فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

إذا شهد الشهود بحد متقادم

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٥٬٩٥٨ إلى ٤٥٬٩٩٤

  1. ١/٥٩٢٢١/٥٩٢٢

    قال أصحابنا: إذا شهد الشهود بالزنى أو بشرب الخمر أو بالسرقة بعد حين من غير غدر في التأخير لم تقبل شهادتهم.

  2. وقال الشافعي [رحمة الله] : تقبل.

  3. لنا: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (أما شهود شهدوا [بحد ولم يشهدوا] عند حضرته فهم شهود ضغن لا تقبل شهادتهم) فإن كان هذا اشتهر فلم يخالفه غيره فهو إجماع.

  4. وإن لم يشتهر فهو قول صحابي لم يخالف غيره فهو أولى من القياس، أو نقول: إنه قول يخالف القياس فيحمل على أنه قاله توفيقا.

  5. فإن قيل: رواه الحسن عن عمر ولم يلقه.

  6. قلنا: مراسيل الحسن أولى من مسانيد غيره. وعندنا المرسل والمتصل سواء.

  7. فإن قيل: قوله (لا تقبل شهادتهم) زيادة من الحسن.

  8. قلنا: زيادة الثقة كقوله.

  9. فإن قيل: الحكم بالضغن. وعندكم العداوة لا تمنع الشهادة.

  10. قلنا: مخالفنا في العلة لا يمنع أن يوافق في الحكم. كما أن الأمة اتفقت على تحريم التفاضل في الأشياء الستة مع اختلافهم في علته. على أن قوله: (وإنما هم شهود ضغن) معناه: أن الضغن حملهم على الشهادة، وعندنا أن العدد الذي

  11. ١/٥٩٢٣١/٥٩٢٣

    يشهد بعداوته لا تقبل شهادته.

  12. فإن قيل: معناه لم يشهدوا عند حضرته. أي لم يشهدوا سبب الحد، وإنما شهدوا على شهادة غيرهم.

  13. قلنا: لا يكونون شهود ضغن فيبطل التعليل. ولأن الشاهد مخير بين الستر على المشهود عليه. وبين إقامة الشهادة.

  14. فإذا أمسك عن [الشهادة وهو] الخصم فالظاهر أنه اختار الستر الذي هو الأولى عنده.

  15. فإذا شهد فالظاهر أنه لم يترك الأولى إلا لأمر حمله على ذلك فاتهم في شهادته. وصار ذلك شبهة فيها ولا يلزم حد القذف لأن الشاهد ليس بخصم فيه [وإن لم] يشهد عند مطالبة المقذوف. فتأخيره لترك المطالبة.

  16. ولا يلزم إذا كان الشهود لا يصلون إلى الحاكم لبعدهم عنه أو لمرضه. لأنهم لم يختاروا الستر وإنما توقفوا حتى [قدروا على] أداء الشهادة.

  17. [فإن قيل: يجوز أن يكونوا أخروا النظر في الحال. هل الأولى الستر أو الشهادة،] وكانوا في مهلة النظر.

  18. فإن الشهادة أقطع لمادة الفساد أو يكونوا تشاغلوا بأمر من مصالحهم فلما فرغوا منه أقاموا الشهادة.

  19. قلنا: ويحتمل ما قلنا أيضًا. والاحتمال شبهة. على أنا نرجع في الاحتمال إلى رأي الإمام ويعتبر التأخير من غير عذر. ومدة الأمهال معلومة ولم يعتد بها. والشغل المانع إذا ظهر للإمام لم تبطل [به الشهادة] .

  20. ولأن الشهود لما كانوا هم الخصوم كانوا مخيرين في إقامة الشهادة أو الستر.

  21. فإن اختاروا إقامة الشهادة فقد طولبوا من جهة الله تعالى بأدائها.

  22. فإذا أخروا صاروا كما لو طالبهم المدعي بإقامة الشهادة من غير عذر قدح ذلك في شهادتهم [لأنها شهادة بالزنى] تأخر أداؤها عن الوقت الذي يمكن [أداؤها فيه من غير عذر لم تقبل كشهود الزنى] . ولأنهم لما أخروا الشهادة من غير عذر فالظاهر أنهم لم يختاروا

  23. ١/٥٩٢٤١/٥٩٢٤

    تحمل الشهادة فكل تحمل لم يكن شهادة لا يتعلق بأدائه حكم، أصله إذا شهدوا من وراء حجاب. ولأن العبادات على ضربين: أقوال وأفعال.

  24. ثم كان في الأفعال ما يسقط بالتأخير كالجمعة والأضحية جاز أن يكون من الأقوال ما يسقط بالتأخير. ولأن ما يعتبر فيه الاشتراك في الأقوال ويؤثر في الشهادة وليس هناك موضع يؤثر التأخير في الشهادة إلا الحدود.

  25. احتجوا بقوله تعالى: {لولا جاءو عليه بأربعة شهداء} وبقوله {الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ولم يفصل بين التقديم والتأخير.

  26. قلنا: لا دلالة في الآية. لأن عندنا من قذف بزنى متقادم فأقام البينة قبلت في إسقاط الحد عنه.

  27. ولا يحد المقذوف. وليس تمنع الآية أكثر من قبول الشهادة لإسقاط الحد عن القاذف.

  28. فإن احتجوا: بقوله تعالى: {والآتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} .

  29. قلنا: الفاء للتعقيب، فاقتضت الآية إقامة الشهادة عقيب إتيان الفاحشة.

  30. قالوا: كل شهادة قبلت مع تقارب الزمان. قبلت مع تباعد الزمان أصله الشهادة بالقصاص.

  31. قلنا: الشهادة بالقصاص الخصم فيها المدعي فلا يجوز أن يشهد قبل دعواه فلا تلحقهم تهمة بالتأخير. والزنى هم الخصوم فيه؛ لأنه لا يقف فإذا أخروا الإقامة من غير عذر كان شبهة. وصار وزان مسألتنا من القصاص أن يطالبهم الولي بإقامة الشهادة [فتأخروا عنها] من غير عذر فلا تقبل شهادتهم.

  32. فإن قيل: علة الأصل تبطل بالشهادة بالسرقة؛ لأن الاختيار يقدح فيها فإن كانت لا تقبل إلا بحضور المدعي للمال.

  33. قلنا: شهود الزنى هم الخصوم، [وفي القطع المسروق] منه خصم في المال. ولهذا يلزمهم أن يشهدوا عليه بالسرقة وإن لم يحضر المسروق منه. فتصير

  34. ١/٥٩٢٥١/٥٩٢٥

    مطالبته شرطًا في قبول الشهادة.

  35. قالوا: شهادة يثبت بها الحد فلا يؤثر فيها التأخير كالإقرار.

  36. قلنا: المقر على نفسه فيما يقر به، فتأخيره للإقرار [لم يلحق منه في حق غيره] وأما الشهود فيلحقهم منه في حق غيرهم.

  37. فإذا أخروا ما لزمهم إظهاره مع الإمكان كان ذلك شبهة.