فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٢٦

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٬٩٩٣ إلى ٤٬٠٣٣

  1. ١/٥٥٨١/٥٥٨

    قراءة التشهد مسنون

  2. قال أصحابنا: قراءة التشهد مسنون.

  3. وقال الشافعي: واجب في القعدة الأخيرة.

  4. لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لابن مسعود - رضي الله عنه -:

  5. (فإذا فعلت هذا [أو قلت هذا] فقد تمت صلاتك) . فعلق التمام بأحد الأمرين، وقد ثبت أن القعدة واجبة، فانتفى أن يجب التشهد؛ لأن وجوبه يقتضي تمام الصلاة يهما.

  6. وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم الأعرابي الصلاة ذكر القعود ولم يذكر التشهد،

  7. ولو كان واجبا لذكره.

  8. ولا يقال: لجواز أن يكون ذلك قبل أن يفرض التشهد؛ لأنا لا نسلم أن التشهد فرض، وإنما يقدر بعد أن لم يكن مقدورا، ولم ينقل أن الصلاة كانت تفعل من غير تشهد.

  9. ١/٥٥٩١/٥٥٩

    ويدل عليه حديث علد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قضى الإمام الصلاة فقعد وأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل أن يسلم الإمام، فقد تمت صلاته فلا يعود فيها) .

  10. ولا يقال: يحتمل أن يكون هذا قبل أن يجب التشهد؛ لم بينا أنه لم ينقل أن الصلاة كانت تفعل من غير تشهد.

  11. قالوا: معناه قد قارب التمام، كما قال: (من وقف بعرفة فقد تم حجه) .

  12. قلنا: مقاربة التمام يعلم من طريق المشاهدة، وهو لا يبين المشاهدات. ولأن حقيقة التمام تنفي بقاء فرض عليه، وما سواه يصار إليه بدلالة. وقوله في الحج: (من وقف بعرفة فقد تم حجه) صحيح؛ لأنه قد تم، بمعنى أنه لا يفسد بالوطء.

  13. ولأنه ذكر في الصلاة من غير القرآن، كالتسبيحات. ولأنه ذكر من سنته الإخفاء في صلاة يجهر بها بالقراءة، كالتسبيحات. لأنه ذكر من سنته الإخفاء بتحميد الله،

  14. فلا يجب في الصلاة، كالاستفتاح. ولأنه لو كان واجبا لم يفعل إلا في محل واحد، كالقراءة. ولأنه ذكر متكرر في الصلاة لا يجب الأول منه فلم يجب الثاني، كالتسبيحات، وعكسه القراءة.

  15. قالوا: المعنى في التسبيحات أنها ذكر هو في نفسه قربة، وفي مسألتنا:

  16. ١/٥٦٠١/٥٦٠

    ذكر في حالة مقصودة ليس في نفسه قربة.

  17. قلنا: الأفعال في الصلاة كلها قربة، سواء أعيد فعلها في [غير] الصلاة، أو لم يعد، ألا ترى أن مقارنة الأركان لها تجعلها قربة،

  18. فلا يحتاج إلى الذكر لتخلص القربة.

  19. احتجوا: بحديث [ابن] مسعود قال: كنا نقول قبل أن يفترض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قولوا: التحيات لله) ، وهذا يدل على أن التشهد فرض، وحقيقة الفرض في الشرع الوجوب، وقوله: (قولوا) أمر،

  20. ثم قال في الخبر: (إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك) ، فعلق التمام به.

  21. والجواب: أن قوله: قبل أن يفترض؛ معناه: قبل أن يقدر، والفرض: التقدير، يقال: فرض القاضي النفقة، بمعنى قدرها، فلما ذكر أبن مسعود ذكرا غير مقدر ثم ذكر المقدر دل على أنه أراد بالفرض التقدير، وقوله: ( [قولوا] التحيات) فهو تعليم،

  22. ومن أصحابنا من قال: إن الأمر إذا كان للتلقين لم يفد الوجوب. ولأن قوله: (قل) لم يرد به الوجوب في بعض الكلمات؛ لأن الواجب عندهم خمس كلمات: التحيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وما سوى ذلك ليس بواجب في بعض الألفاظ، انتقى في نفسها؛

  23. لأن الأمر يتناولهما على وجه واحد.

  24. وقولهم: علق تمام الصلاة ليس بصحيح؛ لأنه علق التمام بأحد الأمرين:

  25. ١/٥٦١١/٥٦١

    إما فعل القعود والتشهد؛ ألا ترى أنه قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي، فقال: (إذا جلست وكنت في آخر الصلاة فقل: التحيات ...

  26. ثم قال: فإذا فعلت هذا أو قضيت هذا) ، فظاهره يقتضي التخيير بين الفعل والقول، وتعليق التمام بأحدهما.

  27. قالوا: ذكر لله من شرطه صحة الأذان، فوجب أن يكون شرطا في صحة الصلاة، كالتكبير.

  28. قلنا: الشهادة شرط في كون الأذان مسنونا، وهي شرط في الصلاة على هذا الوجه،

  29. فلا فرق بينهما. ولأنا نقول بموجب العلة؛ لأن الشهادة شرط في الإسلام، وهو شرط في الصلاة، فقد صارت الشهادة شرط من شرائطها.

  30. فإن قالوا: وجب أن يكون شرطا في الصلاة لم نسلم ذلك في التكبير.

  31. ثم التكبير ليس بشرط في الصلاة عندنا؛ لأنه يجوز الدخول بغيره، والأصل غير مسلم.

  32. ثم المعنى فيه: أنه لما وجب- لا على وجه العلامة- كان الجهر من سنته، ولما كان من سنة التشهد الإخفاء في صلوات الجهر، لم يكن واجبا.

  33. قالوا: الجلوس حال من أحوال الصلاة، مقصودة ليست بنفسها قربة، فوجب أن يتضمن ذكرا واجبا، كالقيام.

  34. قلنا: أفعال الصلاة كلها قربة، فالركوع والسجود قربة في نفسه، والقعدة والقيام قربة أيضا لمقارنة الأركان له؛ ألا ترى أنه لا يعتاد فعله على هذا الوجه، فلم يحتج إلى معنى آخر ليصير قربة. ولأنهم إذا أرادوا قيام الصلاة فذلك لا يكون إلا قربة،

  35. وإن أرادوا القيام في غير الصلاة فالركوع مثله؛ لأن الإنحناء خارج الصلاة ليس بقربة في نفسه، وقد يفعل لحمل الشيء كما يفعل [القيام] لغير القربة. ولأن القيام لما وجب فيه الذكر كان من جنس القرآن،

  36. فلو وجب في القعدة الركن لكان مثله.

  37. قالوا: الأذكار في الصلاة فيما ليس بخضوع في نفسه على ثلاثة أضرب: تكبيرة، وقراءة، وتشهد.

  38. ثم ثبت من التكبير والقراءة واجب [وغير واجب]

  39. ١/٥٦٢١/٥٦٢

    وجب أن يكون من التشهد واجب وغير واجب.

  40. قلنا: أيمتنع [أن يثبت] في الصلاة ذكر متكرر لا يثبت شيء منه، كالتسبيحات والتكبيرات على أصلنا. ولأن القراءة والتكبير لما وقع ابتدأ ما يفعل منه واجبا جاز أن يكون له في الوجوب مدخل، ولما كان التشهد ذكرا يبتدأ به غير واجب لم يكن له في الواجب مدخل، كالتسبيحات.

  41. والمعنى في جميع ما ذكروه أنه لما لم يفعل إلا في محل واجب كان له مدخل في الوجوب، ولما كان التشهد يفعل في محل غير واجب لم يكن واجبا.