فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٣٩

التجريدالحنفيةالمسائل ١٬٣٨٣ إلى ١٬٤٢٣

  1. ١/٢٣٢١/٢٣٢

    حكم طلب الماء للمتيمم

  2. قال أصحابنا: طلب الماء ليس بشرط في جواز التيمم.

  3. وقال الشافعي: هو شرط.

  4. لنا قوله تعالى {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} ويقال: لم يجد، وإن لم يطلب.

  5. قال الله سبحانه: {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت} .

  6. ويقال: فلان لا يجد في نفسه مرضًا.

  7. وقال تعالى: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} ، ولأن الوجود لا يقتضي الطلب: يقال: فلان وجد ضالته، وإن لم يطلبها.

  8. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من وجد لقطة فليعرفها) ).

  9. وكذلك (لم يجد) لا يفيد الطلب؛ لأن الإثبات والنفي لا يفترقان إلا من حيث النفي.

  10. قالوا: أمرَ الله تعالى بالتيمم عند عدم الماء، وهو لا يعلم بعدمه حتى يطلب

  11. ١/٢٣٣١/٢٣٣

    الماء، كمن قال لغلامه: اشتر لي خبزًا فإن لم تجد فلحمًا؛ لم يجز له شراء اللحم إلا بعد طلب الخبز.

  12. قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن المكان إذا كان الغالب فيه عدم الخبز فغلب على ظنه أنه لا يجده بالطلب؛ جاز له شراء اللحم،

  13. وإن غلب على ظنه وجوده لم يجز له، كالماء،

  14. ولو غلب على ظنه وجوده لزمه طلبه،

  15. فإن لم يغلب لم يلزمه طلبه؛ لأن الطلب مبالغة في التوصل إلى الماء،

  16. فلا يلزمه، كالشراء بأكثر من ثمنه.

  17. ولأنه لم يعلم وجود الماء بحضرته، فلم يلزمه طلبه، أصله: إذا عدمه بعد الطلب.

  18. ولأنه غير عالم بمكان الماء،

  19. فلا يغلب على ظنه، فصار كمن طلب.

  20. ولا يقال: حكم الطلب يخالف غيره في جواز الانتقال، كمن طلب الحادثة في الكتاب فانتقل إلى القياس عند عدمها؛ وذلك لأن الحادثة ليس الغالب عدمها في الكتاب؛ فصار كالموضع الذي لا يغلب عدم الماء فلزمه طلبه.

  21. والماء قد يغلب عدمه في مواضع، فيصير الطلب وعدمه سواء.

  22. ومثاله الحادثة التي لا يوجد مثلها في النص غالبًا،

  23. فلا يلزمه طلبها، ولأنه لو شاهد الماء مع رفيقه وغلب على ظنه أنه لا يعطيه لا يلزمه طلبه، وهو موجود بيقين، فلأن لا يلزمه في الموضع الذي لا يتيقن أولى، ولأنه أصل غير موجود في ملكه، وما لا يتوصل به غالبا إليه،

  24. فلا يلزمه طلبه، كالمكفر إذا لزمه كفارة فصام.

  25. احتجوا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه بعث عليًّا - عليه السلام - في طلب الماء.

  26. ١/٢٣٤١/٢٣٤

    والجواب: أن فعله - عليه السلام - لا يدل على الوجوب،

  27. وكذلك أمره بالطلب له.

  28. قالوا: شرط من شرائط الصلاة يختص بها؛ فوجب عليه طلبه عند الاشتباه، كجهة القبلة.

  29. قلنا: القبلة موجودة لا محالة، وإنما يشك في تعيينها، فوزانه من مسألتنا أنه يتيقن وجود الماء،

  30. ولا يعلم في أي جهة هو، فيلزمه طلبه.

  31. قالوا: بدل عن مبدل مرتب،

  32. فلا يجوز الانتقال في العادة، أصله: الرقبة في الكفارة.

  33. قلنا: هذا النوع من الطلب يجب عندنا في الماء إذا كان معه وهو يخاف العطش ينظر هل يفضل عن: كفايته،

  34. وإذا كان يباع ينظر: هل يقدر على ثمنه، والطلب في السوق إنما يلزم لأنه يوجد غالبًا، وهذا لازم عندنا في الماء إذا غلب وجوده.

  35. قالوا: أصل جعل له بدل عند العجز عنه،

  36. فإذا لم يكن في ملكه لزمه طلبه، كالرقبة.

  37. قلنا: إذا كان الثمن موجودًا فالأصل موجود في الغالب، ووزان مسألتنا: أن لا يكون له ثمن، فيجوز له الصوم،

  38. وإن لم يطلب القرض والابتياع بثمن مؤجل والهبة.

  39. قالوا: لو علم بوجود الماء لزمه طلبه،

  40. وإذا شك لزمه، كالحادث الشرعي.

  41. قلنا: إنما يلزم حكم الحادثة لأنه يعلم أن الحادثة لا تخلو الأصول من دلالة عليها، ووزانه الموضع الذي لا يخلو عن الماء فيلزمه الطلب.