مسألة ٣٣
التجريدالحنفيةالمسائل ١٬١٦٥ إلى ١٬٢١٠
-
١/٢٠٩١/٢٠٩
ما يكون به التيمم
-
قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض.
-
وقال أبو يوسف والشافعي: لا يجوز إلا بالتراب.
-
لنا: قوله تعالى: {فتيمموا صعيدًا طيبًا} .
-
قال الخليل: الصعيد: وجه الأرض.
-
وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: إن الصعيد وجه الأرض.
-
١/٢١٠١/٢١٠
وذكر أبو بكر الرازي رحمه الله عن غلام ثعلب، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، أن الصعيد اسم الأرض، والقبر، والطريق.
-
ولأن العرب تقول: عقبة صعود.
-
وقال الله تعالى: {صعيدًا زلقًا} .
-
ولا يقال: تراب زلق.
-
قالوا: قال ابن عباس رضي الله عنهما: الصعيد: التراب.
-
قلنا: الظاهر أنهم لا يعلمون اللغة، وإنما يعلمون الأحكام؛ فكأنه قال: الصعيد المراد بالآية عندي: التراب، فلا يلزمنا اعتقاده.
-
١/٢١١١/٢١١
قالوا: الاسم مشترك، لا يصح الاستدلال به.
-
قلنا: الاسم المشترك إذا جمع المسميات بمعنى واحد جاز حينئذ الاستدلال به؛ كالأخ الذي يتناول الإخوة المختلفين لاجتماعهم في معنى واحد، وهو الانتساب إلى أحد الأبوين، كذلك الصعيد فيما تصاعد.
-
قالوا: قال الله تعالى: {صعيدا طيبا} ، والطيب: ما أنبت.
-
قلنا: الطيب: الطاهر.
-
ولو ثبت ما قالوه كان دليلًا عليهم؛ لأن الرمل والحجر ينبت، والسبخة لا تنبت ويتيمم به عندهم.
-
ويدل عليه: حديث أبي ذر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) ).
-
قالوا: اسم الأرض لا يتناول الجبل، يقال: نزلنا من الجبل إلى الأرض.
-
قلنا: حد السهل، ألا ترى أنهم يقولون: سرنا على أرض الجبل، وقد قال الله تعالى: {فسلكه ينابيع في الأرض} ،
-
وإن كان في الرمال والجبال؛ فدل
-
١/٢١٢١/٢١٢
على أن الجميع يسمى أرضًا.
-
قالوا: روى أبو حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وترابها طهور) ).
-
قلنا: إن كان خبرًا واحدًا والأعم أصل الخبر،
-
وإن كان خبرين استعملناهما جميعًا.
-
ولا يقال: إن خبرنا مقيد فيقضي على المطلق؛ لأنا لا نقول بذلك، بل نستعمله المقيد على تقييده، والمطلق على إطلاقه.
-
ويدل عليه: ما رواه سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أكون بأرض رملة، فيعني: أنا نكون بالرمل فتصيبنا الجنابة والحيض والنفاس،
-
ولا نجد الماء أربعة أشهر، أو خمسة أشهر فقال: ((عليكم بالأرض) ).
-
ولأنه جزء من أجزاء الأرض طاهر كالتراب. ولأن كل بقعة من الأرض جازت الصلاة عليها جاز التيمم منها، كبقعة التراب.
-
ولا يلزم مكان النجاسة إذا ذهب أثرها؛ لأنه روي عن أبي حنيفة جواز التيمم منه، ولأن علتنا البقعة دون الأحوال، وتلك البقعة يجوز التيمم منها إذا طهرت، وبهذا يجاب عن النجاسة إذا كانت في موضع السجود. ولأنها تقع بالجامد عند تعذر أصلها فلم تختص بالتراب، كالدباغ والاستجمار.
-
١/٢١٣١/٢١٣
احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء) ).
-
والجواب: أن هذا يدل على وقوع التطهير بالتراب،
-
وكذلك نقول، فأما أنه لا يقع بغيره، يقف على دلالة.
-
احتجوا بحديث عمار، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنما يكفيك أن تضرب بكفيك ضربتين في التراب) ).
-
والجواب: أن المشهور: ((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك على التراب) ). وهذا أعم؛ فكان أولى.
-
ولو ثبت ما قالوه، دل على وقوع الكفاية بالتراب، ولم يثبت غيره.
-
قالوا: الطهارة تقع بمائع وجامد،
-
فإذا اختصت بأعم المائعات وجودًا اختصت بأعم الجامدات وجودًا.
-
قلنا: الطهارة بالمائع تعلقت بجنس يجوز منه ما يعم وجوده وما لا يعم وجوده، كماء الشجر، وماء زمزم،
-
وكذلك بالجامد، فتعلق بما يعم وبما لا يعم.
-
ولأنا علقنا التيمم بما يعم وجوده وزدنا عليه غيره، فجعلناه أوسع من الأصل الذي يتعلق بنوع واحد. والآية تثبت عند الضرورة؛ فيجوز أن يتسع لأجل الضرورة.
-
قالوا: عين مودعة في الأرض للمنافع؛
-
فلا يجوز التيمم بها، كالذهب والحديد.
-
١/٢١٤١/٢١٤
قلنا: لا نسلم أن الجص مودع في الأرض، وإنما هو منها، وصفته صفتها، وله غبار؛ ويتفتت، وليس إذا خالفها في الصفة ما يدل على أنه يكون من غيرها، كالطين الأحمر وما يجري مجراه من التراب المتغير.
-
فأما الذهب والحديد: فهما على صفة الأرض،
-
ولا يوجد فيهما التفتت والغبار، فدل على أنهما من غير جنسه.