مسألة ٤٣٧
التجريدالحنفيةالمسائل ١٣٬٥٦٧ إلى ١٣٬٥٨٩
-
١/١٧٦١١/١٧٦١
إذا قدم الإحرام على الميقات كان أفضل
-
قال أصحابنا: إذا قدم الإحرام على الميقات، كان أفضل.
-
وهو قول الشافعي: في الإملاء، وفي مختصر الحج الكبير: استحب أن لا يحرم إلا من الميقات.
-
لنا: حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة: غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له الجنة) .
-
١/١٧٦٢١/١٧٦٢
فإن قيل: هذا لا يدل على أنه أفضل من غيره، كما لم يدل على أن إحرامه منه أفضل مما تقدم.
-
قلنا: إذا أحرم مما تقدم، فقد حصل الإحرام منه وزيادة، وقولهم: لا يدل على الفضيلة، غلط؛ لأن هذه المبالغة هي غاية، وإنما يذكر المبالغة على طريق ما هو أولى من غيره للحث عليه.
-
ويدل عليه: ما روي عن علي، وعمر، وابن مسعود - رضي الله عنه - في تأويل قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} .
-
قالوا: إتمامهما (أن تحرم بهما من دويرة أهلك) ، ويستحيل أن يكلف زيادة المشقة؛ ليكون أنقص من غيره.
-
فإن قيل: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى من قول الصحابي.
-
قلنا: هذا القول لا يعلمونه إلا توفيقًا، فصار كما لو قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقوله - صلى الله عليه وسلم - أولى من فعله.
-
وقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تمام الحج والعمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك) .
-
ولأن ما [لا] يجوز تأخير الإحرام عنه كان الإحرام عليه أفضل، أصله: ليلة النحر.
-
احتجوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم بحجة الوداع من الميقات. وهو لا يفعل إلا ما
-
١/١٧٦٣١/١٧٦٣
هو الأفضل، وكذلك: (أحرم بالعمرة من ذي الحليفة) .
-
قلنا: أراد أن يبين عامة الميقات، وبيانه بالفعل أقوى من بيانه بالقول.
-
ولأنه اختار في حجة الوداع الأسهل، ولهذا أمرهم بالفسخ.
-
فإن قيل: إنما يفعل غير الأفضل مرة، ويداوم على الأفضل.
-
قالوا: لم يفعله إلا مرة،
-
فلا يترك الفضيلة فيه.
-
قلنا: الإحرام من الميقات لا نقص فيه، وإنما غيره أفضل بشرط أن يؤمن مواقعة المحظور، فيجوز أن يكون لم يأمن عليهم.
-
قالوا: تقديم العبادة على الوقت تقرير بها من مواقعة المحظور، والغالب أن من يحرم من بلده لا يسلم من محظوراتها.
-
قلنا: إذا لم يأمن، فالأفضل ترك التقديم، وكلامنا فيمن يأمن من ذلك،
-
ثم هذا يقتضي أن يكون الإحرام بالحج من يوم عرفة أفضل؛ لأن ما قبله لا يأمن من مواقعة المحظورات.