مسألة ٥٤٤
التجريدالحنفيةالمسائل ١٦٬٨٢٢ إلى ١٦٬٨٤٨
-
١/٢١٢٨١/٢١٢٨
إحصار المحرم بعد الوقوف
-
قال أصحابنا: إذا أحصر بعد الوقوف، فليس بمحصر.
-
وقال الشافعي: هو محصر.
-
لنا قوله عليه الصلاة والسلام: (من وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد تم حجه) ، وتمام الحج يمنع الإحصار والفوات.
-
ولأنه سبب للتحلل قبل استيفاء موجباته فوجب أن لا يثبت بعد الوقوف، أصله: الفوات.
-
ولأنها حالة لا يثبت الإحصار فيها بالمرض،
-
فلا يثبت بالعذر، أصله: إذا طاف قبل الرمي.
-
ولأنه عذر صده عن البيت فلا يثبت به إحصار بعد الوقوف، كالمرض.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ، ولم يفصل بين أن يحصر قبل الوقوف أو بعده.
-
١/٢١٢٩١/٢١٢٩
قلنا: قال الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ،
-
ثم قال: {فإن أحصرتم} ، فكأنه قال: عن إتمامهما.
-
ومن وقف بعرفة تم حجه، فلا تتناوله الآية.
-
قالوا: الآية خرجت على سبب، وهو حصر المشركين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البيت وكان معتمرًا، والحاج بعد وقوفه بعرفة في معناه.
-
قلنا: لا نسلم أن الحاج بعد الوقوف في حكم المعتمر؛ لأن المعتمر تلحقه مشقة يمكن الصبر عليها، وهو الامتناع من الطيب واللبس، ويمكن الصبر عنهما على وجه لا يلحقه فيه ضرر لا صبر عليه فلذلك لم يجز له التحلل.
-
قالوا: لأنه مصدود عن البيت بغير حق، فوجب أن يجوز له التحلل، أصله: إذا صد قبل الوقوف، وأصله: المعتمر.
-
قلنا: المعنى في الأصل: أنه يلحقه المشقة بالبقاء على الإحرام للصبر على محظوراته، فجاز أن يتحلل، وبعد الوقوف يجوز له التحلل إذا مضت أيام الرمي، فلم يبق من المحظورات إلا النساء، وليس في الصبر عن ذلك مشقة لا تحتمل، فلم يجز له التحلل.
-
يبين ذلك: أن الله تعالى أباح للمحرم الطيب والحلق واللبس لخشية الضرورة، ولم يبح الوطء لذلك، فدل على الفرق بينهما.
-
قالوا: إذا وقف بعرفة لم يستفد إلا الأمن من الفوات، وهذا المعنى موجود في العمرة، فإنه يأمن من فواتها، ومع ذلك لو أحصر عن العمرة تحلل، كذلك الحاج،
-
وإذا أحصر عن البيت مثله.
-
قلنا: قد بينا أنه يستفيد بعد الوقوف معنى زائدًا على الأمن من الفوات، وهو إمكان التحلل من المحظورات التي لا يمكن الصبر عليها إلا بضرر، وهذا
-
١/٢١٣٠١/٢١٣٠
المعنى لا يوجد في العمرة،
-
ولا في الحج قبل الوقوف.
-
قالوا: أجمعنا على أن من أحصر قبل الوقوف بعرفة يجوز له التحلل، فعن أقل الأفعال أولى وأحرى.
-
قلنا: إنما جاز له التحلل عن أكثر الأفعال؛ لأنها لم تتم، وبعد الوقوف الإحرام في حكم التام،
-
ويجوز أن يباح له الرفض قبل تأكد عبادة،
-
ولا يجوز بعد تأكدها، ولهذا يجوز عندهم للزوج أن يحلل امرأته قبل الوقوف،
-
ولا يجوز بعده. ويجزئ الإحرام عن حجة الإسلام إذا بلغ قبل الوقوف ولا يجوز إذا بلغ بعده.