مسألة ١١٠١
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٦٬٧٢٢ إلى ٣٦٬٧٥٤
-
١/٤٦٩٥١/٤٦٩٥
إذا سلمت المرأة نفسها فوطئها الزوج، فهل لها أن تمتنع
-
قال أبو حنيفة: إذا أسلمت نفسها فوطئها الزوج فلها أن تمتنع منه حتى يعطيها مهرها.
-
وقال أبو يوسف ومحمد ليس لها الامتناع.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: أنه وطء مستباح بعقد النكاح فكان لها منع الزوج منه حتى تستوفي المهر قياسًا على الوطء الأول، ولأنه وطء يفتقر إلى تمكينها، فكان لها [حق الحبس منه بالمهر، كالوطء الأول، ولأن وطء حالة لو مات الزوج استحقت كمال المهر، فكان لها منع نفسها به] . كما بعد الخلوة.
-
١/٤٦٩٦١/٤٦٩٦
فإن قيل: المعنى في الوطء الأول أن المهر [لم يستقر] ، وفي مسألتنا وجد الوطء الذي يستقر به البدل برضاها.
-
قلنا: إذا كان أصل علتنا الخلوة، لم نسلم أن المهر [لم يستقر] ،
-
ثم هو فاسد لأن استقرار المهر مؤكد،
-
فإذا جاز أن تحبس نفسها بمهر لم يتأكد، فلأن تحبس بما تأكد أولى.
-
ولأن المهر في مقابلة كل استمتاع يوجد في النكاح، بدليل أنه لو كان في مقابلة الوطء الأول لم يجب عليها تسليم الثاني، لأنها وفت ما في مقابلة البدل،
-
ولو كان يوجد وطء الحرة فيما بعد الوطء الأول بغير بدل وكان إذا وطئها مكرهة لا يجوز لها منع الوطء الثاني، لأنه لا بدل في مقابلته، فلم يبق إلا أن يكون المهر في مقابلة كل وطء يوجد في العقد، والوطء الثاني مقابلة جزء من المهر، فكان لها أن تمنع نفسها حتى تستوفي بدله، كالوطء الأول، وكمن باع عبدين فسلم أحدهما فله حبس الآخر يبين ذلك أن العقد إذا تناول المنافع كان العوض في مقابلة جميعها. أصله: الإجارة.
-
احتجوا: بأنه وجد التسليم الذي استقر به البدل برضاها، فلم يثبت لها حق الحبس. أصله: البائع إذا سلم المبيع.
-
قلنا: لا يمتنع أن يستقر البدل بالتسليم،
-
وإن عاد حق الحبس كما
-
١/٤٦٩٧١/٤٦٩٧
لو أفلس المشتري على أصلهم، ولأن استقرار البدل بالوطء وإن كان المراد به وجوبه أو ثبوت المطالبة به فقد كان ذلك قبل الوطء.
-
وإن أرادوا به أن الفرقة إذا حصلت، لم يسقط شيء منه، لأن الفرقة تبين بها أنه ليس هناك معقود عليه سواه،
-
فلا معنى لذكر الاستقرار. ولأن المعنى في المبيع إذا سلم إليه لا يقف على تسليم ثان منها، فلم يجز لها الحبس. ولما وجب عليها التسليم في النكاح بعد الوطء الأول دل على أن حق الحبس لم يسقط.
-
أو نقول: إن التصرف في المبيع بعد التسليم لا يقف على تسليمها، وليس كذلك في مسألتنا، لأن التصرف في الوطء يقف على تمكينها فيثبت لها في حق الحبس، كما باع عبدين فسلم أحدهما، لما وقف التصرف في الآخر على تمكين البائع، جاز له حبسه.
-
قالوا: وجد التسليم الذي يتعلق به جواز التصرف، فسقط حق الحبس، كالمؤجر إذا سلم الدار المستأجرة.
-
قلنا: يبطل إذا خلت بين نفسها وبينه،
-
ثم منعته من الوطء فلها ذلك،
-
وإن وجد التسليم الذي يبيح التصرف.
-
ثم إن قاسوا على الإجارة التي أطلق العقد فيها، فالأجرة عندنا لا تجب بالعقد،
-
فلا يثبت الحبس قبل التسليم وبعده لعدم استحقاق الأجرة،
-
وإن قاسوا على من أجر وشرط تعجيل الأجرة، [وتسلم الدار قبل تعجيل الأجرة] ، فقد اختلف أصحابنا المتأخرون في ذلك.
-
فمنهم من قال: للمؤجر أن يرجع الدار ويحبسها، كما لها في النكاح بعد العقد فلما لم تمنعه من وطئها، فعلى هذا لا فرق بينهما.
-
ومن أصحابنا من قال: ليس للمؤجر حق الحبس وذلك لأنه لو سلم الدار
-
١/٤٦٩٨١/٤٦٩٨
فلم يسكنها المستأجر لم يثبت له حق استرجاعها ليحبسها، كذلك بعد السكنى، وفي النكاح لو سلمت المرأة نفسها إليه جاز لها أن تمنع قبل الوطء، كذلك بعده.
-
وفرق آخر: وهو أن تسليم الدار كتسليم جميع المعقود عليه بدلالة أن المستأجر يجوز أن يؤجرها، وبدلالة أن المنافع تحدث تحت يده،
-
ولا يفتقر في تسليمها إلى تمكين المؤجر، فلم يثبت له المنع.
-
وفي مسألتنا المنافع تصير مسلمة، بدلالة أنها إذا وطئت، وكان البدل لها يفتقر الاستيفاء إلى تمكينها، فلذلك يثبت لها حق الفسخ. فرق آخر: وهو أن إطلاق الإجارة لا يقتضي تعجيل الأجرة عندنا،
-
ثم لو شرط التعجيل، أو عجل من غير شرط تعين مقتضى العقد، حتى لا يثبت له استرجاع بما عجل، كذلك المنافع يثبت حق الحبس فيها إذا كانت الأجرة معجلة،
-
فإن سلم الدار بغير مقتضى العقد، لم يثبت استرجاعها، [كما لا يثبت] في الأجرة إذا عجلت.