مسألة ٧٩٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٦٬٩٥٣ إلى ٢٦٬٩٨١
-
١/٣٢٩٢١/٣٢٩٢
حكم من أعار أرضا ليبني فيها أو يغرس
-
قال أصحابنا: إذا أعاره أرضًا ليبني فيها ويغرس فبنى وغرس، وقد أطلق العارية، فله الرجوع ومطالبته بقلع البناء والغراس، ولا ضمان عليه.
-
وإن وقت العارية فرجع قبل مضي الوقت كان له المطالبة بالقلع ويضمن النقصان.
-
وإن مضت المدة فطالبه بالقلع فليس عليه ضمان.
-
وكذلك الإجارة إذا انتقضت وفي الأرض بناء أو غراس فله المطالبة بالقلع، ولا ضمان عليه.
-
وقال الشافعي: إذا كانت العارية مطلقة لم يقلع إلا بشرط الضمان.
-
وكذلك إن كانت مؤقتة، فمضت المدة.
-
وكذلك الإجارة إذا انقضت لم يلزم المستأجر إلا بشرط الضمان، إلا أن يكون شرط أنه يقلع بعد مضي المدة.
-
١/٣٢٩٣١/٣٢٩٣
لنا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المنحة مردودة والعارية مؤداة وهذه عارية فيجب أن تكون مؤداة في كل حال.
-
وهذا لا يكون حتى يرد مواضع البناء والغراس ولأنه لم يوجد غرر من المعير فله أن يطالبه بقلع الشجر من غير ضمان، أصله إذا شرط في العارية القلع وعكسه إذا طالب بالقلع قبل مضي المدة.
-
فإن قيل: لا نسلم أنه لم يغرره؛ لأن البناء والغرس يراد للتأييد فالظهر أنه أبد العارية.
-
قلنا: العارية لا يصح التأييد فيها وما لا يصح لا يجوز أن يقتضيه العقد، ولأن الغرس قد يقصد به التأييد وقد لا يقصد فلم نسلم لهم ما ذكروه، ولأنه شغل العارية بما لا غاية لقلعه فيجبر على قلعه، أصله إذا بدل النقصان.
-
١/٣٢٩٤١/٣٢٩٤
ولأنه لم يوقت العارية فكان له المطالبة بالقلع من غير ضمان. أصله إذا أطلق،
-
وإن أذن له في الغراس فبنى.
-
ولأنه استأجر، فإذا مضت المدة لم يجز أن تتأبد يده فيما استأجر، كمن استأجر للسكنى.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام (وليس لعرق الظالم حق) دليله أن عرق غير الظالم له حق، فوجب أن لا يقلع.
-
فإذا مضت المدة فهو ظالم لنفسه بالغرس في أرض المالك، فهو عرق ظالم في هذه الحال.
-
قالوا: غرس مأذون فيه له بشرط قلعه، فوجب أن لا يجبر على قلعه على وجه يضر بغارسه، كما لو أعاره للغراس سنة فطالبه بالقلع قبل مضيها.
-
قلنا: هناك لما سمى له المدة، والظاهر أنه يفي بوعده، فصار غارًا بذلك، فلزمه الضمان.
-
فأما إذا مضت المدة فلا غرر؛ لأنه قدر له مدة الانتفاع، وعلم أنه قدر له ذلك ليخص العارية به.
-
فإن قيل: إنما قدر المدة حتى لا يتعدى بالغراس بعدها.
-
قلنا: غلط. الظاهر أن تقدير المدة ليختص الانتفاع بها، فلا يثبت له
-
١/٣٢٩٥١/٣٢٩٥
حق فيما بعد.
-
قالوا: الظاهر أن الغراس يراد للتأييد، فحمل إطلاق العقد على ظاهره، ولم يجز له الرجوع كما لو أعاره موضعًا ليدفن فيه.
-
قلنا: عندهم لا فرق بين التوقيت وعدم التوقيت،
-
فلا معنى للرجوع إلى العادة في التأييد،
-
فأما الغرس فغير مسلم،
-
وأما إذا أعاره له- للبناء فتجوز له المطالبة بالنقل من ملكه،
-
ولو سلمنا فلأن النقل بالتراضي ممنوع منه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه بالتراضي غير ممنوع منه.