فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٦٢

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٬٠٩٩ إلى ٢٬١٤٤

  1. ١/٣١٥١/٣١٥

    إذا غسل إحدى رجليه ولبس خفه ثم غسل الأخرى

  2. ولبس الخف الآخر جاز له المسح إذا أحدث

  3. قال أصحابنا: إذا غسل إحدى رجليه ولبس خفه ثم غسل الأخرى ولبس الخف الآخر جاز له المسح إذا أحدث.

  4. وقال الشافعي: لا يجوز المسح حتى يبتدئ اللبس بعد كمال الطهارة.

  5. لنا: حديث صفوان أنه قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ننزع خفافنا إذا كنا سفرا ثلاثة أيام. ولم يفصل.

  6. ولأن الحدث صادف طهارة كاملة مع اللبس، فأشبه إذا لبسهما بعد كمال الطهارة.

  7. ولا يقال: المعنى في الأصل أنه ابتدأ اللبس على طهر كامل، وفي مسألتنا

  8. ١/٣١٦١/٣١٦

    ابتدأ اللبس قبل كمال الطهارة، واللبس سبب الرخصة، فصار كمصادفة الحدث عدم الطهارة؛ وذلك أن سبب الرخصة وجود اللبس عند الحدث،

  9. فأما ابتداء اللبس فليس بسبب، فلم نسلم ما ذكروه.

  10. ولأنه لو جدد البس جاز له المسح، فكذلك إذا بقي على اللبس، أصله ما قدمناه.

  11. ولأن النزع له تأثير في بطلان الرخصة،

  12. فإذا كان لو نزع ولبس جاز له المسح إذا أحدث،

  13. فإذا بقي على اللبس أولى.

  14. ولا يقال: إن حكم البقاء على اللبس والابتداء قد يختلفان، ألا ترى أن بعد الحدث لو بقي على اللبس استكمل الرخصة ولو نزع ولبس لم يستكمل؛ لأن هذا دليلنا؛ وذلك أن النزع أثر في البطلان، والبقاء أثر في الصحة،

  15. فإذا كان المسح بجوز لو نزع فإذا بقي أولى.

  16. ولا يقال: إن المحرم لو اصطاد وحل منع من البقاء على الصيد،

  17. ولو أرسله وأخذه جاز،

  18. ولا يعتبر البقاء على الإمساك بالابتداء؛ وذلك لأن حظر الصيد يتعلق بالابتداء، والبقاء يتبع الابتداء،

  19. فإذا ابتدأ الأخذ على وجه منهي لم يقع الملك في البقاء،

  20. وإذا أرسل ثم اصطاد فقد حصل الابتداء غير منهي، فجاز البقاء.

  21. فأما رخصة المسح فتعود إلى البقاء على اللبس دون الابتداء، ألا ترى أن اللبس غير مترخص، وإنما يترخص المحدث الباقي على اللبس، فثبت أن الرخصة تعود إلى البقاء،

  22. فإذا جاز إذا ابتُدئ فالبقاء أولى. ولأن اجتماع لبسهما في حاله غير معتبر، كذلك اجتماع طهارتهما عند اللبس.

  23. احتجوا: بقوله - عليه السلام -: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه) )، والفاء للتعقيب، فدل على أن شرط الرخصة تقدم

  24. ١/٣١٧١/٣١٧

    الطهارة على اللبس.

  25. والجواب: أن هذا الخبر قد روي من طريق الاستفاضة وليس فيه هذه الزيادة،

  26. فلو كانت ثابتة لنقلت كنقل الخبر.

  27. ولأن قوله: ((إذا تطهر فلبس) ) يقتضي وجود ما يسمى لبسا بعد كمال الطهارة، وهذا موجود في الحين الذي سبق الحدث؛ لأن البقاء على اللبس يسمى لبسا، فقد قلنا بظاهر الخبر.

  28. ولأن قوله: ((إذا تطهر فلبس) ) يقتضي وجود ما يسمى تطهرا، وذلك موجود في غسل ما سوى الرجلين.

  29. ولا معنى لقولهم إن قوله: ((تطهر) ) يقتضي جميع الطهارة؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز مع نجاسة بدنه، فعلم أنه أراد ما يتناوله الاسم.

  30. قالوا: روي في حديث المغيرة أنه لما أراد أن ينزع خفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) ).

  31. الجواب: أنه متى غسل إحدى رجليه ولبس ثم غسل الأخرى ولبس؛ قيل: إنه لبسهما وهما طاهرتان.

  32. ولا يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل العلة في المنع من النزع لبسهما على هذه الصفة؛ وعندكم لو لبسهما مع الحدث ثم خاض الماء لم يجب نزعهما. فقد خالفتم

  33. ١/٣١٨١/٣١٨

    العلة؛ وذلك أن امتناع النزع معلل عندنا بعلل: أحدها: لبس الخفين على الطهارة، والثاني: كمال الطهارة قبل الحدث، فتعلق الحكم بإحدى العلتين يقتضي تعلقه بها ولا ينفي تعلقه بغيرهما.

  34. قالوا: لبس قبل كمال الطهارة فلم يستبح المسح، كما لو لم يغسل الرجلين حتى أحدث.

  35. قلنا: اعتبار اللبس بعد كمال الطهارة لا معنى له؛ لأنه لو كان نجسا أو كانت مستحاضة جاز المسح بهذا اللبس وإن كانت الطهارة لم تكمل. ولأنه استدام اللبس مع عدم الغسل، فقد صادف الحدث طهارة ناقصة،

  36. وإذا غسل رجله فقد صادف طهارة كاملة، والحدث سبب الرخصة، فوجب اعتبار كمال الطهارة عنده.

  37. والمعنى فيما ذكروه: أنه لو جدد جاز له المسح،

  38. فإذا بقي جاز له الابتداء.

  39. قالوا: طهارة معتبرة في جزء من اللبس، وهو ما قبل الحدث، وكلما اعتبرت الطهارة في جزء منه اعتبرت في جميعه، كالصلاة.

  40. قلنا: يبطل بالجزء الذي تصادفه التحريمة: أن الطهارة معتبرة فيه ولا تعتبر فيما قبله من الأجزاء، وتعتبر الطهارة في الطواف -وهو جزء من الإحرام- ولا تعتبر في نفسه،

  41. وكذلك على أصلهم: تعتبر الطهارة في الجزء الذي يليه اللبس،

  42. ولا تعتبر فيما قبل ذلك،

  43. فلا يمتنع أن تعتبر الطهارة في الجزء الذي يصادفه الحدث ولا يعتبرها فيما قبل ذلك.

  44. قالوا: لبس على طهر ناقص فلم يستبح المسح عند كمال الحال، كالمستحاضة إذا لبست ثم انقطع دمها.

  45. ١/٣١٩١/٣١٩

    قلنا: الوصف غير مسلم في الفرع؛ لأنا لا نقول لمن غسل رجليه كملت حاله؛ لأن الحال قبل الغسل وبعده واحدة، وإنما نقول كملت طهارته، وارتفاع دم المستحاضة يصح أن يقال كمال الحال؛ لأنها لو لم تطهر قيل: إنها كاملة الحال، فلم يصح الجمع بينهما.

  46. ولأن المستحاضة إذا ارتفع دمها تجدد وجوب الغسل بسبب سابق للبس، ولابس الخفين لم يتجدد عليه وجوب الغسل بسبب سابق، ولأن المستحاضة لم يصادف حدثها طهارة كاملة؛ وفي مسألتنا صادف الحدث طهارة كاملة.