مسألة ٦٢٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٠٬٤٣٦ إلى ٢٠٬٤٧٠
-
١/٢٥٢٥١/٢٥٢٥
ما الحكم لو ابتاع ثوباً بعشرة، فباعه بخمسة عشر،
-
ثم اشتراه بعشرة فأراد أن يبيعه مرابحة؟
-
قال أبو حنيفة: إذا ابتاع ثوباً بعشرة، فباعه بخمسة عشر،
-
ثم اشتراه بعشرة، فأراد أن يبيعه مرابحة: باعه على خمسة، أو يبيعه مساومة.
-
فإذا باعه بعشرين، ثم اشتراه بعشرة: لم يجز أن يبيعه مرابحة؛ لأنه يحط الأرباح من الثمن.
-
وقال أبو يوسف، ومحمد: يبيعه على جميع الثمن، وبه قال الشافعي.
-
لنا: أن المرابحة تجتمع فيها العقود ويكون رأس المال ما اجتمع، بدلالة: أنه يبتاع الثوب ويستأجر من يقصره ويطرزه ويضم ذلك إلى رأس المال،
-
ومتى ضممت العقود في مسألتنا: كان رأس المال خمسة، فوجب أن يبيعه على ذلك.
-
ولأن هناك تجمع العقود في ملك واحد، وها هنا الجمع في ملكين؛ لأن عندنا يجمع بين ملكين، بدلالة: أن من ابتاع من أبيه أو ابنه أو مكاتبه، لا يبيعه مرابحة حتى يحط عن الثمن ما ربحه البائع.
-
ولهذا قالوا: لو أنه اشترى بثمن فغلب العدو على المبيع،
-
ثم اشتراه رجل منهم وأخذه المشتري بالثمن باعه المشتري مرابحة بالثمنين وجمع أحد العقدين إلى الآخر،
-
وإن كان ذلك في ملكين.
-
١/٢٥٢٦١/٢٥٢٦
ولأنه سلم إليه مالاً في مقابلة جزء من المبيع، فلم يجز له بيعه مرابحة بجميع الثمن ما لم يبين، أصله: إذا قطعت يدها وأخذ الأرش.
-
ولا يلزم: إذا باعه بعرض؛ لأن محمداً قال في المضاربة: إنه يبيعه مرابحة في قياس قول أبي حنيفة، وأصحابه يقولون: يجب أن لا يبيعه حتى يتبين.
-
ولأن المقصود من البيع نوعان: الربح، والنماء من عينه، مثل: الولد، والثمر، والغلة، واللبن،
-
فإن كان سلامة أحدهما يجوز أن تؤثر في بيع المرابحة، كذلك الآخر.
-
ولا يلزم: العلة؛ لأن المبطل في الجملة النماء.
-
ولأنه لما باعه ابتداءً وربحه فلم يستقر الربح لجواز أن يرد عليه بعيب،
-
فإذا ابتاعه استفاد بالعقد الثاني المبيع واستقرار الربح في العقد الأول، فلم يجز بيع أحدهما مرابحة بجميع الثمن من غير بيان، كما لو اشترى شيئين.
-
احتجوا: بأنه لا يحتسب له بالخسران فيه فلا يحتسب عليه بالربح من غير هذه السلعة. ومعنى هذا: أنه لو باعها أولاً بخمسة ثم اشتراها بعشرة لم يبعها مرابحة على خمسة عشر.
-
الجواب: أنا نسقط الربح لدفع القيمة كالبائع؛ لأن المشتري إذا علم أن يكون ابتياعه لها بثمن ناقص ويبيعها بزائد ارتاب وضم الخسارة فيه تهمة، فلذلك لم يضم.
-
ثم أصلهم يتبع آخر، والمعنى فيه: أنه لو سلم منه النماء الذي هو الولد [لم يعتد به في بيع غيره، فكذلك الربح والمبيع الواحد لو سلم منه الولد] أثر في
-
١/٢٥٢٧١/٢٥٢٧
منع المرابحة، كذلك الربح يجوز أن يؤثر.
-
قالوا: أبو حنيفة أمر بالكذب، فإنه إذا قال: اشتريتها بخمسة كان كاذباً،
-
وإن قال: قامت علي بخمسة كان كاذباً.
-
قلنا: أبو حنيفة يرى القياس في هذه المسألة لضرب من الدرع، وجعل العقدين كالعقد الواحد، فكيف يأمر بالكذب؟، وهو إذا قال: ابتعتها مرابحة على المشتري فلم يجز بواحد من الأمرين فهو صادق،
-
وإن تبين حقيقة المال، فيقول: ابتعتها بعشرة وبعتها بخمسة عشر وابتعتها بعشرة، فيجوز أن يبيع مرابحة على غيره بعد بيان الحال،
-
وإن قال: قامت علي بخمسة يريد به في مجموع العقدين، كان صادقاً.
-
قالوا: لو: باعها في العقد الأول بعشرين،
-
ثم اشتراها بعشرة، لم يجز أن يبيعها مرابحة عندكم،
-
ولا مانع من ذلك.
-
قلنا: المانع أن المشتري إذا تبين له الأمر اتهم المبتاع أن يكون وقف من حال السلعة على معنى إذا أظهره ابتاعها بقليل الثمن،
-
وإذا أخفى زاد ثمنها فلا يمكن حط ربح الأول؛ لأنه لم يتيقن بثمن.
-
فقلنا: تبين الحال فيبيعها مرابحة ويبيعها مساومة، كما أنه إذا ابتاع من مكاتبه لم يجز أن يبيعه مرابحة إلا بعد البيان،
-
وكذلك إذا أثمرت النخلة فأكل ثمرها لم يجز بيعها مرابحة حتى يبين.