فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٥١٧ إلى ٥٥٣

  1. ١/١٢١١/١٢١

    السنة مسح الرأس مرة واحدة

  2. قال أصحابنا: السنة في مسح الرأس مرة واحدة بماء واحد، وروي يجزيه مسحه ثلاث مرات بماء واحد.

  3. وقال الشافعي: بثلاث مياه.

  4. لنا: ما روى عطاء عن حمران عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ بالمقاعد، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه مرة واحدة، وغسل رجليه ثلاثًا،

  5. ١/١٢٢١/١٢٢

    وقال: هكذا توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أن البيان يقع بالكامل،

  6. فلو كانت السنة تكرار المسح لبينه.

  7. ولا معنى لقولهم: وقد روي أنه مسح ثلاثًا؛ لأن أبا داود قال: الصحيح في الرواية من روى مرة واحدة، وهي أثبت طرقا من الثلاث. وروي أن عليًّا عليه السلام توضأ برحبة الكوفة بعد ما صلى، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه مرة، وغسل رجليه ثلاثًا وقال: هذا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  8. وقولهم: روى عبد خير أنه مسح ثلاثًا لا يصح؛ لأنه يعارض الرواية عنه، ولم يتعارض عن غيره، ولأنه يحتمل أن يكون ثلاثًا بماء واحد.

  9. وعن أبي محمد الحماني قال: أتيت أنس بن مالك، فسألته عن وضوء

  10. ١/١٢٣١/١٢٣

    رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقلت: بلغني أنك كنت توضيه، قال: نعم. فدعا بطهور فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرة واحدة، وقال: هكذا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن معاذ قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وما رأيته مسح إلا مرة.

  11. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن الوضوء، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه مرة، وقال: ((هذا الوضوء،

  12. فمن زاد فقد ظلم وأساء) )، واتفاق الروايات تدل على أن الأفضل مرة. ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل الأفضل في عموم أحواله؟

  13. ولا يقال: مسح مرة بمعنى أنه أخذ الماء مرة مسح ثلاثًا بثلاث مواضع من

  14. ١/١٢٤١/١٢٤

    يده؛ لأن الراوي ذكر المسح دون الأخذ، ولأن التكرار لو سُنَّ لم يجز بأخذ دفعة واحدة، كالغسل.

  15. ولا يقال: إن خبرنا زائد؛ لأن هذا يقال عند الراوي، وقد بينا اشتهار خبرنا وكثرة الرواة، ولأنا لا نُسلِّم أن خبرهم يقتضي تكرار أخذ الماء، وإنما يقتضي العدد، وهذا ليس

  16. بخلاف، ولا مسح واجب، كمسح الخف والتيمم.

  17. ولا يقال: التيمم رخصة وهذا ليس رخصة؛ لأن علة الأصل تبطل بطهارة الاستحاضة، وهي رخصة وتتكرر، ومسح الجبائر على أصلهم، ولأنه عضو فرضت فيه الطهارة فلا يُسَنَّ فيه الاستيعاب والتكرار، كسائر الأعضاء،

  18. ولا يَلْزَم المضمضة؛ لأنها لم تُفرض.

  19. قالوا: نعكس فنقول: فيسن فيه التكرار.

  20. قلنا: لا يؤثر التقييد؛ لقولكم: فرض فيه الطهارة.

  21. احتجوا: بحديث أُبيٍّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا.

  22. قالوا: وهذا يقتضي تكرار ما فعله ابتداء، وهو المسح وأخذ الماء.

  23. ١/١٢٥١/١٢٥

    والجواب: أن مسح مرتين لا يقتضي ماء؛ لأن المسح لا يفتقر إلى الممسوح به، وإنما أثبتنا الماء في الابتداء بدليل، لا باللفظ،

  24. فلا يثبت في الثاني إلا بدليل.

  25. ولا يقال: إن تكرار الماء قد فُهِم في المغسولات؛ لأن الغسل يقتضي مغسولا به، والمسح بخلافه.

  26. ولا يقال: إذا ثبت أن المسح في الأولى بأخذ الماء فالتكرار مثلها؛ لأن التكرار يفيد إيقاع الفعل دون صفاته، كقولك: ضربته مرة ومرتين،

  27. وإن اختلفت صفات الضرب.

  28. ولا يقال: تكرار المسح بماء واحد عبث؛ لأنه لا يقع موضع السنة بماء مستعمل؛ لأن الماء لا يصير مستعملًا مع قيامه في العضو، وكيف يكون عبثًا وقد روي مُفَسَّرًا: أنه مسح برأسه بماء واحد أقبل بهما ثم أدبر،

  29. ولو ثبت أخذ ماء في كل مسحة جاز أن يكون مسح به مكانًا منفردًا، وهذا لا يُمنع منه إذا أراد الاستيعاب ونشف الماء من يده.

  30. قالوا: لأنه أصل في أفعال الطهارة، فكان التكرار مسنونًا فيه، كالذراعين، وهذا ينتقض بالنية.

  31. وقولهم: ليس بأصل في الأفعال غلط؛ لأنها من أفعال القلب، والمعنى في المغسولات أن التكرار لما سُنَّ فيها لم يضم إلى موضع الفرض غيره في الغسل الواحد، والمسح

  32. بخلاف، فصار كمسح الخفين.

  33. قالوا: أحد نوعي الطهارة، كالمغسولات.

  34. ١/١٢٦١/١٢٦

    قلنا: المسح أضعف من الغسل، والتسوية بين ما ضعف وقوي في الطهارة لا يصح، ولأن المغسولات سُنَّ تكرارها لتيقن الاستيعاب الواجب فيها، ولما لم يجب الاستيعاب في المسح لم يكن لتكراره معنى.

  35. ولا يقال: من اغتمس في الماء سُنَّ له التكرار وإن تيقن الاستيعاب؛ لأنا لا نُسَلِّم ذلك، وما ذكرناه أولى؛ لأن الأخذ بإفراد المسح أكثر رواية،

  36. ولا احتمال فيها، وخبر التكرار يَحْتَمِل، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يترك المسنونات مع القدرة، فلما نقل من الطرق التي بيناها اقتصاره على مرة دل على أنها سنة، ولأنا رددنا مسحا إلى مسح، وما ضعف حكمه إلى نظيره، فكان أولى من رده إلى المغسول.

  37. وقولهم: رد الأصل إلى الأصل أولى من رده إلى البدل ليس بصحيح؛ لأنه لا يمتنع أن يتساوى الأصل والبدل، كالاستيعاب في التيمم والوضوء، والتكرار في مسح الجبيرة والغسل عندهم.