مسألة ٧٩٥
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٦٬٦٥٥ إلى ٢٦٬٦٩١
-
١/٣٢٤٧١/٣٢٤٧
ثبوت النسب بإقرار الورثة ولو كان واحدًا
-
قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يثبت النسب في حق الميت بإقرار وارث. ويثبت إذا كان الورثة/ رجلين أو رجلًا وامرأتين.
-
وكان أبو الحسن يقول: يثبت النسب بقول الوارث إن كان واحدًا، وهو قول أبي يوسف.
-
وقال الشافعي رحمه الله: من يجوز ميراثه يثبت النسب بقوله وإن كان واحدًا.
-
لنا: أنه إقرار وارث واحد فلا يثبت به نسب علي الميت، كما لو كان الورثة جماعة فأقر أحدهم، ولأنه إثبات نسب علي الغير بقول واحد فلم يجز. أصله الخال إذا أقر بوارث ولا يلزم الشهادة بالولاية، لأن النسب لا يثبت بذلك وإنما يثبت بالولادة، ولأن النسب معنى يثبت به العتق فلا يثبت علي الغير بقول الواحد،
-
١/٣٢٤٨١/٣٢٤٨
أصله الاستيلاد والكتابة.
-
ولأن الشهادة أقوى في حق الغير من الإقرار، بدلالة أن البنين لو كانوا ثلاثة فيشهد اثنان منهم بنسب ثبت النسب،
-
ولو أقرا لم يثبت، ومعلوم أن شهادة الواحد من الأولاد في الحال التي تعتبر الشهادة وهي حال الحياة لا يقبل، كذلك إقرار الواحد في الحال التي يعتبر فيها الإقرار إقرارًا لا يقبل.
-
احتجوا: بما روى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ابن أمة
-
١/٣٢٤٩١/٣٢٤٩
زمعة فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة أبي زمعة، وأقبضه، فإنه ابنه. وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة أبي زمعة، ولد علي فراش أبي فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شبهًا بينًا بعتبة فقال: هو لك يا عبد بن زمعة (الولد للفراش وللعاهر الحجر)
-
والجواب: أن زمعة خلف ولدين: عبد وسودة واعتراف أحد الوارثين لا يثبت النسب به في حق الميت باتفاق.
-
١/٣٢٥٠١/٣٢٥٠
فإن قيل: زمعة مات كافرًا وكان عبدا علي دينه، وكانت سودة مسلمة، فلم ترثه. الدليل عليه ما روي أن عبدًا قال: أسلمت أختي فحملتها وودت أن أكون أسلمت يوم أسلمت.
-
قلنا: الذي ذكرتموه يحتاج إلى شرائط منها: موت زمعة علي الكفر، وكفر عبد حين موته، وتقدم إسلام سودة علي موت أبيها، وهذه شرائط لا تثبت إلا بالنقل ولم ينقل واحد منها.
-
فإن قيل: يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع إقرار سودة قبل ذلك.
-
قلنا: الظاهر تعلق الحكم بالسبب المنقول دون غيره. ولم ينقل إلا إقرار عبد خاصة، فعلم أنه أثبت النسب في حقه بإقراره، ولم يثبت في حق أبيه.
-
وكذلك نقول. تبين من هذا أنه عليه الصلاة والسلام قال لسودة: احتجبي عنه يا سودة، فإنه ليس بأخ لك،
-
ولو ثبت النسب في حق الميت [لتثبت الأخوة في حقنا، فعلم أنه أثبت النسب في حق الميت] .
-
قلنا: هذا تعليل لقطع النسب عن عتبة لانتسابه من زمعة، ولأنه إذا ثبت النسب في حقه بإقرار فقد أثبته، لأنه أقر بالفراش فثبت النسب في حقه باعترافه علي أبيه بالفراش،
-
وإن لم يثبت في حق أبيه بدلالة أمره لسودة بالاحتجاب.
-
١/٣٢٥١١/٣٢٥١
فإن قيل: إنما أمرها أن تحتجب احتياطًا لما رأى من الشبه بعتبة.
-
قلنا: الشبه الذي لا يثبت به النسب لا يجوز أن يقطع أحكام النسب الثابت.
-
فإن قيل: أراد أن يبين أن للزوج أن يحجب الزوجة عن أقاربها.
-
قلنا: لا يجوز ذلك.
-
قالوا: كل من جاز إرثه ملك إلحاق النسب، أصله إذا كانوا جماعة.
-
قلنا: الجماعة لو شهدوا عليه في حال الحياة جاز أن يثبت النسب بشهادتهم فجاز أن يثبت بإقرارهم في الحال التي تعتبر الإقرار، والواحد لا يثبت النسب بشهادته في الحال التي تعتبر الشهادة فيها، لذلك لا يثبت في حق الغير بإقراره في الحال التي لا يعتبر الإقرار فيها.
-
قالوا: [كل] حق ثبت بالاعتراف صح أن يثبت باعتراف واحد كما لو كان المعترف به أباه.
-
قلنا: الأصل أن الاعتراف يثبت به الحق في حق المعترف دون غيره فلا يصح أن يقال: اعتراف الأب لما ثبت به الحق علي نفسه يجب أن يثبت باعتراف غير الأب علي غيره.
-
١/٣٢٥٢١/٣٢٥٢
ولأن الأب إذا أقر فهو يثبت النسب علي نفسه،
-
ثم يسري إلى غيره، فلذلك جاز أن يعتبر العدد في أحدهما دون الآخر.
-
قالوا: أخبار لا يراعى فيها العدالة فوجب أن لا يراعى فيها العدد. أصله سائر الإقرارات.
-
قلنا: من أصحابنا من اعتبر العدالة في الورثة المقرين والعدد جميعًا، فعلى هذا الوصف غير مسلم.
-
وإن سلمنا فلأن العدالة شرط لنفي التهمة، والمقر هنا غير متهم، لأنه يلزم نفسه الحق، وههنا يلزم غيره فقوله يثبت بالشهادات فجاز أن يعتبر العدد كما اعتبر في الشهادات.
-
قالوا: الوارث يقوم مقام مورثه، بدليل أنه يثبت باعترافهم عليه ما يثبت باعترافه على نفسه، ويملك إقامة بيناته ودعاويه فإذا كانوا كهو ثم ثبت أنه يستلحق النسب فلذلك ملكوا أن يستلحقوه.
-
قلنا: إنما قاموا مقامه في استيفاء حقوقه وقضاء ديونه وأما فيما عليه فلم يقوموا مقامه بدلالة أنهم [لو] أقروا بدين لم يحكم بثبوته عليه، والنسب حق لثبوته عليه، فلم يقوموا مقامه فيه.
-
ولأنه إذا أقر على نفسه فهو أصل في الالتزام،
-
وإذا ألزموه فهو فرع عليه.
-
ويجوز أن تختلف صفة الفرع والأصل في الالتزام، كما يختلف شهود الفرع في العدد عند مخالفنا، وفي سائر الصفات عندنا.