فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٥١١

التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٧٢٣ إلى ١٥٬٧٦٣

  1. ١/٢٠١١١/٢٠١١

    حكم من يفوته الحج بعد الشروع

  2. قال أصحابنا: فائت الحج يتحلل بطواف وسعي، ولا هدي عليه.

  3. وقال الشافعي: عليه شاة.

  4. واختلف قوله: فقال في أحد القولين: يجوز إخراجها في سنته، وفي القول الآخر: لا يجوز إلا مع القضاء للسنة الثانية.

  5. وقال في القارن: إذا فاته الحج فاتت العمرة بفواته، وعليه دم القران ودم الفوات، ويقضي قارنًا، وعليه دم القران للسنة الثانية.

  6. فإن قضى مفردًا أجزأه،

  7. ولا يسقط عنه دم القران والقضاء.

  8. لنا: ما روى ابن أبي ليلى عن عطاء، ونافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من وقف بعرفات بليل، فقد أدرك الحج،

  9. ومن فاته عرفات بليل،

  10. ١/٢٠١٢١/٢٠١٢

    فقد فاته الحج، فليتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل)، ذكره الدارقطني، وظاهره يقتضي: أنه جمع الحكم المتعلق بالفوات. ويدل عليه: ما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من لم يكن معه هدي، يفسخ الحج بعمرة) ، ولم يأمرهم بالهدي، فدل ذلك على: أن من تحلل بطواف وسعي: لم يلزمه هدي؛

  11. ولأنه سبب للتحلل قبل استيفاء واجبات الإحرام،

  12. فإذا تحلل بشيء وجب أن لا يلزمه معه شيء آخر، كالمحصر.

  13. ولا يقال: فوجب أن يلزمه دم؛ لأنه يبطل بمن شرط التحلل إذا حبس.

  14. ولأنهم لا يحتاجون إلى قولهم قبل استيفاء موجب الإحرام.

  15. ولأنها عبادة؛ فوجب أن لا تجب بفواتها مع قضائها كفارة؛ أصله: الصوم إذا [أخره عن رمضان.

  16. ولا يلزم إذا [أخر الطواف عن أيام النحر؛ لأن الكفارة لا تجب بالفوات، وإنما تجب لبعض الطواف المفعول.

  17. ولا يلزم رمي الجمار؛ لأنه من العبادة.

  18. ولأن الدم لا يخلو إما أن يجب عليه للتحلل أو لنقص دخل في العبادة، أو لفواتها.

  19. ولا يجوز أن يجب للتحلل أن ذلك يقع بالطواف،

  20. ولا يجوز أن يكون [لنقص؛ لأن القران ليس بجناية منه على الإحرام،

  21. ولا يجوز أن يكون] للفوات؛ لأنه ليس بجناية،

  22. ولا يجوز أن يكون لترك الأفعال؛ لأن [القضاء قام

  23. ١/٢٠١٣١/٢٠١٣

    مع ترك الأفعال.

  24. ولأن] فوات الحج مع السنة التي أحرم فيها، وجب به على المحصر دمان: دم التحلل، ودم الفوات.

  25. فإن قيل: [لم يتحلل حتى فاته الحج؛ كذلك نقول وإن تحلل قبل الفوات لم يفت حجه.

  26. قلنا]: إذا تحلل قبل الفوات،

  27. ثم لم يؤد الحج من هذه السنة، لم يجب عليه الدم بالاتفاق. ومعنى الفوات قد حصل، وهو تأخير الأفعال عن السنة التي أحرم فيها؛ لأنه بحال من الإحرام بأحد موجبيه، فصار كما لو أتى بأفعاله. بيان ذلك: أن الإحرام المطلق إما حجة، أو عمرة.

  28. احتجوا: بما روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن أبا أيوب خرج حاجًّا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضل رواحله، فقدم على عمر بن الخطاب يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال له: اصنع كما يصنع المعتمر،

  29. ثم احلل، فإذا أدركت الحج قابلاً، حج واهد ما استيسر من الهدي.

  30. وروى مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر، وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا أخطأنا العدة، وكنا نرى أن اليوم يوم عرفة، فقال عمر: (اذهب إلى مكة، وطف بالبيت أنت ومن معك، وانحروا هديًا إن كان معكم، ثم احلقوا، أو

  31. ١/٢٠١٤١/٢٠١٤

    قصروا وارجعوا، فإن كان عام قابل فحجوا واهدوا،

  32. فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع).

  33. وروى نافع عن ابن عمر مثله.

  34. قلنا: هذا الحديث منقطع عن عمر؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من عمر. وقد روي عنه متصلاً خلاف ذلك. فروى مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر في رجل فاته الحج، وقال: (يهل بعمرة، وعليه الحج من قابل،

  35. ولا هدي عليه) . وقال الأسود: (فمكثت بعد ذلك عشرين سنة،

  36. ثم سألت زيد بن ثابت، فقال: مثل ذلك) ، فهذا حديث متصل عن عمر،

  37. بخلاف ما رووه عن زيد بن ثابت أيضًا بخلافه،

  38. فلو ثبت ما نقلوه لعارضه قول زيد، ولم يكن لهم فيه حجةن وقد وافق الأسود على ذلك سعيد بن جبير، فروى عن عمر - رضي الله عنه - مثل قولنا.

  39. قالوا: سبب يجب فيه قضاء النسك؛ فجاز أن يلزمه هدي، كالإفساد.

  40. قلنا: المعنى في الإفساد: أنه أدخل بالجناية نقصًا في إحرامه؛ فلزمه الدم لجبرانها، وإلا كان في مسألتنا لم يدخل نقصًا فيه،

  41. ولا وقف التحلل على الدم؛ [فـ] ـلم يجب.