فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١١٤

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٬٦٥٢ إلى ٣٬٧٠٦

  1. ١/٥١١١/٥١١

    لا تجب على المؤتم قراءة ويكره له فعلها

  2. قال أصحابنا: لا تجب على المؤتم قراءة، ويكره له فعلها.

  3. وقال الشافعي: تجب القراءة عليه.

  4. لنا: قوله تعالى: {وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له وأنصتوا} .

  5. وري عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن نبي الله [- صلى الله عليه وسلم -] قرأ في صلاة مكتوبة، وقرأ أصحابه وراءه فخلطوا عليه، فنزل {وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له وأنصتوا} . وعن مجاهد أنها نزلت في الصلاة خلف الإمام، ووجوب الإنصات والاستماع يمنع القراءة.

  6. ولا يقال: روي أنها نزلت في شأن الخطبة؛ لأنا قد بينا أنها [في] شأن الصلاة، فيجوز أن يكون نزلت فيهما، وروي ذلك عن مجاهد.

  7. قالوا: عندنا يقرأ في سكتات الإمام، فالاستماع واجب.

  8. قلنا: لو قرأ مع الإمام جاز عندكم، والآية تنفي هذا.

  9. ويدل عليه: ما روى زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:

  10. ١/٥١٢١/٥١٢

    قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما جعل الإمام ليؤتم به؛

  11. فإذا قرأ فأنصتوا) . قال الطحاوي: قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (وإذا قرأ الإمام فأنصتوا) ، فقال: حديث ابن عجلان الليثي يرويه أبو خالد،- يعني حديث أبي هريرة-، قال: والحديث الذي رواه جرير عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم فإن رواه المعتمر؟

  12. قال فأي شيء تريد؟ فصحح الحديثين.

  13. وروى أحمد بن إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة فلما انفتل قال: (أتقرأون في صلاتكم والإمام يقرأ؟) قالوا: نعم، قال: (قلا تفعلوا) . وإرسال هذا الخبر لا يمنع الاحتجاج به، لاسيما مع رواية الأئمة [له] .

  14. وروي من غير هذا الطريق، وفيه أبو قلابة عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ذكره أبو الحسن.

  15. وقولهم: إنه لا يقرأ عندنا والإمام يقرأ ليس بصحيح؛ لأنه عندهم يقرأ مع قراءة الإمام في غير حال الجهر،

  16. ولو قرأ مع قراءته في حال الجهر جاز. وهذا ضد الخبر.

  17. وروى أبو الدرداء - رضي الله عنه - قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أفي كل صلاة قراءة؟ فقال: (نعم) ، فقال رحل من القوم: وجبت، فقال النبي - عليه السلام -: ما أرى الإمام إذا قرأ إلا كان كافيا).

  18. ١/٥١٣١/٥١٣

    وروى ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يكفيك قراءة الإمام: خافت أو جهر) . وروى أبو سعيد - رضي الله عنه - قال: سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل خلف الإمام لا يقرأ شيئا أيجزيه ذلك؟ قال: (نعم) .

  19. وروى عمر بن موسى وجابر وليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) .

  20. قالوا: رواه جابر الجعفي وليث بن أبي سليم، وهما ضعيفان.

  21. قلنا: ذكره أبو الحسن من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي الزبير، وقد روى سالم بن عبد الله عن أبيه معناه ليأتي بالعبارة الأولى؛ لأنا روينا أنه قال له: شراء طعام الفاجر.

  22. وروى الأعمش عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: وأصوب قيلا، فقيل له: يا أبا حمزة، إنما هي وأقوم قيلا، فقال: أقوم وأصوب وأهيأ واحد. وقد روي عن جماعة من السلف أن في القرآن كلمات غير العربية. قال: سعيد بن جبير لما قلت قريش: {لولا فصلت ءاياته ءأعجمي وعربي} نزل بعد ذلك في القرآن بكل

  23. ١/٥١٤١/٥١٤

    لسان. وعن ابن عباس أنه قال: {طوبى لهم} : اسم الجنة بالحبشية، وقال في {ناشئة الليل} : قيام الليل بالحبشية، وقال: القسورة: الأسد بالحبشية، وقال: {سجيل} بالفارسية، وقال أبو موسى: {كفلين} : ضعيفين بالحبشة، وقال عكرمة: {طه} بلسان الحبشة يا رجل، و {وطور سينين} قال: السينين: الحسن بالحبشية.

  24. وقال سعد بن عبادة: المشكاة الكوة بالحبشية، وعن سعيد بن جبير: {إذا الشمس كورت} بالفارسية. وقال مجاهد: يدل على أن اختلاف اللغات لا يمنع جواز الصلاة،

  25. ومن كون المعبر عنه واحدا؛ لأنه إذا جاز في بعض الكلام جاز في جميعها.

  26. احتجوا: بقوله تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين} إلى قوله: {بلسان عربي مبين} . وقال تعالى: {إنا أنزلناه قرءانا عربيا} ، وقال: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} ، وهذا يدل على أن غير العربي ليس بقرآن، وما ليس بقرآن لا يجزئ الصلاة به لقوله - عليه السلام -: (لا صلاة إلا بقرآن) .

  27. والجواب: أن هذه الآية تدل على أن المنزل عربي، وكذلك

  28. ١/٥١٥١/٥١٥

    نقول؛ لأن القرآن لم ينزل إلا بالعربية، والكلام إذا نقل إلى العجمي هل يكون قرءانا أم لا،

  29. فأما أن ندعي أنه منزل فلا. ولأن هذه الآية دلالة لنا؛ لأنه أخبر أنها أنزلت، ووصف المنزل بصفة، وهي العربية. وقد قيل: الصفة لا تغير الموصوف؛ ألا ترى: أن سائر الصفات إذا فقدت فقدنا الموصوف بحالها، فهذا يدل أنه قرءان بغير العربية.

  30. قالوا: روي أن عمر بن الخطاب سمع هشاما يقرأ على غير الوجه الذي سمعه فتلبب به وأتيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لكل واحد منهما: (إقرأ) ، فقرأ، فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم -: (هو كما قرأت، أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف) .

  31. قالوا: فإنكار عمر - رضي الله عنه - يدل على أنه لا يجوز القراءة بغير المسموع، وقوله - عليه السلام -: (أنزل على سبعة أحرف) يمنع من إثبات ما زاد عليها.

  32. قلنا: هذا الخبر دليل لنا على ما بيناه: أنه أخبر أن القرآن على سبعة أحرف، ونزل وهو واحد،

  33. فلو اختلف- لاختلف الألفاظ- صار كل واحد منهما غير الآخر، وهذا لا يقوله أحد.

  34. وأما إنكار عمر فصحيح؛ لأن عندنا وإن كان المنقول قرءانا فيمنع من قراءته [ومن] نقله، وينكر كما ينكر شواذ القراءة.

  35. وقولهم: لو جاز النقل لكان أكثر من سبعة أحرف، فليس بصحيح؛

  36. ١/٥١٦١/٥١٦

    لأنه - عليه السلام - قال: (أنزل القرآن على سبعة [أحرف] ) ومتى نقل إلى لغات يتغير المنزل عما هو عليه.

  37. قالوا: روي أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - [فقال] : إني [لا أستطيع] [أن] أحفظ شيئا من القرآن، [فما أصنع] فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قل: سبحان الله والحمد لله) ولم يقل له: أحفظ بأي لغة سهل عليك.

  38. قلنا: الرجل عربي، وقد أخبر انه لا يقدر على حفظه [بالعربية] ، فهو على لغة أخرى أعجز، فلذلك لم يذكر له.

  39. قالوا: اختلفت الصحابة في التابوت والتابوه، فقال عثمان: اكتبوه بالتاء؛ فإنها لغة قريش، وإنما نزل بلغتها،

  40. ولو كان الكل واحدا لم يختلفوا.

  41. قلنا: الكل واحد في المعنى والجواز، وليس بواحد في الإنزال، وهم اختلفوا في المنزل دون الجائز.

  42. قالوا: القرآن لا يثبت قرءانا إلا بالنقل المستفيض، ولم ينقل أن معناه قرءان. ولأن تسميته قرءانا لا يثبت إلا بالتوقيف، وليس معناه توقيفا.

  43. قلنا: قد نقلنا ما يدل على أن اختلاف العبارة لا يوجب اختلاف المعبر عنه، ودللنا عليه بالقرآن والنقل،

  44. فلا يحتاج مع ذلك إلى توقيف آخر.

  45. قالوا: الاختلاف في الإعجاز على وجهين: منهم من قال: إنه في اللفظ والنظم والمعنى، ومنهم من قال: إن الإعجاز في اللفظ والنظم،

  46. فمن قال: عن المنقول

  47. ١/٥١٧١/٥١٧

    قرءان فقد خالف الإجماع.

  48. قلنا: الخلاف فيما وقع في أن الإعجاز هل يعود إلى المعنى واللفظ، أو المعنى خاصة، فعندنا أن الإعجاز في الترتيب والنظم والاختصار دون العبارة.

  49. ومن الناس من قال: إن كل واحد من الأمرين معجز،

  50. فإن صح الأول فالإعجاز في المنقول قائم،

  51. وإن صح الثاني فأصل الإعجاز قد حصل، وجواز الصلاة يتعلق بالمعجز.

  52. ولأن الإعجاز في القرآن قد حصل من غير هذه الوجوه أيضا، وهو الخبر عن الغيوب، وهذا المعنى موجود في المنقول.

  53. ومتى حصل الإعجاز من وجه لم يلزم من كل وجه.

  54. قالوا: القرآن أجل الكلام، ومعلوم أن من أتى بمعاني شعر امرئ القيس لا يقال أتى بقصائده، فبأن لا يقال قد أتى القرآن إذا عبر عنه بغير عبارته أولى.

  55. قلنا: من أتى بشعر امرئ القيس منظوما بلغة أخرى على روية ونظمه فقد أتى بشعر بغير لغته، - فهو- كالقرآن- لا يكون شعرا إلا بالنظم، وإنما لا يسمى بذلك لعدم معناه، فهو كمن نقل القرآن ولم يأت بمعانيه، فصارا سواء من هذا الوجه.