حملك على صنعك فقالت: بغضي إياه، فأمضى طلاقه.

  72. ١/٤٩٢٦١/٤٩٢٦

    وروى عن -علي كرم الله وجهه- أنه قال: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والصبي. وقد أوقع طلاق المكره ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز.

  73. والشعبي والنخعي وأبو قلابة والزهري.

  74. قالوا: لفظ محمول عليه بغير حق فلم يقع به الطلاق كالإقرار بالطلاق.

  75. ١/٤٩٢٧١/٤٩٢٧

    قلنا: حكم الإقرار يخالف الإيقاع، بدلالة أن من أكره حتى أقر بالرضاع لم يثبت التحريم ولو أكرهت المرأة على الرضاع تعلق به التحريم فلم يعتبر أحدهما بالآخر. والمعنى في الإقرار أنه إخبار عن أمر ماض والخبر يحتمل الصدق والكذب،

  76. فإذا أقر طائعًا فالظاهر الصدق، لأن العاقل لا يكذب إلا في المنفعة أو لدفع مضرة، ولم يوجد منها. والظاهر أنه صادق،

  77. فإذا كان هناك إكراه فالظاهر أنه أقر ليدفع عن نفسه الضرب، فزال ذلك الظاهر حمل قوله على الصدق، فلم يقع الطلاق.

  78. فإن قيل: لم سويتم بين الإكراه على النكاح وعلى الإقرار بالنكاح.

  79. قلنا: بل فرقنا بينهما كالطلاق.

  80. وإن اكره على النكاح انعقد،

  81. وإن أكره على الإقرار بالنكاح لم يثبت.

  82. قالوا: إذا أكره على الإجارة أو على الإقرار بالإجارة صح عندكم فاستويا.

  83. قلنا: ما استويا، فإنه إذا أكره انعقدت الإجارة، وثبت خيار الفسخ.

  84. فإن أجازها جازت، وإن فسخها انفسخت فإذا أقر بها لم يحكم بها.

  85. فإن قيل: عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا قلا لمن لا يولد لمثله: هذا ابني عتق،

  86. وإن كان كاذبًا فيبطل أن يقال: إن الإقرار يحمل على الصدق والكذب والصدق الظاهر.

  87. قلنا: الإقرار بالنسب إيقاع قربة عندنا، فكأنه قال: هذا ابني وهو حر معتق لمعنى الإيقاع لا لمعنى الإخبار.

  88. قالوا: معنى يسقط الإقرار بالطلاق فَيُسقط الحكم بإيقاع الطلاق كالصغر والجنون.

  89. قلنا: يبطل بالهزل لو قارب الإيقاع لم يؤثر فيه ولو قارب الإقرار منع الوقوع بينه وبين الله تعالى، ولأن الصبي والمجنون لو قصد إيقاع الطلاق لم يقع، لأنهما ليسا من أهله، والمكره من أهل الطلاق بدلالة أنه لو قصد الطلاق وقع. ولو

  90. ١/٤٩٢٨١/٤٩٢٨

    طلق امرأة أخرى فكذلك لم يمنع الإكراه من وقوع طلاقه، كما لا يمنع هزله وقوع الطلاق.

  91. قالوا: كل لفظ يقع التحريم والفرقة به إذا كان مختارًا لم يقع إذا كان مكرهًا، ككلمة الكفر.

  92. قلنا: كلمة الكفر لا تقع الفرقة بها، وإنما تقع باعتماد الكفر، بدلالة أنه لو نوى الكفر ولم يتكلم به وقعت الفرقة.

  93. ولو نوى أنه يكفر إلى عشر سنين كفر في الحال.

  94. ولو نوى الطلاق لم يقع.

  95. فعلمت: أن الكفر يعتبر فيه الاعتقاد، والإكراه يمنع الحكم بالاعتقاد في الظاهر، فلم تقع الفرقة. والطلاق يعتبر فيه إرسال اللفظ في زوجته مع التكليف، وهذا المعنى موجود في طلاق المكره.

  96. فإن قيل: حكم الكفر أيضًا قد يتعلق بمجرد اللفظ بدلالة أن الهازل بالكفر كافر لوجود اللفظ دون الاعتقاد.

  97. قلنا: هناك لا يكفر باللفظ لكن باستخفافه بالإسلام.

  98. قالوا: قول يزول به الملك، فوجب أن يمنع الإكراه نفوذه كالبيع.

  99. قلنا: لا فرق بين الطلاق والبيع عندنا في أن الإكراه لا يمنع انعقاد كل واحد منهما وقوعه، إلا أن البيع يثبت فيه الفسخ لعدم الرضا، والإكراه ينفي الرضا، كما ينفيه الخيار، فيفسخ بعد وقوعه.

  100. ولو لم يحل الفسخ فأجازه جاز، والطلاق يقع ولا يلحقه الفسخ بعد وقوعه وإن عدم الرضا كما لا ينفسخ بشرط الخيار.

  101. قالوا: علم ظاهر يدل على فقد الإرادة مع كونه معذورًا فيه، كالصبي والمجنون.

  102. ١/٤٩٢٩١/٤٩٢٩

    قلنا: قولكم علم يدل على عدم الإرادة لا معنى له، لأن الصبي والمجنون لو أرادا الطلاق لم يتعلق بإرادتهما حكم/ وقولكم: مع كونه معذورًا تحترزون به عن السكران والعلة تنقضي به لأن السكران غير معذور في الشرب وهو معذور في السكر، لأنه من فعل الله تعالى.

  103. والمعنى في الصبي والمجنون أن أقوالهما لا يتعلق بها حكم لفقد الخطاب ولهذا لو قصدا الطلاق لم يقع والمكره يتعلق بأقواله حكم بدلالة أنه لو طلق لا يقصد دفع ما هُدد به وقع طلاقه (لعدم الرضا) بزوال الملك لا يمنع الطلاق.