مسألة ٧٨
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٬٥٨٠ إلى ٢٬٦٠٩
-
١/٣٧١١/٣٧١
أكثر النفاس أربعون يومًا
-
قال أصحابنا: إن أكثر النفاس أربعون يومًا.
-
وقال الشافعي: ستون.
-
لنا: ما روته مُسّة الأزدية عن أم سلمة قالت: كن النساء يقعدن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النفاس أربعين يومًا ويطلين وجوههن بالورس من الكلف. فحكت اتفاق نساء العصر على هذا الفعل،
-
ولا يجوز أن يتفقن على أمر في الشرع لا يرجعن فيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولا يقال: إنها حكت العادة؛ لأن عادة النساء لا تتفق في زمان واحد.
-
ولأنه لو أرادت بيان العادة لم يخص ذلك بزمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يخص
-
١/٣٧٢١/٣٧٢
برواية الحكم. وقد ذكر أبو الحسن من بعض طرق هذا الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقَّتَ للنفساء أربعين ليلة.
-
ويدل عليه: ما رواه سلام بن سليم الطويل عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وُقت النفساء أربعون يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك) ).
-
وروى مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء رفعاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((تنظر النفساء أربعين صباحًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك،
-
فإن لم تر الطهر فيما بينها وبين أربعين صباحًا فهي مستحاضة، تصنع ما تصنع المستحاضة) ) وروى عمر، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو -وهو ممن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة- وأم سلمة، وأنس، وعائشة أنهم قالوا: مدة النفاس أربعون يومًا،
-
ومثله لا يقال قياسًا، فحمل على التوقيف. أو نقول: لم يحك عن أحد
-
١/٣٧٣١/٣٧٣
خلافه، فصا إجماعًا. ولأن ما زاد على الأربعين نادر في أكثر النفاس، كما زاد على الستين. ولأنها مدة اختلف في كونها نفاسًا، كما زاد على الستين.
-
احتجوا: بأنه دم يؤثر في الصلاة، فجاز أن يزاد على معتاده، كدم الحيض.
-
والجواب: أنه معتاد النفاس أقل من أربعين، فقد قلنا بموجب العلة،
-
ثم نعكس فنقول: فلا يبلغ بأكثر ستين، كالحيض.
-
قالوا: معنى يمنع من الصلاة،
-
فإذا تجاوز نصف الشهر جاز أن يمتد إلى الشهرين، كالجنون.
-
قلنا: الجنون لا يدخله التقدير، والخلاف يقع في إثبات مقدار،
-
فلا معنى للرجوع إلى ما يتقدر. ولأن الجنون لم يجز أن يبلغ ستين؛ لأنه يجاوز نصف الطهر، فلم يصح التعليل.
-
قالوا: معنى يمنع الزوج من الوطء إذا تجاوز الشهر، فجاز أن يمتد إلى شهرين، كالصوم.
-
قلنا: النفاس عندكم لا يتقدر بشهرين، وإنما يتقدر بستين يومًا، والصوم في الكفارة يتعلق بشهرين، وقد يكون ذلك أقل من ستين، فلم يجز أن يجعل أحدهما أصلًا للآخر.
-
قالوا: النفاس: الدم الموجود عقيب الولادة، وقد وجد ذلك زائدًا على
-
١/٣٧٤١/٣٧٤
الأربعين معتاد في نساء الماجشون بِتَأَتٍ.
-
قلنا: إذا أخبرن بما يخالف العادة لم يلتفت إلى خبرهن، ولأنا لا نسلم أن النفاس هو الموجود، وإنما يرجع في ذلك إلى دليل آخر. ولأن النساء يخبرن عن رؤية الدم،
-
ولا يعلمن أنه من الرحم أو غيره، فلم يجز الرجوع إلى قولهم.
-
١/٣٧٥١/٣٧٥
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد