فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٠٥١

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٤٬٥٧٧ إلى ٣٤٬٦٧٢

  1. ١/٤٤٣١١/٤٤٣١

    نكاح الأخت في عدة أختها المطلقة

  2. قال أصحابنا: إذا طلق الرجل زوجته لم يجز أن يتزوج أختها،

  3. ولا أربعًا سواها حتى تنقضي عدتها، والطلاق البائن والرجعي في ذلك سواء.

  4. وقال الشافعي: إن كان الطلاق بائنًا جاز له تزويج أختها، وأربعًا سواها.

  5. لنا: قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} ،

  6. ولا يخلو أن يكون المراد به الجمع المشاهد أو الجمع في النكاح، أو في أحكام النكاح،

  7. [ولا يجوز أن يكون المراد به الجمع مشاهدة؛ لأن ذلك يجوز بالإجماع] ،

  8. ولا يجوز أن يكون المراد الجمع في النكاح؛ لأن الآية دلت على تحريم الجمع بين وطء الأختين بملك اليمين، فلم يبق إلا أن يكون المراد به الجمع في أحكام النكاح. وذلك موجود في حال العدة.

  9. ١/٤٤٣٢١/٤٤٣٢

    فإن قيل: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} المرادبه تحريم النكاح، فكذلك قوله تعالى:

  10. {وأن تجمعوا بين الأختين} .

  11. قلنا: قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} يتضم تحريم الوطء والاستباحة بالنكاح وملك اليمين، ويدل عليه: ما روي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود. مثل قولنا.

  12. وعن سليمان بن يسار أن خالد بن عقبة كان تحته أربع نسوة، فطلق إحداهن،

  13. ثم تزوج أخرى فاستشار مروان في ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم متوافرون وفرق بينهما.

  14. ولا يقال: يحتمل أن يكون الطلاق رجعيًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يخف على مروان حتى يفتقر إلى الاستشارة.

  15. فإن قيل: زيد بن ثابت المخالف.

  16. قلنا: روى أبو يوسف في الأمالي عن ابن عباس مثل قولنا، وذكر أن

  17. ١/٤٤٣٣١/٤٤٣٣

    زيدا رجع من قوله إلى قول بقية الصحابة.

  18. وذكر الطحاوي بإسناده عن سليمان بن يسار/ أن مروان في قصة خالد ابن عقبة أرسل إلى زيد بن ثابت فسأله عن ذلك فقال: ما ينبغي له ذلك، أنه إن مات اعتدت منه خمس نسوة، وهذا يدل على موافقة الصحابة.

  19. وروي أن ابن سيرين سئل عن ذلك فقال: وما يمنعه، فقال عبيدة السلماني: أن يجمع ماءه في رحم أختين، فقال ابن سيرين: استر على هذا، فدل على أن الاجتهاد لا يسوغ فيه؛ لأنه لو ساغ فيه لم يسأل الستر إذا رجع قول من الاجتهاد إلى مثله.

  20. ويدل عليه: ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين) ومتى تزوج أختها مع بقائها في العدة فقد جمع ماءه في رحمهما.

  21. ولا يقال: يجوز النكاح ويمتنع الوطء؛ لأن هذا القول لم ينقله أحد، فلم يجز إثبات ما يخالف الإجماع.

  22. ١/٤٤٣٤١/٤٤٣٤

    ولا يلزم: إذا قال الزوج: قد أخبرتني أن عدتها قد انقضت؛ لأنها غير معتدة في حقه، ولهذا لو كان الطلاق رجعيًا جاز أن يتزوج أختها عند مخالفنا،

  23. ولا يمتنع أن تثبت العدة في حقها دون كما لو قالت: قد انقضت عدتي،

  24. ثم قالت: كذبت في إقراري بقيت العدة في حقها دونه.

  25. فإن قيل: يجب عليه نفقتها ويثبت نسب ولدها.

  26. قلنا: تجب النفقة لها، لأنه لا يتصدق عليها، وهو متصدق في حق نفسه،

  27. وأما النسب فإنه متى ثبت نسب ولدها منه بطل نكاح أختها.

  28. فإن قيل: المعنى في المطلقة الرجعية أن الزوجية باقية، بدلالة: وقوع الطلاق، ووجوب الميراث، وصحة الإيلاء، والظهار.

  29. قلنا: إن كان أصل العلة إذا قال: لها أنت بائن لم نسلم هذا الفرق،

  30. وإن جعلنا الأصل المطلقة الرجعية قلنا: إن زعمت أن جميع أحكام الزوجية باقية لم يصح ذلك؛ لأن البينونة تقع بمضي المدة وعند مخالفنا وطؤها محرم،

  31. وإن وطئها بطل إحصانه،

  32. وإذا آلى منها كان ابتداء مدة الإيلاء عقيب الرجعة، ولو كان زوجة

  33. ١/٤٤٣٥١/٤٤٣٥

    كان ابتداء المدة عقيب اليمين.

  34. وإن زعموا أن بعض أحكام الزوجية ثابت، فكذلك نقول في المبتوتة أن السكنى لها وثبوت النسب ومنعها من التصرف في نفسها من أحكام النكاح، ويقع عليها صريح الطلاق عندنا وترث إذا كان طلاقها في المرض.

  35. ولأنه تحريم من طريق الجمع فاستوى فيه حال النكاح والعدة، كالجمع بين الزوجين.

  36. أو نقول: تحريم تعلق بالجمع حال هذا النكاح، فجاز ثبوت حكمه مع بقاء العدة، كالجمع بين الزوجين.

  37. ولأن كل جمع حرم حال العدة من طلاق رجعي حرم حال العدة من طلاق بائن، دليله: الجمع بين الزوجتين.

  38. ولأن حرمة الجمع الثابتة والنكاح تبعًا لبقاء العدة.

  39. أصله: حبسه المرأة.

  40. فإن قيل: لا نسلم أن المنع من الزوجين تحريم جمع، وإنما منعت المرأة أن تتزوج زوجًا آخر لأن الأول ملك بضعها فلم يجز أن نملك على ملك العين.

  41. قلنا: لو كان كذلك لجاز أن تتزوجهما معًا،

  42. ثم هذا التحريم تحريم جمع علته ما ذكروه، كما أن تحريم الأختين تحريم جمع علته أنه يؤدي إلى قطيعة الرحم.

  43. ١/٤٤٣٦١/٤٤٣٦

    فإن قيل: الجمع بين الزوجين منع منه صيانة للأنساب، لذلك استوى فيه حال النكاح والعدة لتساوي الحالين في وجوب حفظ النسب، والجمع بين الأختين يمنع منه حتى لا يؤدي الجمع إلى قطيعة الرحم، وهذا لا يوجد بعد البينونة.

  44. قلنا: ما دامت العدة باقية فالتنافس باق؛ لأن السكنى والنفقة ثابتة عندنا وثبوت النسب، وهذا هو المعنى الموجب لقطع الرحم.

  45. فإن قيل: المنع من الجمع، متى أبان واحدة وتزوج أخرى فما جمع وإن فرق.

  46. قلنا: بل جمع في استحقاق النسب وفي السكنى، ويكفي في وجه التحريم وجه واحد، بدلالة: تحريم الجمع في الوطء بملك اليمين.

  47. فإن قيل: النكاح ثابت لكل واحد من الزوجين على الآخر، فلما ثبت النكاح في الحيثيتين حرم الجمع على كل واحد منهما فإذا أبانها فالعدة واجبة عليها فخلفت العدة النكاح، فبقى تحريم الجمع بحاله، والزوج لا يلزمه عدة وقد زال النكاح فلم يخلفه غيره، فلذلك جاز أن يجمع.

  48. قلنا: النكاح ثابت للزوج على المرأة وليس ثابتًا لها عليه، كما تثبت الإجارة للمستأجر على المؤجر، ولهذا يجب عليه البذل دونها،

  49. ثم ثبت تحريم الجمع بين الجهتين.

  50. ١/٤٤٣٧١/٤٤٣٧

    فكذلك العدة ثابتة عليها فخلفت النكاح في كل واحد منهما فبقى تحريم الجمع على ما كان عليه.

  51. ولأنه مستلحق لنسب ولدها فصار كحال بقاء النكاح.

  52. احتجوا بقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} .

  53. قلنا: لا يجوز أن يكون المراد به الاستطابة التي هي المشهورة؛ لأن ذلك ليس بسبب الإباحة باتفاق.

  54. بقى أن يكون معناها: ما قال ابن عباس في تأويلها {فانكحوا ما طاب} أي ما حل وقد اختلفنا في التحليل فلم نسلم لهم دخول ما اختلفنا فيه في الآية.

  55. فإن قيل: قوله {فانكحوا} أمر فأدنى أحواله أن يفيد الإباحة، وقد عرفنا التحليل بالأمر فلو حملنا قوله {ما طاب} على الحل كان حملا على التكرار، ولصار تقدير اللفظ الحل لكم ما حل.

  56. قلنا: الإباحة وإن استفيدت بالأمر فكأنه تعالى بين أن الإباحة غير مطلقة وأنها تختص بعدد محصور فصرح بالإباحة ليبين العدد المباح.

  57. قالوا: قال الله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} .

  58. ١/٤٤٣٨١/٤٤٣٨

    قلنا: شرط في الإباحة شرطًا مجملًا، وهو قوله: {محصنين} فصارت الإباحة مجملة لإجمال شرطها.

  59. قالوا: قال الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} .

  60. قلنا: هذا عطف على قوله:

  61. {وأن تجمعوا بين الأختين} ، والمراد به: الجمع في أحكام النكاح، وعندنا أن هذا جمع في أحكام النكاح وهو السكنى واستحقاق النسب والتوارث.

  62. قالوا: جمع حرام على الزوج بعقد النكاح فوجب أن يرتفع بالبينونة، كما لو كانت غير مدخول بها.

  63. قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن تحريم الجمع لم يثبت عندنا بعقد النكاح، بدلالة أنه لو وطئ امرأة بشبهة لم يجز تزوج أختها ولا أربع سواها وإن لم يكن هناك نكاح.

  64. وإنما حرم عليه حبس أختين أو أكثر من أربع نسوة بحكم النكاح، يبين ذلك أنه ممنوع من تزويج أختين معًا ومن العقد على خمس نسوة معًا،

  65. فلو كان الجمع حرم بالعقد كان العقد هو المحرم لنفسه وهذا لا يصح.

  66. والمعنى في غير المدخول بها أن تحريم الجمع زال في حقها وحلت للأزواج، فزال تحريم الجمع في حق الزوج، وفي مسألتنا لم يزل تحريم الجمع في حقها فجاز أن يبقى تحريم الجمع في حق الزوج.

  67. ١/٤٤٣٩١/٤٤٣٩

    قالوا: بائن جاز مطلقًا أن يعقد على أختها بعد انقضاء عدتها،

  68. فإذا عقد عليها في العدة صح العقد كما لو قال: أخبرتني أن عدتها قد انقضت.

  69. قلنا: هناك يجوز له العقد [على أختها وإن كان الطلاق رجعيًا كذلك يجوز إن كان بائنًا، وفي مسألتنا لا يجوز أن يتزوج في العدة] إذا تقدم الطلاق الرجعي كذلك البائن.

  70. قالوا: بينونة تمنع أن يلحقها طلاقه، فوجب أن يرتفع تحريم الجمع الذي حرم بعقد النكاح، كما لو ماتت.

  71. قلنا: لا نسلم أن البينونة تمنع طلاقه؛ لأن صريح الطلاق يقع عليها عندنا وتقع الكنايات التي كان يملكها بشرط.

  72. فإن فرضوا: في المطلقة ثلاثًا.

  73. لم نسلم أن البينونة منعت الطلاق وإنما تمنع استباحة ما ملك منه، والمعنى في المتوفاة: أن النكاح زال وأحكامه، وفي مسألتنا أحكام النكاح بحالها، بدلالة: السكنى، وثبوت النسب، وحبسها عن الأزواج لحقه.

  74. قالوا: إنها أجنبية منه بدلالة أنها لا تحل له إلا بنكاح فوجب ألا تحرم

  75. ١/٤٤٤٠١/٤٤٤٠

    أختها لأجلها، أصله: سائر الأجنبيات.

  76. قلنا: لا نسلم أنها أجنبية بدلالة حبسها عليه، ووجوب نفقتها عندنا، وسكناها على المذهبين وثبوت نسب ولدها.

  77. والمعنى في سائر الأجنبيات: أنهن لما يحبسن عن الأزواج بحقه لم يحبسن عن تزويج أخواتهن، ولما حبست هذه عن الأزواج لحقه منع من تزويج أختها كالمطلقة الرجعية.

  78. قالوا: هذه أبعد من الأجنبية؛ لأن الأجنبية تحل له بالعقد والمطلقة ثلاثًا لا تحل له إلا بعد زوج،

  79. فإذا جاز له أن يتزوج أخت الأجنبية فهذه أولى.

  80. قلنا: كيف تكون هذه أبعد من الأجنبية، وعلق النكاح قائمة مع هذه ومنتفية في حق الأجنبية، وعلق النكاح/ هي التحريم كنفس النكاح بدلالة منعها من ٢٤٢/ أالأزواج.

  81. فأما جواز تزويج الأجنبية وامتناع تزويج هذه فما هو لبعدها، لكن لأنه يستوفي ما ملك من طلاقها فلا يجوز أن يعقد عليها حتى يستوفي في حكم الطلاق، والأجنبية لم تستوف طلاقها فجاز أن يعقد عليها.

  82. فإن قيل: إن العدة وثبوت النسب ووجوب السكنى من أحكام النكاح

  83. ١/٤٤٤١١/٤٤٤١

    وكذا العدة والنسب من أحكام الوطء، بدلالة: أنه يثبت في الموطوءة بشبهة، وبدلالة أن السكنى في حال النكاح تجوز البراءة منها ولا تجوز البراءة من السكنى في حال العدة.

  84. قلنا: المعتدة من النكاح محبوسة ممنوعة من الخروج وهذا من الأحكام المختصة بالنكاح،

  85. فأما الموطوءة بشبهة فتجب عليها العدة لكن لا تمنع من الخروج، وليس إذا وجبت العدة على الموطوءة بشبهة وقلت في المطلقة لم يكن من أحكام النكاح، [ألا ترى: أن النفقة تجب لذوي الأرحام والمملوك، وتجب للزوجة ولا يمنع وجوبها في غير الزوجة أن تكون من أحكام النكاح] .

  86. وأما قولهم: إن السكنى لا تصح البراءة منها فلأنها في حال النكاح من حقوقها فجاز أن تسقطها، وفي حال العدة تعلق بها حق الله تعالى فجاز أن تسقط في حقها ولم يجز أن تسقط في حق الله تعالى.

  87. قالوا: لو طلقها قبل الدخول لم تجب [العدة فدل أنها من أحكام الوطء.

  88. قلنا: لو طلقها بعد الخلوة وجبت العدة عندنا وإن لم يدخل بها وليس] يمتنع أن تكون من أحكام النكاح، ومن شرطها الوطء.

  89. ١/٤٤٤٢١/٤٤٤٢

    قالوا: إذا كان المولى يطأ أمته فباعها أو أعتقها وجب عليها الاستبراء منه ولم يمنعه ذلك من وطء أختها، كذلك وجوب العدة على الأخت منه لا يمنع من تزويج أختها.

  90. قلنا: هناك لا يجب الاستبراء منه، وإنما يجب بحدوث الملك في رقبتها واستباحتها، بدلالة: أن المولى لو لم يطأها وجب الاستبراء وإذا لم يجب هذا الاستبراء لحقه لم يمنع وطئ أختها، كما أن وجوب العدة على المرأة من غيره لا يمنع من تزويج أختها.

  91. قالوا: إذا طلق الرجل أربع نسوة لم يجز أن يتزوج عندكم.

  92. فنقول: حر رشيد لا زوج له غير متلبس بحرمة عبارة فوجب أن يكون له النكاح كالذي لم يتزوج.

  93. قلنا: يبطل بالموت ولأنه رشيد في ماله والمعنى فيمن لم يتزوج الذي ليس في حبسه عدد فجاز أن يتزوج، وهذا في حبسه أربع فل يجز أن يتزوج خامسة كما لو ارتدت زوجاته.

  94. قالوا: روى أن فيروز الديلمي أسلم وتحته أختان فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفارق إحداهما فلو كانت العدة تمنع تزويج الأخت وجب أن يفارقها.

  95. ١/٤٤٤٣١/٤٤٤٣

    قلنا: العدة لم تمنع بقاء نكاح الأخت، وليس إذا منعت العدة ابتداء نكاح الأخت منعت البقاء. كما أن العدة تمنع ابتداء التزويج،

  96. ولو تزوجها فوطئت بشبهة وجبت العدة ولم يمنع ذلك بقاء نكاحها.