مسألة ٣١٨
التجريدالحنفيةالمسائل ٩٬١٧٥ إلى ٩٬٢٠٠
-
١/١٢٣٧١/١٢٣٧
الزكاة تسقط بالموت، فإن وصى بإخراجها أخرجت من الثلث
-
قال أصحابنا: الزكاة تسقط بالموت،
-
فإن وصي بإخراجها أخرجت من الثلث.
-
وقال الشافعي: لا تسقط، ويخرجها الوارث من غير وصية من جميع المال.
-
لنا: قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وهذا ينفي أن يكون الزكاة لو أخره، ولأنها أحد الأركان الخمس، كالصوم والصلاة، أو عبادة [مقصودة كالصلاة.
-
ولا يلزم العشر؛ لأنه يسقط في رواية ابن المبارك، وفي الرواية الأخرى: ليس بعبادة] ؛ لأنه يجب ولا متعبد.
-
ولا يلزم الجنب إذا استشهد أن التيمم لا يسقط؛ لأن التيمم ليس بعبادة مقصودة.
-
فإن قيل: المعني في الصلاة أن النيابة لا تصح فيها.
-
قلنا: فالزكاة لا تصح النيابة فيها بغير أمر المزكي.
-
قلنا: ينتقض بالزكاة إذا أوصي بها.
-
قلنا: سقط ما كان واجبا بموته ووجب بالوصية مثله؛ ولأن أداء الزكاة لا يصح إلا بنية المزكي أو إذنه، أصله: حال الحياة.
-
١/١٢٣٨١/١٢٣٨
فإن قيل: يعتبر إذنه إذا أمكن، ويسقط إذا تعذر، كما لو امتنع في حال حياته وأخذها الإمام.
-
قلنا: لا يجوز أن يأخذها، ولكنه يحبسه حتى يؤدى، كالديون. وقوله عليه الصلاة والسلام:
-
(فإن أبا فخذوها وشطر ماله) إنما كان أخذا على وجه العقوبة لا على وجه الزكاة،
-
ولا يستحق به الثواب. ولأنه اجتمع في التركة حقان: حق الله تعالى، وحق الآدمي [ومتى اجتمعا في عين واحدة قدم حق الآدمي] ، كالقطع في السرقة والقصاص. ولأنها بعد الموت لا تخلى إما أن تجب وجوب العبادات، أو وجوب الديون؛
-
ولا يجوز أن تجب وجوب الديون؛ لأنه يؤدي إلى أن تجب على غير الوجه الذي وجب في كل حال الحياة، ولكان يجب أن يجوز للأجنبي التبرع بأدائها وتصح الكفالة بها،
-
ولا يجوز أن تجب عبادة؛ لأن العبادة لا تكون ولا متعبد؛ فبطل الوجهان.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (فدين الله حق) .
-
قلنا: إن كان الاستدلال بالتسمية؛ فاسم الدين لا يتناول الزكاة على الإطلاق،
-
وإن كان على جواز الأداء؛ فالخثعمية سألته في حياة أبيها، وعندنا الوجوب مع الحياة باق وإنما سألت عن الجواز؛ فكأنه قال: فدين الله أحق بالجواز.
-
قالوا: حق واجب عليه يصح الوصية به فوجب أن لا يسقط بموته، كالدين.
-
والجواب: أن الدين يجوز التبرع بأدائه عنه في حال حياته بغير أمره؛
-
١/١٢٣٩١/١٢٣٩
فجاز أن يؤدي بعد موته بغير وصية؛ ولأن الدين يجوز إيجابه في المال ولا مدين، مثل أن يقترض الإمام على بيت المال،
-
ولا يجوز إيجاب الزكاة ولا متعبد.
-
قالوا: حق مال استقر وجوبه في حال حياته فوجب أن لا يسقط بموته، كالدين.
-
والجواب: أنا لا نسلم استقراره إذا سقط بغير أداء، ولأنها لا تسقط بالموت، وإنما تسقط بعدم المتعبد، ولهذا تسقط بردته. ولأن الدين يؤدي بعد الموت على الوجه الذي وجب، والزكاة لا تؤدي بعد الموت على الوجه الذي وجب.