مسألة ١٠٧٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٥٬٦٩١ إلى ٣٥٬٧٢٩
-
١/٤٥٥٧١/٤٥٥٧
انتقال الذمي من دين إلى دين
-
قال أصحابنا: إذا انتقل الذمي من دين إلى دين، لم يعترض عليه، وأقر على الدين الثاني.
-
[وهو أحد قولي الشافعي وقال في كتاب (الجزية) : لا يقر على الدين الثاني].
-
وما الذي يصنع به؟ قالوا: يجبر على الإسلام ولا يقبل منه غيره في أحد القولين، وفي قول آخر: يقبل منه الإسلام أو العود إلى الدين الأول،
-
فإن امتناع من ذلك؛ يرد إلى مأمنه في دار الحرب ولا يقبل، ومنهم من قال: إن فيها قولا آخر أنه يقتل كما يقتل المرتد.
-
لنا: أنه إذا انتقل من كفر إلى كفر؛
-
فلا يعترض عليه مع [الذمة] ، كما لو انتقل النصراني من فرقة إلى فرقة.
-
فإن قيل: النصرانية ملة واحدة؛ لأنهم يؤمنون بنبي واحد، وكتاب واحد يختلفون في تأويله، كالمسلمين، واليهود، والنصارى اختلفت
-
١/٤٥٥٨١/٤٥٥٨
مللهم.
-
قلنا: هم في حكم ملة واحدة أيضًا، بدلالة: اجتماعهم على اعتقاد واحد يقرون عليه.
-
ولأن الكفر ملة واحدة، بدلالة قوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} .
-
وقال النبي [- صلى الله عليه وسلم -] : (نحن خير، وجميع الناس خير) .
-
ولا يقال: إن قوله: {لكم دينكم} أي أديانكم، فعبر بالجماعة عن الواحد؛ لأن هذا غير الظاهر.
-
ولأنه يجمعهم اعتقاد واحد يقرون عليه وهو مخالفة النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، فصاروا كالمسلمين.
-
فإن قيل: لما جاز أن يتزوج بعضهم دون بعض؛ دل على أنهم ملل مختلفة.
-
قلنا: هم فيما بيننا وبينهم ملل مختلفة، بدلالة ما ذكرت، وهم فيما بينهم ملة واحدة،
-
فإذا ثبت أنهم ملة واحدة؛ لم يعترض عليهم في التنقل لغيرها، كما لا يعترض على اليهود إذا انتقلوا من ملة إلى ملة.
-
لأنه لا يخلو إما أن نجبره على الإسلام، أو العود إلى الدين الأول، أو على ترك الثاني [ولا يجوز أن يجبر على الثاني] ولا يجوز أن نجبره على الإسلام؛ لأن الذمي لا يجبر على الإسلام،
-
ومن كان من أهل دارنا لا يجبر على الإسلام قبل اعتقاده،
-
ولا يلزمه العود إلى الدين الأول؛ لأنه كفر،
-
ولا يسوغ لنا أن نجبر الناس على الكفر.
-
١/٤٥٥٩١/٤٥٥٩
ولأن النصراني إذا تهود فقد اعتقد التوحيد،
-
ولا يجوز أن نلزمه ترك الاعتقاد الثاني؛ لأن ترك الاعتقاد من غير أن يعتقد شيئًا كفر؛
-
فلا يلزمه إياه، فإذا بطلت هذه الوجوه؛ لم يبق إلا أن لا يعترض عليه.
-
ولأنه انتقل إلا دين لو كان عليه ابتداء لم يعترض عليه؛ فلم يجز الاعتراض عليه.
-
احتجوا بقوله تعالى: {ومن يتبع غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه} .
-
قلنا: هذا يدل على أن الله تعالى لا يقبل دينًا غير دين الإسلام
-
وكذلك نقول، وليس إذا لم يقبله الله تعالى لم يقر عليه؛ لأن الدين الذي انتقل عنه لا يقبله الله منه، وقد كان مقرًا عليه.
-
احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل دينه فاقتلوه) .
-
قلنا: ذكره - عليه السلام - زجرًا عن تبديل الدين وتركه،
-
ولا يزجر على ترك الكفر ومفارقته،
-
وإما يزجر على ترك الإسلام؛ فدل على أن المراد بالخبر تبديل الإسلام دون الكفر.
-
١/٤٥٦٠١/٤٥٦٠
قالوا: انتقل إلى دين باطل اعترف ببطلانه، وجب أن لا يقر عليه، أصله: المسلم إذا ارتد.
-
قلنا: المسلم لا يقر على ترك دينه سواء انتقل/ إلى دين باطل، أو لم ينتقل، فعلم أن الحكم يتعلق بتركه دين الحق، لا باعتقاد دين باطل.
-
ولأن المعنى في المسلم أنه ترك دين الحق، وهذا المعنى لا يوجد في النصراني إذا تهود، فتبطل هذه العلة باليهودي إذا تنصر ثم عاد إلى اليهودية؛ فإنه يقر على ذلك في أحد القولين،
-
وإن انتقل إلى دين باطل اعترف ببطلانه.
-
قالوا: عابد الوثن إذا كان عربيًا، فانتقل إلى اليهودية بعد ظهور دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقر على ذلك،
-
وإن كان لم يفارق دين الحق.
-
قلنا: هذا غير مسلم، بل يقر عليه ويصير كعرب أهل الكتاب.