مسألة ١٠٣٨
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٤٬٠١٥ إلى ٣٤٬٠٤٣
-
١/٤٣٥٢١/٤٣٥٢
تولي المرأة عقد النكاح
-
قال أصحابنا: يجوز للمرأة أن تعقد النكاح لنفسها، وتكون وكيلة للرجل فتعقد له وللولي. فتزوج وليته، وتزوج أمتها.
-
وقال الشافعي: النكاح مخصوص بالرجال لا تعقده المرأة لنفسها ولا لغيرها بوكالة.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بشهود) ولأنه نوع عقد فجاز أن تكون المرأة وكيلة فيه كالبيع ولأن من جاز أن يكون وكيلا [في البيع جاز أن يكون وكيلا] في النكاح كالرجل ولأنه عقد بعوض فجاز أن تعقده المرأة كالبيع.
-
أو عقد يضمن المنافع كالإجارة ولأن كل عقد جاز أن يعقده الرجل جاز أن تعقده المرأة كسائر العقود ولا يلزم الإمامة لأن المرأة تعقد فتكون أحد أهل الاختيار وإنما لا ينعقد لها.
-
١/٤٣٥٣١/٤٣٥٣
احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها) .
-
قلنا: هذا حديث مضطرب؛ لأن هشام بن حسان رواه عن ابن سيرين وعن أبي هريرة، ولم يخرج في الصحيحين.
-
وروى هشام بن حسان بالإسناد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح إلا بولي أو سلطان) فقيل: إن هذا أصل الحديث وإن الراوي تأول ما اقتضاه اللفظ عنده.
-
ولأنه محمول على نفي الكراهية؛ لأن النكاح يقع في مجموع الرجال، والمرأة يكره لها الحضور بمشهد الرجال لتعقد العقد، وقد كان - عليه السلام - يأمر بإعلان النكاح. وعقده في المجموع ويكره للمرأة حضورها لهذا المعنى.
-
قالوا: ففيه بأن الزانية هي التي تزوج نفسها.
-
قلنا: هذا من قول أبي هريرة وليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، الدليل عليه ما روى عبد السلام بن حرب عن هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة
-
١/٤٣٥٤١/٤٣٥٤
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، الحديث.
-
وقال فيه أبو هريرة: وكنا نقول: التي تزوج نفسها هي الزانية.
-
ولو كان أبو هريرة يحفظ هذا اللفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل كنا نقول، فدل على أنه قوله، وكيف يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الزانية التي تنكح نفسها بغير ولي) ، وهذا العقد ليس بزنى،
-
ولا له حكم الزنا باتفاق؟ فبطل أن يضاف هذا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح إلا بولي) . والولي اسم للذكر وقد نفي النكاح بعدمه.
-
قلنا: قد بينا أن الولي يتناول/ الذكر والأنثى.
-
قالوا: روي عن ابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن قيس، أبي هريرة أن المرأة لا تلي عقد النكاح.
-
قلنا: روي أن عائشة زوجت بنت أخيها عبد الرحمن، وذكر في الأصل أن امرأة زوجت بنتها برضاها فخاصمها أولياؤها إلى [علي بن أبي طالب] فأجاز النكاح.
-
١/٤٣٥٥١/٤٣٥٥
وأن امرأة عبد الله بن مسعود زوجت بنتها من ابن المسيب ابن نجبة.
-
قالوا: كيف تزوج عائشة بنت أخيها عندكم، والولي إذا غاب غيبة غير منقطعة لم تنتقل ولايته،
-
وإن كانت منقطعة انتقلت إلى الأقرب.
-
قلنا: يحتمل أن تكون بالغة زوجتها عائشة باختيارها.
-
قالوا: روي أن عائشة كانت تخاطب من رواء حجاب،
-
ثم تقول: اعقدوا فإن النساء لا يعقدن.
-
قلنا: المرأة إذا عقدت لابد لها من البروز حتى يراها الشهود فكرهت عائشة ذلك.
-
قالوا: معنى لا يصح إلا من اثنين مفتقر إلى الشهود فافتقر تنفيذه إلى ذكر كالخصومة.
-
قلنا: النكاح عندنا يصح بالواحد، فالوصف غير مسلم والخصومة لا يفتقر فعلها إلى ذكر؛ لأن المرأة يجوز أن تقضي.
-
١/٤٣٥٦١/٤٣٥٦
ولأن الخصومة تصح من الرجال والنساء ويتولى الحاكم فصلها، كذلك النكاح ينعقد بين الرجل والمرأة، ويتولى القاضي تنفيذه وفصل الخصومة فيه، فلا فرق بينهما.