مسألة ٩٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٬٠١٤ إلى ٣٬٠٣٦
-
١/٤٢٩١/٤٢٩
إذا فاتهم صلوات فإن أذنوا وأقاموا لكل صلاة جاز
-
قال في الأصل: إذا فاتهم صلوات،
-
فإن أذنوا وأقاموا لكل صلاة جاز.
-
وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: يؤذن للأولى ويقيم، ويؤذن للثانية ويقيم،
-
فإن ترك الأذان جاز، يعني في الثانية، وقال محمد في الإملاء: إن شاء أذن. فحاصل المذهب أنه مخير في الثانية: إن شاء أذن وأقام، وإن شاء أقام.
-
وقال الشافعي: لا يؤذن للثانية.
-
لنا: ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاته أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب ما شاء الله من الليل، فأمر بلالًا فأذن وأقام وصلى الظهر، وأذن وأقام فصلى العصر، وأذن وأقام فصلى المغرب، وأذن وأقام فصلى العشاء.
-
ولأنها صلاة فائتة فجاز أن يؤذن لها، كالأولى. ولأنها صلاة غير مقدمة على وقتها سن لها الإقامة، فكان من سننها الأذان، كسائر الصلوات.
-
احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالًا بإقامة الظهر فصلاها،
-
ثم أمره بإقامة العصر على نحو ذلك،
-
ثم أمره بإقامة المغرب.
-
١/٤٣٠١/٤٣٠
والجواب: أنا روينا أنه أذن وأقام، وروي أنه أذن للظهر وأقام لما بعدها، وروي ما ذكروه، فكان الزائد أولى. ولأن أمره بإقامة الظهر معناه: الأذان لها والإقامة.
-
والدليل عليه أنه قال:
-
ثم أمره بإقامة العشاء. والعشاء مفعولة في وقتها،
-
فلا يجوز أن يكون ترك أذانها باتفاق، فدل على أن قوله:
-
ثم أمره بإقامة العشاء: الأذان والإقامة كذلك في بقية الصلوات،
-
ولو ثبت أنه لم يؤذن للفائتة لم يدل؛ لأنا بينا أنه مخير،
-
فإذا فعل أحد جهتي التخيير لم تسقط الأخرى.
-
قالوا: روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامة واحدة.
-
قلنا: المغرب في ذلك اليوم ليس بفائتة؛ لأن وجوبها يتعلق بالمكان عندنا، والكلام في الفوائت.
-
قالوا: صلاتان تفعلان في وقت واحد،
-
فلا يؤذن للثانية، كصلاتي عرفة والمزدلفة.
-
والجواب: أن هناك جمع بين صلاتين للتخفيف حتى يتصل الوقوف؛ فجاز أن يخفف بترك الأذان، وهذا المعنى غير موجود في مسألتنا.