فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٠٢٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٣٬٢٠٣ إلى ٣٣٬٤٤١

  1. ١/٤٢٣٧١/٤٢٣٧

    حكم اشتراط الولي في النكاح

  2. قال أبو حنيفة: إذا زوجت الحرة البالغة العاقلة نفسها بغير إذن وليها

  3. ١/٤٢٣٨١/٤٢٣٨

    كفؤا صح عقدها.

  4. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز لها ذلك إلا بإذن الأولياء.

  5. ١/٤٢٣٩١/٤٢٣٩

    وقال الشافعي: لا يجوز للمرأة أن تعقد عقد النكاح لنفسها ولا لغيرها، أذن الولي في ذلك أو لم يأذن.

  6. لنا: قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا} . فأضاف النكاح إليها، والمراد بالتراجع: العقد ابتداء.

  7. وقال تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} . والهبة هاهنا النكاح بالإجماع. وقد أضافه إليها.

  8. وقال تعالى: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} . وهذا يدل على جواز تصرفها في نفسها.

  9. فإن قيل: إضافته النكاح إليها لا تدل على أن أنه ينعقد بفعلها، لأن الولي إذا أنكحها قيل: نكحت.

  10. قلنا: إذ زوجها الولي أضيف العقد إليه،

  11. فإذا تزوجت أضيف العقد إليها، وظاهر الآية يفيد جواز الأمرين.

  12. ١/٤٢٤٠١/٤٢٤٠

    فإن قيل: إنما أضاف النكاح إليها ليس لأنها عاقدة، بل لأنها محل العقد كما يقال: طلع الزرع، وجرى الماء، ومات الرجل، وانقطع الحبل، ولكن لا مجال للعقد.

  13. قلنا: هذه إضافة إلى من لم يوجد منه الفعل فيما أضيف إليه، فكانت إضافة محل، والمرأة يوجد منها هذا الفعل مشاهدة فإن أضيف إليها اقتضت الإضافة وجود فعلها، كسائر الأفعال المضافة إلى من يوجد الفعل منه.

  14. فإن قيل: نحن نعلم أن النساء على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كن لا ينكحن أنفسهن، وعلى عهد الصحابة مثله، حتى قال أبو هريرة: كنا نقول/ إن الزانية هي التي تزوج نفسها.

  15. فدل على أن المراد بالآية ما كانوا يفعلون من عقد الأولياء، وهذا المندوب إليه بالإجماع.

  16. قلنا: وقد كان النساء يعقدن على أنفسهن، وقد عقدت الواهبة لنفسها على نفسها من غير حضور ولي.

  17. وقد قال علي،

  18. ١/٤٢٤١١/٤٢٤١

    وعائشة، وابن عمر: عقد المرأة جائز.

  19. وكيف يصح ما حكوه عن أبي هريرة؟ ويدل عليه قوله تعالى:

  20. {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} ، فدل على أن عقد النكاح إليها دون غيرها.

  21. فإن قيل: نهي الولي عن العضل يدل على العقد إليه، ولولا ذلك لم ينهه عن الامتناع، لأنه إذا لم يمنع عقدت على نفسها عندكم،

  22. فلا يقدر على عضلها.

  23. قلنا: الآية خطاب لجميع المسلمين لا يختص بالأولياء؛ لأن الظاهر أن الخطاب والعضل من تناوله أول الكلام،

  24. فإما أن يحمل على الأزواج، أو على المسلمين.

  25. فأما تخصيصه بالولي فلا دليل في اللغة عليه.

  26. فإن كان الخطاب للأزواج فهو منهي عن عضلها بأن يتركها حتى تقارب انقضاء عدتها ثم يراجعها وهو لا يريد إمساكها،

  27. وإن كان الخطاب لجميع المسلمين، فهو ممنوع من الاعتراض عليها ومنعها من التزويج،

  28. ومن قال لها: لا تنكحي حتى يزوجك الولي. فقد عضلها، ولأنه يقتضي النهي عما يقوله مخالفنا.

  29. ١/٤٢٤٢١/٤٢٤٢

    فإن قيل: كيف يعضلها، وهو لا يملك العقد عليها ولها سبيل إلى العقد بغيره؟

  30. قلنا: إذا كان يشير عليها ألا تعقد، ويظهر كراهة عقدها وهي تستحي منه.

  31. قيل: منعها، كما أن من أشار على غيره بترك شيء وأمره بالإعراض عنه.

  32. يقال: قد منعه منه، وكما لو كان لها وليان فامتنع أحدهما من نكاحها.

  33. قيل: قد عضلها وإن كانت قد تتوصل إلى النكاح من جهة ولي آخر، فكذلك إذا كان لها واحد قد عضلها إذا امتنع،

  34. وإن وصلت إلى العقد بفعلها.

  35. فإن قيل: العضل الامتناع فإذا نهي عن الامتناع أمر بالإقدام على العقد.

  36. قلنا: قال الأصمعي: العضل هو المنع، فدل على أن معنى عضلها أنه منعها من الأزواج وليس معناه أنه امتنع، وكذلك نقول.

  37. فإن قيل: الآية خرجت على سبب؛ روي أن معقل بن يسار المزني قال: نزلت في، زوجت أختي

  38. ١/٤٢٤٣١/٤٢٤٣

    من ابن عمها وطلقها فانقضت عدتها ثم جاء يخطبها، فرغبت عنه، فقلت: زوجتك أختي دون غيرك فطلقها فوالله لا أنكحتكها أبدًا. فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأنكحتها وكفرت عن يميني.

  39. ١/٤٢٤٤١/٤٢٤٤

    قلنا: هذا لا يقدح فيما قلنا؛ لأنا قد بينا أن الخطاب انصرف إلى جميع الناس والولي دخل في العموم،

  40. فإذا أظهر كراهة العقد بالمرأة استحي منه في الغالب، وتكره الخلاف عليه، فتمتنع من العقد، فمنع من ذلك؛ لأن في توقفه عن العقد وإظهار الكراهة حملها على مشاقته، واحتمال الضرر بطاعته، وهذا لا يمنع أن يكون العقد إليها.

  41. ثم الله تعالى قال:

  42. {فلا تعضلوهن أن ينكحن} . فأضاف العقد إليها، فقال مخالفنا: هذه إضافة محل، وصرف كلام الله عن ظاهره فما الذي يمنعنا أن نحمل كلام الله على حقيقته في صحة إضافة العقد إليها، ونحمل قوله: والله لا أنكحتكها أبدًا. على المجاز وهو أني أنهاها عن النكاح وأشير عليها بتركه وأصرفها عنه.

  43. ويدل عليه ما رواه مالك بن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن نافع ابن جبير بن مطعم، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الأيم أحق بنفسها من

  44. ١/٤٢٤٥١/٤٢٤٥

    وليها، والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها)، وهذا حديث في الصحيح رواه الزهري عن مالك ولم يجز عقدها إلا أنه لم يكن أحق بنفسها منها.

  45. فإن قيل: لفظة (أحق) تقتضي ثبوت الحق للاثنين، وهذا يدل على أن للولي حقًا وللمرأة حقًا، فحق المرأة أن تختار النكاح والأزواج وتأذن في العقد، وحق الولي أن يعقد.

  46. قلنا: لفظة (أحق) تقتضي ثبوت الحق لمن أضيف إليه وقطعه عن غيره، قال الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} .

  47. ولا يحق في الرجعة لغير الأزواج، وقال - عليه السلام -: (من وجد عين ماله فهو أحق بها) .

  48. ١/٤٢٤٦١/٤٢٤٦

    على أن لو سلمنا أن لفظة (أحق) تقتضي الاشتراك لم يجز حملها على ذلك في مسألتنا بالإجماع لأنهم يثبتون لها حقًا لا يشاركها الولي فيه وهو الاختيار، والمطالبة بالعقد، والإذن، ويثبتون للولي حقًا لا تشاركه فيه وهو العقد،

  49. فإذا بطل معنى الاشتراك لم يبق إلا ما قلنا.

  50. فإن قيل: أثبت له الولاية في حال وصفها بأنها أحق وكونها لها ولي يقتضي أن يقف العقد عليه.

  51. قلنا: قوله: (الأيم أحق) يقتضي جواز عقدها، فثبوت ولايته عليها معناه الاعتراض عليها في ترك الكفاءة ونقصان المهر، ويدل عليه: حديث ابن عباس لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس للولي مع الثيب أمر) .

  52. وروي أنه - عليه السلام - خطب أم سلمة، فقالت: ليس أحد من أوليائي

  53. ١/٤٢٤٧١/٤٢٤٧

    حاضرا. فقال - عليه السلام -: (ليس لك ولي إلا ويرضاني) فأمر ابنها فزوجها.

  54. ولا يقال: إنه - عليه السلام - كان وليها؛ لأنه لو كان كذلك لكان يقول (أنا وليك) .

  55. ولا يقال: كان ابنها بالغًا فكان وليها؛ لأننا دللنا في مسألة وكالة الصبي أنه كان صغيرًا.

  56. ولا يقال: إنه - عليه السلام - كان مخصوصًا في جواز الناكح بغير ولي، لأن حكمه وحكم غيره [في الشرع] سواء إلا ما خصه، لأنه لو كان كذلك لقال لها: (نكاحي لا يحتاج إلى ولي) .

  57. ويدل عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب ميمونة فرد أمرها إلى العباس فزوجها ولم يكن وليها.

  58. ٢٠٥٩٥ ويدل عليه: حديث عائشة أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أبي ونعم الأب هو زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فهل لي في نفسي من أمر؟ قالت عائشة: فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر إليها، قالت: أجزت ما فعل بي أبي، ولكني أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من أمورهن شيء، ولم ينكر - عليه السلام - ذلك

  59. ١/٤٢٤٨١/٤٢٤٨

    عليها، فلو كان العقد إليها حتى لا يجوز أن يعقد غيره لم يجز أن يقرها على هذا القول.

  60. ولأنها تملك التصرف في مالها بعوض وبغير عوض فملكت عقد النكاح كالرجل.

  61. أو نقول: تملك التصرف في مالها بنفسها كالرجل.

  62. ولا يلزم المكاتب لأنه لا مال له.

  63. [ولا يلزم] الصبي والمأذون، لأنه لا يملك التصرف بنفسه، وإنما يملك بإذن الولي.

  64. ولا يقال: إن الولاية تخالف الولاية في النكاح، لأنه قد يتصرف في أحدهما من لا يتصرف في الآخر، لأن التصرف يختلف في حق الغير فأما في حق الإنسان فلا يختلف،

  65. فمن يملك التصرف في مال نفسه يملك في نكاح نفسه،

  66. ومن لا يملك في حق نفسه أحد الأمرين لا يملك الآخر.

  67. ولأن المرأة يقف العقد على إذنها فجاز أن تتولى عقدها كالرجل، لأن كل عقد وقف جوازه على إذن المرأة ملكت أن تعقد كالبيع.

  68. ١/٤٢٤٩١/٤٢٤٩

    ولأن إقرارها بالعقد ينفذ،

  69. ومن نفذ إقراره بالعقد جاز أن يعقد ذلك العقد كالرجل.

  70. ولأن كل عقد نفذ إقرار المرأة فيه جاز أن تعقده كالبيع.

  71. فإن قيل: المعنى في الرجل أنه لما ملك العقد لم يثبت لغيره الاعتراض وإن ترك الكفاءة، ولما ثبت على المرأة الاعتراض إذا وضعت نفسها في غير كفء دل على أنها لا تملك العقد.

  72. قلنا: لو زوجها أحد الأولياء من غير كفء لم ينعقد العقد عندهم، ولم يدل على أنه إذا زوجها من كفء لم ينعقد.

  73. ولأن عقدها ينفذ إذا كان حقًا لها إذا اختارت كفؤًا وجب على الولي أن يزوجها،

  74. فإن طالبته ولم يعقد كان عاصيًا،

  75. وإذا كان من حقوقها جاز أن تستوفيه بنفسها ولا فرق بين أن تباشر استيفاءه ويستوفيه لها وليها فأما إذا عقدت بغير كفء فالعقد ليس بحق لها، بدلالة أن الولي لا يجب عليه،

  76. وإذا فعلت ما ليس بحق لها لم ينفذ عقدها،

  77. وأما الرجل فإنه يتزوج من تكافئه ومن لا تكافئه،

  78. وكذلك لم يثبت عليه الاعتراض [كما لا يثبت] عليها إذا عقدت

  79. ١/٤٢٥٠١/٤٢٥٠

    عقدا من سائر حقوقها.

  80. ولأن الولي إنما يعترض عليها للضرر يلحقه بتصرفها ليرفع بذلك الضرر عن نفسه.

  81. وهذا لا يدل على ثبوت ولايته، ألا ترى أن الشفيع يبطل تصرف المشتري ويأخذ المبيع بالعقد الأول ليدفع الضرر عن نفسه، ولم يدل ذلك على ثبوت ولايته في العقد؟ ولهذا نقول: إن أحد الشريكين في العبد لو كاتب نصيبه ثبت لشريكه الفسخ، لأنه يضر به بهذا التصرف،

  82. ولو باع نصيبه من العبد لم يملك الشريك الاعتراض عليه بهذا التصرف.

  83. فإن قيل: الضرر في الشفعة/ يزول بأخذ الدار،

  84. ولا يفتقر إلى ٢٣٢/ أبطلان العقد من أصله، والضرر في النكاح لا يزول إلا ببطلان أصل العقد.

  85. قلنا: الضرر على الأولياء، ينفيه العقد عليها بغير كفء،

  86. فإذا ثبت لهم الفسخ زال الشين.

  87. فأما الشين الذي عليهم في انعقاد العقد هو موجود في اختيارها لغير

  88. ١/٤٢٥١١/٤٢٥١

    كفء وهذا المعنى لا يمكن دفع، كذلك الضرر الذي عليهم في انعقاد العقد.

  89. فإن قيل: المعنى في المبيع أنه لا يفتقر إلى الشهادة فلا يفتقر إلى الولي، والنكاح يفتقر إلى الشهادة فافتقر إلى الولي.

  90. قلنا: علة الأصل تبطل ببيع مال الصبي والمجنون، فإنه يفتقر إلى الولي ولا يفتقر إلى الشهادة، وعلة الفرع تبطل بالرجعة تفتقر إلى الشهادة عند مخالفنا ولا تفتقر إلى الولي.

  91. ولأن للأب عليها في حال صغرها ولايتين: إحداهما في البضع والأخرى في المال،

  92. وإذا انتقل إليها بالبلوغ إحدى الولايتين فكذلك الأخرى.

  93. فإن قيل: الولاية في المال لم يبق لها أثر بعد البلوغ، وليس كذلك

  94. ١/٤٢٥٢١/٤٢٥٢

    الولاية في النكاح لأن لها أثرًا بعد البلوغ.

  95. قلنا: هذا غير مسلم، لأن ولايته في حال الصغر كانت في العقد وبعد البلوغ في الاعتراض. وليس هذا من أثر تلك الولاية، ألا ترى عند مخالفنا يثبت بعد البلوغ الاعتراض لمن لا تثبت له ولاية حال صغرها، وهو من سوى الأب والجد؟

  96. ولأنه نوع عقد فجاز أن تملك المرأة عقده كالبيع والإجارة.

  97. ولا يلزم الإمامة، لأنها تملك عقد الإمامة مع المسلمين إذا حضروا للإخبار والتعليل وقع لعقدها، وليس في علتنا أنها تعقد لنفسها أو لغيرها.

  98. ولأنها تملك التصرف في بدل هذا العقد بكل وجه فملكت العقد كالبيع.

  99. ولأنه عقد على البضع فجاز أن تعقده المرأة كالخلع.

  100. فإن قيل: المعنى في الرجل أنه يملك حل هذا العقد فملك عقده، والمرأة لا تلمك حل النكاح فلم تملك عقده.

  101. قلنا: الولي عندكم يملك عقد النكاح ولم يملك حله، والرجل يملك عقد الإجارة ولا يملك حلها بنفسه.

  102. ١/٤٢٥٣١/٤٢٥٣

    احتج المخالف بقوله تعالى: {وانكحوا الأيمى منكم} . فخاطب الرجال بإنكاح النساء، كما خاطب الولي بإنكاح الإماء فدل على أن العقد إلى الأولياء.

  103. قلنا: الآية مشتركة الدليل؛ لأن قوله: {وانكحوا} عطفا على قوله: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيه المؤمنون} وهذا خطاب للرجال والنساء،

  104. وإذا أمر النساء بإنكاح الأيامى كان خلاف قول مخالفنا فأما نحن فنقول: معنى قوله: {وانكحوا} أي مكنوا الأيامى من النكاح ولا تمنعوهن منه، فإنه يقال: أنكحها بمعنى خلا بينها وبين التزويج ولم يمنعها وقد كانوا في الجاهلية يحولون بينها وبين التزويج تكبرًا أو تعظمًا فأمر بترك ذلك.

  105. احتجوا بما روى ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل،

  106. فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها،

  107. فإن اشتجروا- أو قال اختلفوا- فالسلطان ولي من لا ولي له) .

  108. ١/٤٢٥٤١/٤٢٥٤

    الجواب: أن هذا الخبر قال ابن جريج: لقيت الزهري فسألته عنه فقال: لا أعرفه.

  109. ومتى أنكر المروي عنه الخبر قدح ذلك في رواية من روى عنه، كشهود الأصل إذا أنكروا الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع.

  110. فإن قيل: حكم الخبر أخف من حكم الشهادة.

  111. قلنا: قد استويا في اعتبار العدالة فكذلك في هذا الشرط؛ لأن هذا

  112. ١/٤٢٥٥١/٤٢٥٥

    أثر في الشهادة؛ لأن شهود الفرع ينقلون قوله كذلك المخبر عنه ينقل عنه قوله فليس قبول قوله من إنكاره عنه.

  113. فإن قيل: إذا كان الراوي ثقة لم يمتنع أن يكون راوي الأصل أنسي ما رواه.

  114. قلنا: لا نسلم ثقة سليمان بن موسى، وقد ذكره البخاري في الضعفاء وأسقطه لروايته لهذا الحديث بعينه، فكيف يسمع الزهري هذا الحديث، فلم ينقله أحد من ثقات أصحابه حتى يسمعه سليمان الشامي وينساه الزهري حتى لا يعرفه؟ مع إتقان الزهري وحفظه ولم يحسن الظن بالزهري وسليمان معروف بالتخليط في غير هذا الحديث.

  115. وروي عن نافع، عن ابن عمر حديث الزمارة: أن ابن عمر رأي راعيًا يعزف الزمارة فوضع يديه على أذنيه وانصرف عن ذلك الطريق.

  116. وروى هذا الحديث سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأي راعيًا معه زمارة فوضع يديه على أذنيه وانصرف من طريق آخر.

  117. قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر: سمعت موسى بن هارون ابن عبد الله الحمال وهذا أحفظ أهل زمانه، وابن هارون بن عبد الله، ويحيى بن

  118. ١/٤٢٥٦١/٤٢٥٦

    معين، وأحمد بن حنبل طبقة واحدة، قال ابن المنذر: سمعت موسى بن هارون في ترك حديث سليمان بهذه العلة، يعني بحديث الزمارة، ويستعظم أن ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع منكرًا فعدل عن الطريق ولم يغيره، فكيف نسلم لهم ثقته مع ترك الأئمة له وكلامهم فيه وطعنهم فيه وظهور غلطه؟

  119. قال مخالفنا حكاية عن الدارقطني: إنه لم يرو عن بن جريج إنكار الزهري لحديث سليمان إلا ابن علية ولم يذكره ثقات العلماء من أصحاب ابن جريج، وهذا كلام يدل على فساده ببعض الاحتجاج بالخبر فإن ابن علية لم يشك فيه،

  120. ولا تكلم عليه محدث وهو المحتج بقوله الموثوق بروايته فإن كان الدراقطني يقف فيما يرويه؛ لأن غيره من أصحاب ابن جريج لم يرووه فيجب التوقف في خبر سليمان ابن موسى؛ لأن أصحاب الزهري والعلماء منهم لم يرووه عنهم فلم قبل خبره وهو رجل شامي ومن دفع طعنا على خبر بما يعود عليه في إبطال الخبر لشديد الغفلة.

  121. قالوا: قال ابن المنذر: إنما كان في الخبر زيادة، قال ابن جرج: سألت الزهري عنها، فقال: لا أعرفها.

  122. قلنا: لو كان كذلك لروى ابن جريج نفسه الخبر عن الزهري وأسقط سليمان، ولكن لا يخفى ذلك على البخاري حتى يسقط سليمان بروايته لهذا

  123. ١/٤٢٥٧١/٤٢٥٧

    الحديث.

  124. قالوا: فقد روى هذا الخبر ابن عامر الغفاري عن زمعة بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  125. قلنا: زمعة بن صالح مكي معروف بقلة الضبط وتركه عبد الرحمن بن مهدي وسئل يحيى بن معين عنه فقال: ضعيف.

  126. ثم الذي يدل على بطلان هذا الخبر أن مذهب عائشة جواز النكاح بغير ولي، وقد زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن- وكان غائبًا- المنذر بن الزبير، فلما قدم عبد الرحمن قال: أمثلي يفتات عليه في بناته، فقالت عائشة

  127. ١/٤٢٥٨١/٤٢٥٨

    للمنذر: (أجعل أمرها في يدها) فكيف يظن أن عائشة تسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) . فتزوج بنت أخيها بغير أمره؟

  128. وقد روي عن معمر، عن الزهري أنه قال: إذا تزوجت المرأة بغير إذن وليها كفؤًا فهو جائز.

  129. ولو كان سمع الحديث لمنع جواز النكاح،

  130. ولو ثبت الخبر كان مشترك الدليل، لا لأن لفظه يمنع النكاح بغير إذن الولي.

  131. ودليله أن النكاح [بإذن الولي] جائز ودليل الخطاب عندهم

  132. ١/٤٢٥٩١/٤٢٥٩

    كالنطق، ومقتضاه جواز عقدها بإذنه وهو خلاف قولهم.

  133. فإن قيل: إنما يحتاج بالدليل إذا لم يسقط النطق، وكل من جوز نكاحها بإذن الولي جوزه [بغير إذنه] فكان في اعتبار الولي إسقاطه.

  134. قلنا: ليس كذلك؛ لأن من مذهب محمد بن الحسن وغيره من الفقهاء أن عقد المرأة بإذن وليها جائز،

  135. ولا يجوز بغير إذنه فالخبر حجة محمد دون غيره.

  136. وجواب آخر: وهو أن قوله: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها) يقتضي امرأة لها ولي والولي في الإطلاق من ينفرد بالتصرف. والمرأة المختلف فيها ليس لها ولي في الإطلاق، بل هي ولية نفسها وإنما تثبت الولاية على المجنونة والأمة الصغيرة، وعندنا لا يصح نكاح هؤلاء بغير إذن الولي.

  137. فإن قيل: المرأة التي لها ولي بالاتفاق يعترض عليها في الكفاءة.

  138. قلنا: لا يتناوله إطلاق الاسم عندنا حتى تملك الانفراد بالعقد وإن تناوله الاسم على سبيل المجاز من حيث يجب له الاعتراض إذا أدخلت عليه شيئًا.

  139. فإن قيل: الصغيرة لا يتناولها المرأة.

  140. ١/٤٢٦٠١/٤٢٦٠

    قلنا: المراهقة يصح أن تسمى بذلك.

  141. قالوا: المجنونة لا يتناولها الخبر؛ لأن النكاح لا يضاف إليها.

  142. قلنا: عقد المجنونة عندنا يقف على الإجازة فصح أن يضاف إليها.

  143. قالوا: في الخبر: (فإن مسها فلها المهر) والأمة لا تستحق المهر.

  144. قلنا: يضاف إليها وينتقل من جهتها إلى الولي، وهذه إضافة صحيحة كما قال - عليه السلام -: (من باع عبدًا وله مال فماله للبائع) .

  145. قالوا: روي في الخبر" (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) ، والأمة لا تطالب بالعقد، وإن اشتجرت ومولاها لا يعقد عليها السلطان.

  146. قلنا: قوله (السلطان ولي من لا ولي له) ليس المراد به أنه يتولى العقد/ ٢٣٢/ ب لكن إذا تشاجر الأولياء، ولي السلطان في فسخ العقد الذي يجب فسخ وإمضاء العقد الذي ثبت عقده ويجب إمضاؤه.

  147. فإن قيل: لو كان المراد بالخبر نكاح المجنونة والأمة الصغيرة لم يكن لتخصيص النكاح معنى؛ لأن النكاح في حقهن والبيع والإجارة لا يصح إلا بولي.

  148. قلنا: خص النكاح لأنه الأهم فيما يتعلق بالنساء، وفيه تذكرة على غيره

  149. ١/٤٢٦١١/٤٢٦١

    وتخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيء بالذكر قد يكون بالحاجة إلى ذكره؛ ولأن المصلحة في النص عليه دون غيره وترك غيره على الاجتهاد.

  150. ٢٠٦٥٤ احتجوا: بما روى [أبو بردة] ، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح إلا بولي) .

  151. قلنا: هذا الخبر الصحيح فيه أبو بردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم لا يقولون بالمراسيل.

  152. رواه مرسلًا: شعبة، وسفيان، ورواه مسندًا:

  153. ١/٤٢٦٢١/٤٢٦٢

    إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، وشعبة وسفيان ثقة، وإسرائيل أثبت والرجوع إلى قولهما أولى، هذه طريقة أصحاب الحديث.

  154. والجواب عن الخبر أن (لا) لفظة مشتركة ينبغي بها الكمال تارة والجواب أخرى.

  155. وعندنا النكاح الكامل ما عقده الولي حتى سقط اعتراضه فيه لعدم الكفاءة ولقصور ولايته عن حضور العقد وخطاب الرجال، أو نحمله على الفضيلة بدليل قول - عليه السلام -: (الأيم أحق بنفسها من وليها) ولأن عائشة قالت: كان نكاح أهل الجاهلية أربعة أنواع.

  156. فنكاح الناس اليوم: يحضر الرجل إلى الرجل ابنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر: يقول الرجل لامرأته: إذا طهرت فأرسلي إلى فلان فاستبضعي منه. وذكرت الأنواع كلها فقالت: بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحق هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح أهل الإسلام اليوم.

  157. فذكرت أنواع النكاح وأخرت أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هدمها إلا نكاح أهل الإسلام يخطب الرجل إلى الرجل ابنته.

  158. فقوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي) . معناه: لا نكاح من أنكحة أهل

  159. ١/٤٢٦٣١/٤٢٦٣

    الجاهلية إلا هذا النكاح الواحد الذي وافق فعلهم شريعة الإسلام فنفى ما سواه من أنكحتهم وأثبته خاصة.

  160. ولأن الخبر يقتضي ثبوت النكاح بولي والزوج ولي في عقود نفسه والمرأة وليه في عقود نفسها، يقال: امرأة ولي ورسول وعجوز، فالعقد إنما يصح عندنا بولي ومتى كان أو أحدهما ممن يولى عليه لم يجز عقده إلا هذا النكاح الواحد، الذي وافق فعلهم شريعة الإسلام، أنكحتهم، وأثبته خاصة؛

  161. ولأن الخبر يقتضي ثبوت النكاح بولي [في عقود نفسه، والمرأة ولية في] عقود نفسها، يقال: أمرا فالعقد إنما يصح عندنا بولي،

  162. ومتى كانا أو أحدهما [ممن لا يولى عليه جاز عقده] .

  163. فإن قيل: ولي فعيل بمعنى فاعل، فوجب أن يفرق بين الذكر والأنثى كقولهم: كريم وكريمة، وبخيل وبخيلة.

  164. قلنا: فعيل إذا أريد به الجنس كانت الهاء مطروحة منه وإن اشتمل الجنس على المذكر والمؤنث؛ قال الله تعالى: {ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل} . وقوله تعالى: {ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع} .

  165. وقال: {وأطعموا البائس الفقير} . وقوله - عليه السلام -: (الزعيم غارم) . وقوله تعالى:

  166. ١/٤٢٦٤١/٤٢٦٤

    {ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا} . وقال الفرزدق:

  167. أما الرجال فلم تنفع شفاعتهم .... وشفعت بنت منظور بن زبانا

  168. ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرًا .... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا

  169. فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الولي شرطًا فاقتضى الظاهر أن يكون غير العاقدين كقوله: (لا نكاح إلا بشهود) .

  170. قلنا: إنما لم يجز أن يكون العاقد شاهدًا ليس من حيث كانت الشهادة شرطًا لكن لأن الإنسان لا يكون شاهدًا في حقوق نفسه وقد يكون وليًا في حقوق نفسه.

  171. يبين ذلك أن الولي لا يجوز أن يكون شاهدًا وقد جاز أن يكون عاقدًا بالإجماع، فدل على افتراق الشهادة والولاية.

  172. ١/٤٢٦٥١/٤٢٦٥

    قالوا: روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) .

  173. قلنا: رواه عدي بن الفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير. وعدي بن الفضل ساقط الحديث.

  174. قالوا: روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لابد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدان) .

  175. قلنا: يرويه خالد بن الوضاح، عن أبي الحصيب عن هشام، وأبو الحصيب مجهول لا يعرف.

  176. قالوا: روى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بولي وشاهد عدل) .

  177. ١/٤٢٦٦١/٤٢٦٦

    قلنا: رواه بكر بن بكار، عن عبد الله بن محرز، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود.

  178. وبكر بن بكار ساقط الحديث رد شهادته العنبري وقذف في شعر معروف، وعبد الله بن محرز العامري، قال يحيى بن معين: ليس بثقة، وضعفه ابن المبارك.

  179. قالوا: روى نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح إلا بولي

  180. ١/٤٢٦٧١/٤٢٦٧

    وشاهدي عدل).

  181. قلنا: يرويه ثابت بن زهير عن نافع، وثابت ساقط الحديث لا يحتج به لكثرة تخليطه فكيف يظن أن ابن عمر يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) .

  182. ثم يزوج بنته بلا شهود.

  183. قالوا: روى ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تزوج المرأة المرأة،

  184. ولا تزوج المرأة نفسها،

  185. فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) .

  186. قلنا: هذا خبر معروف من قول أبي هريرة، وابن سيرين لم يسمع من أبي هريرة أكثر من ثلاثة ليس هذا منها.

  187. هذه جملة أخبار ذكرها الدارقطني على عادته في نقل الفاسد والإمساك عن بيان ما يعمله فيه تدليسًا وتعصبًا.

  188. ١/٤٢٦٨١/٤٢٦٨

    وقد ذك ابن المنذر في كتابة جملة هذه الأخبار في اعتبار الشهادة (أبطل جميعها وحكم على كل واحد منها فلم أغفل المحتج علينا كلام ابن المنذر وقوله في هذه الأخبار؟

  189. وقد قال يحيى بن معين: لا يصح في النكاح بلا ولي حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  190. وقال أصحاب الحديث: ليس فيها إلا حديث أبي بردة وقد تكلمنا عليه.

  191. قالوا: روى عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، بطلان النكاح بغير ولي.

  192. قلنا: روي عن الحكم قال: كان علي إذا رفعت إليه امرأة تزوجت بغير ولي ودخل بها أمضاه.

  193. وبينا أن عائشة زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن.

  194. وذكر الزبير بن بكار أن خولة بنت منظور بن زبان بن سيار الفزاري

  195. ١/٤٢٦٩١/٤٢٦٩

    كانت تحت محمد بن طلحة السجاد، وهي أم إبراهيم بن محمد بن طلحة، قتل محمد يوم الجمل وأختها تحت عبد الله بن الزبير، خطبها الحسن بن علي فزوجها إياه عبد الله بن الزبير فأولدها الحسن بن الحسن فقدم أبوها من البادية فأنكر تزويجها بغير أمره، فلم يبق أحد بالمدينة من قريش إلا اجتمع إيه. فقال له

  196. ١/٤٢٧٠١/٤٢٧٠

    الحسن: أمرها إليك. وهذه قصة مشهورة من أخبار قريش [كان يجب أن] لا تخفى على الشافعي فكيف يدعي الإجماع في هذا؟

  197. قالوا: عقد يفتقر إلى الشهود فافتقر إلى الولي، كنكاح الصغيرة والمجنونة.

  198. قالوا: والوصف مؤثر في الأصل؛ لأن مالا يفتقر إلى الشهادة فيه ما يصح من الصغيرة، وهو عقد الوصية.

  199. قلنا: لا تأثير للوصف في المجنونة.

  200. ولأن افتقار العقد إلى شرط لا يدل على افتقاره إلى ولاية، بدلالة افتقار السلم إلى شروط لا يفتقر البيع إليها ولم يفتقر إلى ولاية، والمعنى في الأصل: أنها لا تملك عقد البيع فلم تملك عقد النكاح وفي مسألتنا لما ملكت عقد البيع بنفسها ملكت عقد النكاح.

  201. أو نقول: إقرارها بالنكاح لا ينفذ فلم ينفذ عقدها.

  202. أو نقول: تمام النكاح لا يقف على رضاها، ولما وقف تمام النكاح على

  203. ١/٤٢٧١١/٤٢٧١

    رضا البنت الحرة دل على أنها مالكة له.

  204. أو نقول: إنما لا تملك التصرف في بدل العقد، وفي مسألتنا: تملك التصرف في بدل العقد بعوض وغير عوض.

  205. قالوا: عقد تصير المرأة به فراشًا فلا تملكه المستفرشة، أصله: الأمة.

  206. قلنا: الأمة المانع من ملكها لنكاحها المانع لها من ملك سائر العقود وهم الرق دون ما ذكروه، ألا ترى أن المستفرش الحر يملك العقد؟

  207. ولو كان عبدًا لم يملكه، كذلك المستفرشة، والمعنى في الأمة أن تمام العقد لا يقف على قولها فلم تملكه والحرة بخلاف ذلك.

  208. قالوا: كل من ملك فسخ عقد غيره ملك الولاية في انعقاده، كالموكل مع وكيله كما ملك فسخ العقد [الذي هو الوكالة كان له ولاية فيه، كذلك الولي يملك فسخ العقد إذا تركت الكفاءة] فكان له ولاية فيه.

  209. قلنا: إن كانت قد تزوجت بنفسها من غير كفء فالعقد لا ينعقد عندكم فكيف تملك الفسخ،

  210. وإن زوجها الولي فليس لولي آخر الفسخ عندنا.

  211. ولأنه يملك الاعتراض عليها في هذا العقد لنفي الضرر عن نفسه.

  212. وهذا لا يدل على ثبوت ولايته فيه، [كما يعترض الشفيع على تصرف المشتري فيفسخه ولا ولاية له فيه] ، ويعترض الورثة على تبرع المريض بالمحاباة ولا ولاية لهم في عقوده.

  213. ولأن الموكل يعقد الوكالة لنفسه.

  214. ١/٤٢٧٢١/٤٢٧٢

    وعند مخالفنا تصرف الإنسان لنفسه.

  215. لا يقال: إنه/ تصرف بولاية وإنما الولاية عندهم ما كان في حق الغير ٢٣٣/ أفكيف يقال على أصلهم: إن للموكل ولاية في عقد الوكالة.

  216. قالوا: النكاح من اثنين كنكاح المجنونة والأمة.

  217. قلنا: هذه علة تخالف موضوع الشريعة؛ لأن العقود كلها لا يختلف فيها الأنثى والذكر بل يصح العقد بكل واحد منهما؛ والتعليل إذا أثبت حكمًا يخالف الأصول لم يعتد به.

  218. ولأن نكاح الأمة والمجنونة يستوي فيه الذكر والأنثى فلا تأثير لكونها أنثى كذلك الحرة العاقلة تساوي الذكر في انعقاد العقد وجوازه.

  219. قالوا: نقس على بنت خمس عشرة سنة.

  220. قلنا: المعنى فيها أنه يختلف في وجوب العبادات عليها.

  221. قالوا: عقد فاعتبر فيه عاقدان سوى المعقود عليه، كالبيع والإجارة.

  222. قلنا: كذلك نقول؛ لأن المعقود عليه الاستباحة وهي غيرها، كما

  223. ١/٤٢٧٣١/٤٢٧٣

    أنها إذا أجرت نفسها كالمعقود عليه المنافع وهي غيرها.

  224. ويبطل بشراء العبد لنفسه من مولاه ولأجنبي آخر وكل العبد ليشتري له نفسه من مولاه.

  225. قالوا: ما كان شرطًا في نكاح الصغيرة كان شرطًا في نكاح الكبيرة كالشهادة.

  226. قلنا: الولاية شرط في بيع مال الصغيرة وليست بشرط في بيع مال الكبيرة كذلك انعقاد النكاح مثله،

  227. ويبطل ذلك بالبكارة على أصلهم.

  228. قالوا: زوائد العقد شرط فيه كالشهادة.

  229. قلنا: لا نسلم أن الولاية من زوائد عقد النكاح؛ لأنها تعتبر عندنا في النكاح في المولى عليها كما تعتبر في العقد على مالها فإن كانت ممن لا يولى عليها لم تعتبر الولاية في نكاحها ولا في مالها، والمعنى في الشهادة أنها لما اعتبرت في إحدى شطري النكاح اعتبرت في الآخر وما لم تعتبر الولاية في جنبه الزوج إذا كان حرا عاقلا بالغا كذلك لا تعتبر في المرأة الموصوفة بهذه الصفة.

  230. ١/٤٢٧٤١/٤٢٧٤

    قالوا: المرأة تميل إلى النكاح وتحتاج إلى الأزواج ولا تتمكن من طلب الأصلح ولا تقف على مقاصد هذا العقد، فجعل إلى الأولياء كما جعل العقد على الصغيرة إلى الولي.

  231. قلنا: النساء لا يعرفن الحظ في الأموال وكيفية التجارات [ثم جاز] لهن العقد على أموالهن، كذلك النكاح.

  232. ولأن ثبوت الولاية إن كانت ليستدرك بها حظها فهي مالكة لنفسها وقد رضيت بإسقاط هذا الحظ،

  233. وإن كان الاستدراك حق الولي فله طريق في استدراك حقه بأن يفسخ عقدها إذا ألحقت به ضررًا فلم يجز أن يبطل عقدها كذلك.

  234. قالوا: حق الولي إنما يثبت للشين الذي يلحقه بترك الكفاءة،

  235. فلو جوزنا عقدها وجعلنا له الفسخ ارتفع الشين في المستقبل ولم يكن استدراك الشين الحاصل بالعقد فلذلك لم ينعقد عقدها.

  236. قالوا: ولهذا نقول في أحد القولين: إذا زوجها أحد الأولياء غير كفء لم ينعقد نكاحه.

  237. ١/٤٢٧٥١/٤٢٧٥

    قلنا: إن كان يمنع تصرفها لهذا المعنى فيجب إذا عقدت بإذنه أنه يجوز عقدها لزوال المعنى فيجب إذ عقدت بإذنه أنه يجوز عقدها لزوال المعنى الذي ذكروه.

  238. ولأنا لو أبطلنا عقدها هذا لأن الشين يلحقهم به، ألا يصح اختيارها الأزواج ومطالبة الولية بالعقد لأنها تختار من ليس بكفء، وهذا مما يلحق الشين به في العادة؟

  239. وعلى أن الأصول موضوعة على أن العقد إذا كان حقًا للإنسان وفيه ضرر على غيره ثبت لذلك الغير حق الفسخ ولم يمنع حقه من الانعقاد، بدلالة: الشفيع، والورثة إذا عقد المريض عقد محاباة، وأحد الشريكين في العبد إذا كاتب نصيبه منه.