مسألة ٤٥٤
التجريدالحنفيةالمسائل ١٤٬٠٢٥ إلى ١٤٬٠٥٨
-
١/١٨١٧١/١٨١٧
إذا حلق أقل من ربع الرأس لم يجب عليه دم
-
قال أصحابنا: إذا حلق أقل من ربع الرأس: لم يجب عليه دم.
-
وقال الشافعي: إن حلق ثلاث شعرات من بدنه أو رأسه: لزمه دم، واختلف قوله فيما دون ذلك، فقال: في كل شعرة ثلث شاة، وفي قول آخر: في كل شعرة مد.
-
قالوا: ونحن نقول بقول ثالث: إن فيها درهمًا. لنا: أنه حلق أقل
-
١/١٨١٨١/١٨١٨
من ربع رأسه: فلا يلزمه دم، كما لو حلق شعرة واحدة، ولأنه مقدار لا يستمتع به، كالشعرة الواحدة.
-
ولأن كل حكم لا يتعلق بثلاثة إلا كمسح الرأس، وتقدير الموضحة، وعكسه: وجوب الضمان بالحلق.
-
ولأنه قدر من الشعر، لواحدة أخذه الناسي لم يجب عليه دم، فكذلك العامد، كالشعر إذا نبت في العين.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية} [معناه: فحلق ففدية] .
-
قلنا: لابد من إضمار،
-
فإذا اضمرنا (فحلق ففدية) ، فإطلاق الحلق لا نسلم أنه يتناول ثلاث شعرات،
-
وإن أضمر: (فاستمتع ففدية) ، فهذا القدر لا يحصل به الاستمتاع، ولا يتناوله الظاهر.
-
قالوا: أخذ من شعره الممنوع منه بحرمة الإحرام دفعة بما يقع عليه اسم الجمع المطلق، فوجب عليه الفدية، أصله: حلق ربع الرأس.
-
وقولهم: (من شعره) احتراز من شعر الصيد، (الممنوع منه) احتراز من شعر العين و (بحرمة الإحرام) احتراز منه إذا دخل في العشر وأراد أن يضحي
-
١/١٨١٩١/١٨١٩
فالمستحب أن لا يأخذ من شعره. دفعة) احتراز من دفعة بعد دفعة (اسم الجمع المطلق) احتراز من الشعرة والشعرتين.
-
ومنهم من قال: إنه شعر آدمي يقع عليه اسم الجمع المطلق، فجاز أن يتعلق بحلقه، أصله: إذا حلق به رأسه.
-
قلنا: المعنى في الربع: أنه مقدار يقع عليه بحلقه الاستمتاع بحال، لأن من الناس من يقتصر على حلق هذا المقدار من رأسه معتادًا، والثلاث شعرات بخلافه.
-
فإن قيل: حلق بعض الرأس دون بعض مثله.
-
قلنا: إذا كان استمتاعًا لبعض الناس وجب به الفدية وإن كان في الآخرين مثله، كما أن حلق الرأس جميعه مثله لبعض الناس، ومع ذلك يتعلق به الدم، لأنه استمتاع لبعضهم.
-
قالوا: فالشعرات قد يكون استمتاعًا إذا طالت ونزلت على عين الإنسان.
-
قلنا: هذا إزالة ضرر،
-
ولا يختص بثلاث؛ لأنه موجود في الشعرتين.
-
قالوا: فالتقدير بالربع لا دليل عليه، ولأنه يتعلق به حكم في الشرع، والثلاث تعلق بها حكم، وفي مدة الخيار، ومدة المسح، وصوم كفارة اليمين، وصوم التمتع في الحج، وقال تعالى: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} .
-
قلنا: والربع قد تعلق به جزء الزوج في المواريث، ومسح النبي - صلى الله عليه وسلم - على ناصيته، وبقي أحد جوانب الرأس الأربعة.
-
فأما ما ذكروه من التقدير بالثلاث، فلم وجب أن يقدر بثلاث شعرات،
-
ولا يقدر بحلق مقدار ثلاثة أصابع، والشعرات أدنى ما يقدر به، ومعلوم أن
-
١/١٨٢٠١/١٨٢٠
المواضع التي استشهدوا بها لم يتقدر شيء منها بثلاث ساعات،
-
ولا بثلاث لحظات التي هي أدنى مقادير الزمان فسقط بهذا ما قالوه.
-
وقد ذكر أصحابنا: أن الربع يجري مجرى الجميع، لأن من رأى أحد جوانب الشخص الأربعة قال: رأيته.
-
واعترض بعضهم على هذا، وقال: الآدمي مسطح، فليس له جوانب أربعة، وهذا سهو،
-
وإن كل جسم ذاهب في أربع جهات،
-
فإن أشكل على هذا القائل الآدمي، فالجسم المربع إذا استقبل الإنسان جهته، قال: إني رأيته، فيصح.
-
قالوا: هذا القائل إنما يقول: رأيته إذا عرفه، ألا ترى: أنه لو رأى وجهه خاصة قد أطلقه من حائل جدار، قال: رأيته.
-
قلنا: المعرفة هي إدراك القلب، والرؤية إدراك البصر، فليس أحدهما من الآخر في شيء.
-
فأما إذا رأى وجه الإنسان، فقال: رأيته، فيدل على أن الوجه أجري مجرى الجميع، ولهذا لا يمنع أن يكون الربع أقيم مقام الجميع فسقط هذا.