مسألة ٢٩٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٨٬١٢٠ إلى ٨٬١٥٤
-
١/١١١٣١/١١١٣
القراءة في صلاة الجنازة لا تجب ولا تكره
-
قال أصحابنا: القراءة في صلاة الجنازة لا تجب ولا تكره.
-
وقال الشافعي: واجبة.
-
لنا: ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - (أنه سئل عن صلاة الجنازة فقال: لم يؤقت لنا فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا ولا قراءة، كبر ما كبر الإمام واختر من أطيب الدعاء ما شئت) .
-
وروي أن مروان سأل أبا هريرة - رضي الله عنه - عن صلاة الجنازة، فقال: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، وذكر أنه كان يقول: (اللهم أنت ربها وأنت خلقتها) ، وذكر دعاء طويلا، ولم يذكر قراءة، ولأنه ركن أفرد عن أفعال الصلاة؛
-
فلم يجب فيه قراءة، كسجدة التلاوة.
-
ولا يقال: إنه ليس بمفرد؛ لأنه يجب فيه التكبير والتسليم؛ لأن هذا لا يخرجه من أن يكون منفردا عن الأفعال.
-
١/١١١٤١/١١١٤
ولا يقال: فوجب أن يحتذى به، أصله: كالسجود؛ لأن هذا خلاف الإجماع.
-
ألا ترى أن قيام الجنازة لا يحتذى به قيام الصلاة في باب التعوذ والاستفتاح والسورة،
-
فأما سجدة التلاوة فلا نسلم أنه يحتذى فيها بالأصل؛ لأنه ليس في ذلك رواية،
-
ويجوز أن تكون السنة ما ورد به الخبر من قوله: (سجد لك سوادي) وما ذكر في القرآن من قوله: {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} . ولأنه ليس فيها قراءة السورة،
-
فلا يجب فيها قراءة الفاتحة، كالطواف.
-
ولأن القراءة لا يتكرر وجوبها في صلاة الجنازة فلم يجب فعلها، كالأذان والقعدة.
-
ولا يقال: لا يمتنع أن تساوي صلاة الجنازة الظهر في وجوب القراءة،
-
ولا تساويها في سننها، كما تساويا في التكبير الواجب وإن لم يتساويا في التكبير المسنون؛ وذلك لأنا لم نجعل عدم السنة دلالة على عدم الواجب، وإنما جعلنا عدم صفة الواجب من السنة دلالة على نفي وجوبه، والتكبير في صلاة الجنازة يفعل على أنه سنة، وإنما لا يفعل تكبير آخر مسنون.
-
احتجوا: بما روي في حديث جابر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر على ميت أربعا، وقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى) .
-
قلنا: هذا يدل على الجواز، ونحن لا نمنع من ذلك؛ لأنه يجوز أن يقرأ بدلا من الدعاء، والكلام في الوجوب، وفعله عليه الصلاة والسلام لا يدل على الوجوب.
-
١/١١١٥١/١١١٥
قالوا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (أنه صلى على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وجهر بها، وقال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة) .
-
قلنا: قول الصحابة: (السنة كذا) لا يدل على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم يقولون ذلك في سنته، وفي سنة الأئمة، ألا ترى أن السنة مأخوذة من سنن الطريق الذي يقتدي به، وذلك موجود في فعل الأئمة،
-
وإذا لم يدل ذلك على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
والصحابة قد اختلفوا: فروي عن أبي هريرة، وفضالة بن عبيد، وابن عمر - رضي الله عنهم - ترك القراءة، فتعارض ذلك؛ لأنه قال: (إنها من السنة) ، ولم يقل: من الواجب، والخلاف ذلك.
-
احتجوا: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا صلاة إلا بقراءة) .
-
والجواب: أنه محمول على ما سوى صلاة الجنازة؛ لأنه قد روي في الخبر: (يقرأ فيها فاتحة الكتاب، أو ما شاء من القرآن) . وروي: (فاتحة الكتاب، فما زاد) وصلاة الجنازة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب.
-
قالوا: صلاة واجبة، وصلاة لها تحريم وتحليل، أو صلاة تسن لها الجماعة، كسائر الصلوات.
-
١/١١١٦١/١١١٦
والجواب: أما قولهم: (واجبة) فيبطل بالطواف على أصلهم. وقولهم (لها تحريم وتحليل) يبطل بسجدة التلاوة؛ لأنها صلاة لها تحريم وتحليل على أصلهم. قال الله تعالى: {أضاعوا الصلاة} ، المراد: سجود التلاوة.
-
وقولهم: (تسن لها الجماعة) ليس لها تأثير في الأصل؛ لأن سائر الصلوات يجب فيها القراءة،
-
وإن لم تسن لها الجماعة.
-
ثم المعنى فيها: أن القراءة لما ثبتت سنتها كانت شرطا، ولما لم تثبت سنتها في مسألتنا لم تكن شرطا.
-
قالوا: صلاة تضمنت قياما، كسائر الصلوات.
-
قلنا: يبطل بالطواف على أصلهم.
-
ولا يقال: إن إطلاق الصلاة لا يتناول الطواف؛ لأن الإطلاق لا يتناول صلاة الجنازة أيضا.
-
قالوا: صلاة يتوالى فيها التكبير في حال القيام، فكان من شرطها القراءة قياسا على صلاة العيد.
-
قلنا: صلاة العيد لما تكررت فيها القراءة كانت شرطا، ولما لم يتكرر في هذه الصلاة، لم تكن شرطا.
-
قالوا: إنما لا تتكرر؛ لأنها بنيت على التخفيف، وصلاة العيد لم تبن على التخفيف.
-
قلنا: هذا الفرق يقتضي القراءة [أيضا] ، فكأنكم ضممتم إلى فرقنا فرقا آخر.