فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٥٠٢

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٨٬٧٥٣ إلى ٤٨٬٧٨٦

  1. ١/٦٢١٧١/٦٢١٧

    خراج أرض الذمي إذا أسلم

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا أسلم الذمي، لم يسقط خراج أرضه، وسقط خراج رقبته.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: يسقطان جميعًا. وزعموا أن الخراج الموضوع على السواد المفتتح في زمن عمر بن الخطاب لا يسقط.

  4. وإنما نخالف في بلد من بلاد الكفار وصالحهم الإمام على أن يؤمنهم ويقرهم على أملاكهم وتجري في بلدهم أحكام المسلمين، ويؤخذ منهم من كل جريب كذا قالوا،

  5. فإن كان جملة ما على البلد إذا قسط على الرقاب أصاب كل رقبة دينارًا فصاعدًا، جاز وكان ذلك جزية.

  6. فإذا أسلموا، سقط، وإن كان نصيب كل واحد أقل من دينار لم يجز.

  7. وأصحابنا في هذه المسألة دلوا على أن خراج السواد لا يسقط وهذا موضع اتفاق. وقد دل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (منعت العراق قفيزها ودرهما) . فذم الناس في آخر الزمان يمنعوا الخراج.

  8. ولا يجوز أن يكون الذم للكفار؛ لأن ذمهم بالكفر أولى، فعلم أن الذم توجه إلى المسلمين، فالخراج يجب على المسلمين.

  9. وقد دلت الدلالة على أن السواد أقرت أرضه على أملاك أهله،

  10. وأن الخراج الموضوع ليس بأجرة ولا ثمن،

  11. فإذا لم يسقط بالإسلام فكذلك كل خراج وضع على الأرض.

  12. ولأنه إذا صالح أهل بلد من المشركين على أن يضع على رءوسهم حقًا

  13. ١/٦٢١٨١/٦٢١٨

    مقدرًا [وعلى أرضهم حقًا مقدرًا] ، فهذا حق لا يتعلق بالرقاب وإنما يتعلق بالأرضين،

  14. فلا يسقط بعد وضعه وحصول منفعة الأرض كالعشر.

  15. ولأن ما يجب على الرقبة، لا يسقط بالإسلام كالديوان،

  16. وأما الذي ذكروه من الصلح حق على الأرضين.

  17. وقولهم: إن ذلك جزية.

  18. فعندنا إنما وضعه الإمام على أرضهم، فقسط على الأرضين والرقاب، فحصة الرقاب جزية، وحصة الأرضين الخراج.

  19. ولو قلنا: إن جميعه جزية، أدى إلى أن تكون أرض منتفع بها في دار الإسلام لا حق عليها، وهذا لا يجوز كأرض المسلم.

  20. ولأن المسلم أخص بدار الإسلام من الكافر،

  21. فإذا لم تسلم له منفعة الأرض إلا بحق تجب عليه، فالكافر أولى.

  22. ولأنهم أسقطوا الخراج بالإسلام، لم يخلو أن يوجبوا العشر أو لم يوجبوا شيئًا،

  23. ولا يجوز إسقاط الإيجاب، كما لا يجوز ذلك في أرض المسلم الأصلي.

  24. ولا يجوز إيجاب العشر؛ لأن الخراج أنفع للمسلمين؛ لأنه يصرف إلى مصالح جميعهم، والعشر حق لمصالح فقرائهم خاصة،

  25. ولا يجوز أن ينقل أنفع الحقين وأعمهما نفعًا إلى أدونهما.

  26. احتجوا: بما روي أنه صلى الله عليه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج،

  27. ولا لكافر أن يدخل المسجد الحرام) .

  28. قلنا: المراد بهذا الجزية؛ لأن الخراج المتعلق بالأرض لم يوضع في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  29. قالوا: مال مأخوذ في مقابلة الحقن والإقرار على الكفر كجزية الرءوس.

  30. قلنا: لا نسلم أن تؤخذ في مقابلة الحقن، فالموضوع على الأرضين لا تعلق له بذلك. والمعنى في الجزية أنها وضعت على الرقاب إذلالًا، والمسلم لا يجوز أن ستذل، والخراج يوضع على الأرضين، وحقوق الملك ليس فيها إذلال، فلم تسقط

  31. ١/٦٢١٩١/٦٢١٩

    بالإسلام.

  32. قالوا: حق يبتدأ به الكافر كالجزية.

  33. قلنا: يبطل بحق الركاز.

  34. وإن قالوا: لا يبتدأ به الكافر؛ لم نسلمه؛ لأن الخراج يجوز أن يوضع ابتداء على المسلم إذا أحيا أرضًا في حيز أرض الخراج بالأنهار التي حفرها أهل الحرب ثم غلبنا عليه، والمعنى في الجزية ما ذكرنا.